البحرين والسودان قطعا العلاقات مع طهران والإمارات خفضت مستوى التمثيل
* قطع العلاقات الديبلوماسية والتجارية ووقف حركة الملاحة الجوية بين البلدين
* اجتماع طارئ للجامعة العربية وتنديد واسع بالعدائية الإيرانية وسط قلق دولي
السياسة الكويتيه – كتب – محرر الشؤون العربية:أطلقت السعودية «عاصفة حزم» سياسية وديبلوماسية ضد إيران رداً على تماديها في سياساتها العدائية القائمة على نشر الفوضى والفتن في المنطقة، وقررت بعد سنوات من الصبر والتروي «خلع القفازات» بإعلانها عن قطع شامل للعلاقات مع طهران.
وللأسباب نفسها وتضامناً مع المملكة، أعلن السودان والبحرين عن قطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران، فيما قررت الإمارات تخفيض التمثيل الديبلوماسي إلى مستوى قائم بالأعمال، وسط توقعات بخطوات مماثلة من دول أخرى، قبل الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، الأحد المقبل، بناء على طلب الرياض.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريحات إلى وكالة «رويترز»، بثتها مساء أمس، إن قطع السعودية العلاقات مع ايران سيمتد ليشمل وقف حركة الملاحة الجوية بين البلدين، وإنهاء العلاقات التجارية، ومنع مواطني المملكة من السفر الى الجمهورية الاسلامية، لكنه أعلن في الوقت نفسه أن الحجاج الإيرانيين ما زالوا محل ترحيب لزيارة الأماكن المقدسة في السعودية.
وأكد أن على ايران أن تتصرف مثل «دولة طبيعية» وليست «ثورية» وينبغي عليها احترام الأعراف الدولية قبل إعادة العلاقات، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتخذتها المملكة تأتي عقب أعوام من «السياسات العدوانية الايرانية».
وإذ لفت إلى أن السعودية تستحق الثناء على الإعدامات التي نفذتها بحق مدانين بالإرهاب وليس الانتقاد، شدد الجبير على أن نمر النمر، الذي تدافع عنه طهران وأبواقها في المنطقة، كان متورطاً في عمليات إرهابية.
وأوضح أن الرياض ترد على الاعتداءات الايرانية ولا يوجد تصعيد من جانبها، قائلاً: «كل تحركاتنا رد فعل، الايرانيون هم من ذهبوا الى لبنان. الايرانيون هم من أرسلوا فيلق القدس والحرس الثوري الى سورية».
وبعيد تصريحات الجبير، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي أنها «وجهت الناقلات الوطنية وجميع الناقلات بتعليق ومنع جميع رحلاتها من وإلى إيران».
وجاءت مواقف وزير الخارجية السعودي، غداة إعلانه في مؤتمر صحافي بالرياض، قبيل منتصف ليل اول من امس، أن المملكة قررت قطع علاقاتها الديبلوماسية مع إيران وطلبت مغادرة جميع أفراد البعثة الديبلوماسية الإيرانية أراضيها خلال 48 ساعة، وذلك على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد وبسبب التصريحات الإيرانية العدائية بعد تنفيذ المملكة أحكام الإعدام بحق مدانين بالإرهاب.
وبعد أن ذكر بـ«السجل الطويل للنظام الإيراني في انتهاك حرمة البعثات الديبلوماسية الأجنبية»، أكد الجبير أن الاعتداءات على السفارة والقنصلية «تعتبر استمراراً لسياسة النظام الإيراني العدوانية في المنطقة التي تهدف لزعزعة أمنها واستقرارها وإشاعة الفتن والحروب بها»، وأن تاريخ إيران «مليء بالتدخلات السلبية والعدوانية في الشؤون العربية ودائماً ما يصاحبه الخراب والدمار».
