
دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: تزداد حدة الصراع الدائر بين جناحي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، يوما بعد يوم ولاسيما مع تفاقم الاوضاع الاقتصادية و المعيشية و الاجتماعية و تزايد عزلة النظام بسبب من سياساته المثيرة للشبهات.
جناح المرشد الاعلى للنظام ـ الحرس الثوري، شن هجوما غير مسبوقا على جناح رفسنجاني ـ روحاني، عندما طالب قائد القوة البحرية للحرس الثوري العميد علي فدوي، المحسوب على جناح المرشد، الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ”إعلان التوبة عن الكذب وخداعه الرأي العام الإيراني”.
تصريحات فدوي هذه تأتي ردا على ماقد أکده روحاني من إنه لولا الاتفاق النووي الذي أبرمته حكومته العام الماضي مع المجموعة الدولية لـ”دخلت إيران في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن الحكمة السياسية للحكومة الإصلاحية أنتجت الاتفاق وأبعدت شبح الحرب”. والملفت للنظر إنه قد شنت الصحف الإيرانية المقربة من الحرس الثوري هجوما شرسا على روحاني بعد تصريح فدوي، حيث نشرت صحيفة “وطن آمروز” الإيرانية على صفحتها الأولى اليوم عنوانا مثيرا يستهدف عموم التيار الإصلاحي قالت فيه: “أعلنوا توبتكم”. وهو مايعني إن جناح المرشد يسعى للتصعيد خصوصا وإن النظام بصورة عامة يواجه أوضاعا صعبة و بالغة التعقيد و بحسب رأي و قناعة العديد من المراقبين و المحللين السياسيين، فإن نظام الجمهورية الاسلاميةالايرانية قد وصل الى طريق مسدود.
التقارير المختلفة التي تواترت عن الاوضاع في إيران خلال الفترات الاخيرة ولاسيما تلك الواردة عن مصادر المقاومة الايرانية، شددت على تصاعد حدة الصراع بين الجناحين و إتجاهه للتصعيد لأنه”وبحسب المقاومة الايرانية” ولعدم تمکن النظام من حل المشاکل و الازمات و إيجاد حلول لها، فإن کلا الجناحين يسعيان لإلقاء تبعات الاوضاع على الآخر، ويبدو إن الاوضاع الوخيمة جدا على الاصعدة الاقتصادية و الاجتماعية و المعيشية و التي إعترف بها وزير الداخلية يوم الاثنين الماضي حيث ذکر في جانب منها عن وجود 11 مليون مواطن فقير يعيشون في الأحياء العشوائية بضواحي المدن الكبرى، و3 ملايين ونصف عاطل عن العمل، بالإضافة إلى اعتقال 600 ألف مواطن كل عام بتهم مختلفة، حيث يحكم على 200 ألف منهم بالسجن لفترات متعددة. تعکس جذور و أساس هذا التصعيد والذي يثبت فشل و إخفاق النظام برمته في تسيير الامور في إيران کما يجب.
مطالبة روحاني بالتوبة عن تصريحه أعلاه، هو مجرد کلام لذر الرماد في الاعين، لکن الحقيقة هو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي أوصل إيران الى هذا المنعطف الخطير، مطالب کليا أي بجناحيه أن يعلن توبته عن ماإرتکبه بحق الشعب الايراني، وإن تخليهم عن السلطة و ترکها لمن يمکنه إيصال الشعب الايراني الى بر الامان، هو الحل و الطريق الامثل لإثبات توبتهم!
وأما تاريخ روسيا الإجرامي، فهو أسود ملطخ بالدماء، فهي وريثة الاتحاد السوفياتي الذي احتل أفغانستان وقام بقتل المدنيين حتى تجاوز عددهم أكثر من مليون ونصف المليون. والروس هم من دمروا مدينة غروزني عاصمة الشيشان واحتلوها. واليوم نرى صواريخ طيرانهم الحربي تصب حمم الموت فوق رؤوس المدنيين الأبرياء، وهم يستخدمون كل أنواع الصواريخ – حتى المحرمة منها دوليا – ضد المدنيين الأبرياء، فلم تميز تلك الصواريخ بين شيخ أو طفل أو امرأة أو مسلح، فالكل في نظرها أهداف مشروعة.
بل لم تفرق بين ثكنة عسكرية وبين مسجد أو مدرسة أو سوق أو مستشفى، فكلها في شريعتها أماكن تجمّعٍ تؤوي إرهابيين لا يوجد ما يمنع من تدميرها، وكان من آخر إجرامهم – إلى لحظة كتابة المقال – تدميرهم مستشفى «البيان» في حلب والذي راح ضحيته العديد من المدنيين بينهم مرضى وطواقم طبية.
إن فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يحق لفتاة الليل أن تتحدث عن الشرف.
إننا نرجو ونطمح ونتمنى من دولنا العربية والإسلامية التي لم تتلطخ يدها بدماء الأبرياء، أن تعقد تحالفا قوياً وفاعلاً لحماية المسلمين المستضعفين في كل مكان.
تحالفٌ ينصر المظلوم ويدفع الظالم بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، إعلامياً واقتصادياً وسياسياً، وحتى عسكرياً إن لزم الأمر.
فمشاهد القتلى الأبرياء من النساء والأطفال في الشام والفلوجة وغيرها من البلاد لتدمى لها القلوب، ونخشى أن يُسائلنا الله تعالى عنها يوم القيامة لِمَ لمْ ننصرها أو ندافع عنها، مع قدرتنا على ذلك.
والله تعالى يقول «وإن استنصروكم في الدِّين فعليكم النصر». فهل من مجيب؟








