الصباح الفلسطينية – مثنى الجادرجي: لم تمض سوى فترة قصيرة على مشروع رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي تحدث عن التمهيد لتشكيل مجلس قيادي يخلف المرشد الإيراني عقب وفاته، حتى بادر نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الإيرانية، محمد علي موحدي كرماني، الى القول بإنه “يجب التفكير في ما بعد مرحلة خامنئي”، الأمر الذي يفسر على إنه”وبحسب المراقبين”، دليل على تفاقم الوضع الصحي للمرشد الإيراني، علي خامنئي،
الذي يعاني من مرض السرطان، خاصة بعدما تكرر طرح موضوع خلافة المرشد من قبل عدد من المسؤولين الكبار في النظام الإيراني. طرح هکذا موضوع حساس يأتي في وقت يمر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بفترة حساسة و غير مسبوقة، حيث تشهد المنطقة تراجعا واضحا لدوره و تفاقم مشاکله الداخلية وخصوصا الاوضاع الاقتصادية و المعيشية التي وصلت الى أسوء مايکون، ناهيك عن الفساد الذي بات هو الآخر متفشيا في مختلف مرافق الدولة و يٶثر على ادائها سلبا، ولهذا فإن طرح هذا الموضوع مرة أخرى، يشکل علامة و إشارة نوعية من طهران على إن المشکلة في قمة النظام هي مشکلة جدية و تمهد للکثير من الاحتمالات و التأويلات.
إبرام الاتفاق النووي النهائي، و التدخل الروسي في سوريا اللذين حاولت طهران تصويرهما على إنهما بمثابة نصرين سياسيين مٶزرين لها، غير إن الذي حدث بعد هذين التطورين يٶکد العکس تماما، حيث إن طهران و بحسب تأکيدات المقاومة الايرانية المستندة على مجموعة من المعطيات و المٶشرات، قد منيت بالهزيمة في سوريا و اليمن، بما يعني إن مشروعها في هذين البلدين قد واجه الفشل الذريع، وهوالامر الذي سيکون له بالضرورة إنعکاسات على النظام بقوة و يجعل موقفه صعبا أمام الشعب خصوصا في سوريا التي أثرت کثيرا على الاوضاع المختلفة وخصوصا الاقتصادية و المعيشية منها للشعب، ولإن المرحلة الحالية بالغة الحساسية و لإن الاوضاع الصحية للمرشد تبدو على غير مايرام، فإن هناك تخوف کبير جدا من فراغ منصبه إدا ماتوفي فجأة، ولذلك فإن الصراع يحتدم و يشتد في القمة خصوصا وإن جناح خامنئي يتوجس ريبة من نوايا و أهداف رفسنجاني ذلك إن لکل جناح أهدافه و نواياه الخاصة التي يطمح إليها على حساب الآخر. الانتخابات القادمة في شهر شباط، سوف تشهد الکثير من الاحداث و التطورات و تعکس في نفس الوقت الحد و المستوى الذي سيصل إليه الصراع الدائر بين الجناحين و الذي يبدو إن التصعيد المستمر فيه قد يقود الى المزيد من المواجهة رغم إن الحسم الاساسي في القضية الايرانية کانت و ستبقى بيد الشعب و المعارضة الايرانية النشيطة و الفعالة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.








