
الصباح الفلسطينية – سعاد عزيز: ليست هنالك من قضية إنسانية تم التجني عليها و إستغلالها و توظيفها لأهداف و غايات و مآرب متباينة من قبل الکثيرين کما هو الحال مع القضية الفلسطينية، لکن ليس هنالك من بين الذين إستخدموا هذه القضية لتحقيق أهدافهم من وصل الى درجة و مستوى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في الذهاب بعيدا الى أقصى حد ممکن من حيث إستغلال القضية على مختلف الاصعدة و بکل الاتجاهات.
الشعارات البراقة و الرنانة التي أطلقها القادة و المسٶولون الايرانيون بشأن نصرة القضية الفلسطينية و دعم الشعب الفلسطيني و الوقوف الى جانبه، قد لقيت في بداية الامر ترحيبا و إستقبالا حارا من قبل الشارعين العربي و الاسلامي، لکن وبعد مرور بضعة أعوام، تبين بأن هناك مايدعو الى الشك و الريبة بشأن تلك الشعارات خصوصا بعد أن عملوا على ماقد عجزت عنه إسرائيل لأعوام طويلة من شق وحدة الصف و الکلمة الفلسطينية، وهو ماأدى الى تراجع مصداقية طهران لدى الشارعين.
إندلاع الحرب الايرانية العراقية و التي کان سببها الاساسي الاستفزازات و التحرشات المستمرة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، خصوصا عندما رحب بإندلاعها مٶسس النظام الخميني بقوله المشهور:(الخير فيما وقع)، وکان أن أطلق هذا النظام شعاره الغريب”طريق القدس يمر عبر کربلاء”، و الذي أثار دهشة الشارعين العربي و الاسلامي على حد سواء، خصوصا وإن نظام حکم الرئيس السابق صدام حسين کان معروفا بعدائه الجدي الشديد لإسرائيل و الذي کان يحظى بمصداقية کبيرة لدى الشارعين العربي و الاسلامي.
اليوم، وفي غمرة سعي دول المنطقة و العالم من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة السورية و إيجاد مخرج مقبول لها، فإن طهران تصر على السير في إتجاه معاکس تماما، حيث إنه و بعد أن إستنفذت طهران أوراق الحرس الثوري و ميليشيات حزب الله اللبناني و الميليشيات الشيعية و إستقدام الروس و کذلك توريط الجيش الايراني نفسه و زجه في الحرب الدائرة في سوريا، فقد جاء الدور على الاطفال الايرانيين، والذي يتم تعبئتهم بصورة ملفتة للنظر تذکرنا بأيام إستغلالهم في الحرب ضد العراق و الموجات البشرية التي کانت ترکض على الالغام لتدخل بعدها الجنة! و المثير للسخرية إنه يعمد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بکل صلافة الى إستغلال القضية الفلسطينية لزج الاطفال في آتون الحرب في سوريا عندما يتم هذه المرة إطلاق شعار جديد في شکله ولکنه قديم في مضمونه و محتواه والشعار هو: “هدفي ليس تحرير العراق وسوريا فحسب بل هو الوصول إلى القدس عن طريق حلب”! إذن فإن طريق القدس قد إنتقل من کربلاء الى حلب، ومن يدري فلعله يصبح بعد فترة من صنعاء أو الرياض أو أية عاصمة أو مدينة عربية أخرى في المنطقة و حسب الطلب و الوضع الذي تتطلبه مصلحة النظام!