بدورها، قررت البحرين، أمس، قطع علاقاتها الديبلوماسية مع إيران وطلبت من جميع أعضاء بعثتها مغادرة أراضيها خلال 48 ساعة، كما قررت إغلاق بعثتها الديبلوماسية لدى إيران وسحب جميع أعضائها.
وأشارت إلى أن القرار جاء في ظل إصرار طهران على «إشاعة الخراب والدمار وإثارة الاضطرابات والفتنة في المنطقة عبر توفير الحماية وتقديم الدعم للإرهابيين والمتطرفين وتهريب الأسلحة والمتفجرات لاستعمالها من قبل الخلايا الإرهابية التابعة لها في إزهاق الأرواح وقتل الأبرياء».
وتزامناً، أعلن السودان، في بيان صادر عن وزارة خارجيته، عن قطع علاقاته الديبلوماسية مع طهران «فوراً»، مؤكداً إدانته التدخلات الإيرانية في المنطقة، عبر نهج طائفي، وتضامنه مع المملكة في مواجهتها الإرهاب وتنفيذ الإجراءات الرادعة له.
وفي موقف متضامن أيضاً مع السعودية، قررت الإمارات تخفيض مستوى التمثيل الديبلوماسي مع إيران إلى مستوى قائم بالأعمال، وتخفيض عدد الديبلوماسيين الإيرانيين في الدولة.
وأعلنت وزارة الخارجية، في بيان، أنه تم استدعاء سفير الإمارات في طهران سيف الزعابي تطبيقاً لهذا القرار، موضحة أن هذه الخطوة الاستثنائية تم اتخاذها في ضوء التدخل الايراني المستمر في الشأن الداخلي الخليجي والعربي الذي «وصل الى مستويات غير مسبوقة» في الآونة الاخيرة.
من جهتها، أعلنت مصر، على لسان المتحدث باسم خارجيتها أحمد أبو زيد، أنها تنسق مع السعودية «للوقوف معها ضد أي تدخلات خارجية تمس أمن الخليج»، لكنها نفت ما تردد عن أنها تدرس استدعاء سفيرها في طهران.
وفي السياق نفسه، أعلن الأزهر الشريف عن تضامنه مع السعودية، مشدداً على ضرورة احترام الشؤون الداخلية للمملكة «وعدم التدخل فيها واحترام علاقات الجوار التي حض عليها الإسلام وأقرتها المواثيق الدولية».
ومساء أمس، أعلنت الجامعة العربية أنه تقرر عقد اجتماع غير عادي لمجلسها على مستوى وزراء الخارجية يوم الأحد المقبل، في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، بناء على طلب من الرياض لـ«إدانة الانتهاكات الإيرانية لحرمة سفارتها في طهران وقنصلياتها في مشهد»، و«إدانة التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية الداخلية».
وأثار تصاعد التوتر في المنطقة قلق المجتمع الدولي، حيث عرضت روسيا التوسط بين الرياض وطهران، فيما دعت الدول الغربية إلى ضبط النفس.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو مستعدة لدعم حوار بين السعودية وإيران، معربة عن «قلقها الشديد»، وداعية إلى ضبط النفس، فيما حضت الولايات المتحدة قادة المنطقة على القيام بـ«خطوات لتهدئة التوترات».
كما صدرت مواقف مماثلة عن فرنسا التي دعت إلى «وقف التصعيد»، وألمانيا التي أكدت ضرورة «استئناف العلاقات» بين الرياض وطهران، وبريطانيا التي حضت على «تحمل المسؤولية وضبط النفس»، وإيطاليا التي شددت على ضرورة «الحد من التوتر وعدم سلوك سكة التصعيد الخطير للجميع».
بدورها، دعت الجزائر السلطات السعودية والإيرانية إلى «ضبط النفس»، لتفادي انعكاسات «وخيمة» للتصعيد على الصعيدين الثنائي والإقليمي، في حين أعربت الصين عن قلقها الشديد وحضت على الهدوء والحوار.








