
فلاح هادي الجنابي -الحوار المتمدن: إنتشار الافکار الدينية التکفيرية و المتطرفة لم يکن له هذا الوجود و لم ينتشر و يتوسع بالصورة الحالية إلا بعد مجئ نظام الملالي المتخلفين في طهران و مابذله من جهود مشبوهة و خبيثة من أجل تصدير هذه الافکار الظلامية المتخلفة البالية، والذي يجب أن نشير إليه و نتوقف عنده مليا هنا،
أن نجاح الثورة الايرانية قد بعث الامل و التفاؤل في نفوس و ارواح الشعوب و جعلها تتوسم فيها الکثير، لکن وماأن إستتب الامر و نجح رجال الدين في رکوب موجة الثورة و تجييرها لصالح أهدافهم الضيقة، حتى إصطدمت الشعوب و نهضت من حلم وردي على حقيقة مؤلمة و مؤذية.
الملالي الحاکمون في إيران، ومنذ الايام السوداء الاولى من نجاحهم في مصادرة الثورة، بدأوا في التشديد و التضييق على النساء الايرانيات و مصادرة حقوقهن و تحجيم و تحديد حرياتهن و تحرکهن خصوصا وانهن قد لعبن دورا بارزا و مشهودا له في أحداث الثورة الايرانية وکن بمثابة الجندي المجهول المضحي الذي ساهم بإنجاحها و إسقاط النظام الملکي، ويبدو أن الملالي أرادوا سد هذا الباب و عدم السماح بتکرار هذا الدور مستقبلا و لذلك إعتقدوا بأن تکبيل النساء الايرانيات سيغلق أبواب الثورة و التغيير ضدهم.
في العام الاول بعد نجاح الثورة الايرانية، وعند إصدار النظام أوامره بفرض الحجاب على المرأة، قامت مظاهرات نسوية حاشدة ضد هذا الاجراء و الملفت للنظر بأن عضوات منظمة مجاهدي خلق قد شارکن و ساهمن في هذه التظاهرات و وقفن ضد هذا الاجراء حيث أعلنت منظمة مجاهدي خلق رفضها للإجراء و مساندتها لمطالبات المتظاهرات، ولهذا فإن النظام الديني قد صب جام غضبه و جنونه على المنظمة و جعلها هدفا من أهدافه، ذلك أن النظام لا و لم و لن يرغب أبدا في التراجع عن إجرائه هذا، وهذا الصراع بين الطرفين الذي تطور و إتخذا أبعادا واسعة لايمکن أن ننسى زاوية الخلاف هذه، خصوصا وان المنظمة قد منحت المرأة الاهتمام الذي تستحقه و يتناسب مع مکانتها ودورها الاجتماعي و الاسري، وان المؤتمر السنوي الذي عکفت المقاومة الايرانية”التي تمثل منظمة مجاهدي خلق أبرز أذرعها و تياراتها الفعالة”، على عقده منذ سنين طويلة، وتعکس فيه نضالات المرأة و کفاحها المستمر لمواجهة الاستبداد و سعيها من أجل إستحصال حقوقها المشروعة، وفي نفس الوقت فضح التطرف الديني”المتمثل بنظام ولاية الفقيه”، و التهديد الذي مثلته و تمثله للمجتمعات عموما و للمرأة خصوصا، کانت من ضمن أهم الاهداف و المحاور التي عملت هذه المؤتمرات من أجل إيصالها للعالم أجمع.
نظام الملالي الذي أشبه مايکون بشجرة التطرف الاسلامي و الارهاب في المنطقة و العالم، لايمکن إطلاقا التصور بأنه في إمکان شجرة الخبث هذه تبقى صامدة أمام الرياح العاتية طويلا خصوصا أمام إرادة و عزم الشعب الايراني و شعوب المنطقة فيما لو تم ترجمته على أرض الواقع بجدية و حرص، حيث إن هذه الشجرة سرعان ماتهتز بقوة و تجتثها رياح الغضب من الجذور، ولأن نهج معاداة المرأة هو المهيمن على فکر و ممارسات هذا النظام، فإن تحرير المرأة و مساواتها بالرجل و دعمها و ماسندة نضالها في داخل إيران ضد هذه الشجرة الخبيثة کفيل بالتعجيل في إجتثاثها من جذورها العفنة.








