دنيا الوطن – حسيب الصالحي: من يتابع الاوضاع و التطورات في المنطقة خصوصا فيما يتعلق بالنفوذ الايراني، يجد إن هذا النفوذ الذي قد وصل الى ذروته بتحريك جماعة الحوثي لتدبير الانقلاب ضد الشرعية في اليمن، قد بدأ بالتراجع و الانحسار نسبيا بعد إصطدامه بعملية”عاصفة الحزم”، للتحالف العربي، وإن الذي يبدو واضحا بإن الدور و النفوذ الايراني حاليا ليس في اليمن وانما في سوريا و العراق أيضا لم يعد کما کان خلال الفترات السابقة.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي إستغل دائما صمت دول المنطقة و تجاهلها لتدخلاته، تمادى کثيرا حتى صارت دول المنطقة برمتها تعيش هاجس هذه التدخلات و تتخوف من عواقبه و آثاره، وهو أمر دعت المقاومة الايرانية للحذر الکامل و التحوط منه، خصوصا ماقد صرحت به السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية من إن الصمت و التجاهل تجاه التدخلات هذه تدفع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الى التمادي أکثر و لذلك فقد دعت الى إتباع سياسة تتسم بالحزم و الصرامة تجاه تلك التدخلات، وقد جاءت أحداث و تطورات اليمن کنموذج حي على ذلك.
التراجع و الانحسار النسبي للنفوذ الايراني في المنطقة أمر إيجابي يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و يصب في مصلحة شعوب المنطقة و الامن القومي للدول العربية، ومن الضروري جدا عدم توقف دول المنطقة عند هذا المستوى الذي تحقق، وانما يجب توظيفه و العمل على تطويره و دفعه للأمام بما يرد الکيد الى نحره و يضع حدا نهائيا لدور مرفوض ينتهك السيادة الوطنية و إستقلال دول المنطقة.
في هذه المرحلة الحساسة من المفيد جدا أن تلتفت دول المنطقة الى النضال الذي يخوضه الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية و الذي تعکسه و تجسده المقاومة الايرانية على الدوام، وان الوقت ملائم و مناسب کي تبادر دول المنطقة الى إعلان إعترافها بالمقاومة الايرانية و تفتح مقرات و مکاتب لها ردا على التدخلات السافرة و غير المقبولة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في شٶونها، وإن مثل هذه المبادرة الضرورية تخدم أمن و إستقرار المنطقة و تصب في مصلحة شعوبها.








