الملف -عبد الكريم عبد الله : ومع ذلك بقيت المخاوف الخليجية على درجة عالية من التوتر والحساسية دون ان تفلح المحاولات الإيرانية المتكررة بتبديد ها إزاء الملف النووي الإيراني، ولاشك في أن المخاوف البيئية، بما فيها تلوث المياه والثروات الطبيعية، الأكثر بروزاً في تصريحات المسؤولين الخليجيين وذلك لأكثر من سبب، لعل أهمها واولها وقوع إيران فوق طبقة زلزالية، وثانيها احتمال حدوث تسرب إشعاعي،كما حدث في مفاعل تشيرنوبل بأوكرانيا عام 1986، أو احتمال توجيه ضربة عسكرية للمواقع النووية الإيرانية، سواء من جانب الولايات المتحدة أو من قبل إسرائيل، كما فعلت الأخيرة مع المفاعل النووي العراقي "أوزيراك"،
عندما دمرته بواسطة الطيران الحربي عام 1981، إذ تذكّر الصحف الخليجية، بين الفترة والأخرى، بكارثة تشيرنوبل عام 1986، في أوكرانيا التي كانت إحدى دول الاتحاد السوفيتي السابق، والتي امتد تأثيرها السلبي ليشمل كثيراً من دول أوروبا، وتجاوزها إلى تركيا وسوريا جنوباً.وتعد الكويت أكثر الدول المعرضة لخطر حدوث تسرب إشعاعي، وذلك لقربها من محطة بوشهر الإيرانية، إذ لا تبعد عنها أكثر من 272 كيلومتراً، وبالتالي فإن تأثيرات حدوث التسرب يمكن أن تصل إلى أجواء الكويت في أقل من 15 ساعة، إذا كانت سرعة الرياح 5 أمتار في الثانية، وفقاً لتصريحات مدير إدارة رصد تلوث الهواء في الهيئة العامة الكويتية للبيئة، سعود الرشيد، لصحيفة "الوطن" الكويتية (29/5/2006(وأوضح الرشيد أنه في حالة حدوث مخاطر تسرب إشعاعي من مفاعل بوشهر، فإن إيران ستكون الأقل تعرضاً من سكان الخليج، إذ لن يتأثر بها سوى 10 في المائة فقط من سكان إيران، بينما قد تتراوح نسبة الذين يتعرضون للمخاطر الإشعاعية من سكان الخليج، بحسب بعض التقارير الدولية، من 40 إلى 100 في المائة.وبيّن أن دول الخليج جميعها ستدفع ثمناً أكبر من الذي ستدفعه إيران في حال وقوع كارثة للمفاعل، سواء طبيعية أو من خلال قيام إسرائيل أو الولايات المتحدة بتنفيذ تهديداتهما بقصف المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية في هذه الحالة، وإذا ما فشلت الجهود السياسية في تسوية الملف النووي الإيراني.ومن هذا المنطلق طالبت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبر أمينها العام عبد الرحمن بن حمد العطية أو رئيس الدورة الحالية للمجلس، وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، بضرورة أن يتفهم القادة الإيرانيون مخاوف دول مجلس التعاون.فقد قال الشيخ عبدالله في ختام أعمال الدورة الـ 99 للمجلس الوزاري الخليجي التي استضافتها الرياض في يونيو/حزيران الحالي، "إن دول المنطقة تتابع البرنامج النووي الإيراني، ولنكن صادقين هناك مخاوف بيئية عند دول المجلس نتمنى على الإخوة في إيران أن يتفهموا ذلك"، وفق وكالة الأنباء الإماراتية (وام ( وأوضح آل نهيان أن هناك الكثير من الاتصالات الدولية مع إيران حول هذا البرنامج، غير أن نظرة دول مجلس التعاون نحوه تتركز في أن يراعي المسافة الجغرافية بين دول المجلس وإيران، موضحاً أن الخليج بحر شبه مغلق ودول مجلس التعاون تحلي المياه من هذا البحر وتبرد محطات الطاقة الكهربائية من مياهه، وتستخدم هذا البحر لإيصال الطاقة لمختلف دول العالم، وبالتالي فان هذا البحر يعد رافداً أساسياً للمياه والاقتصاد والكهرباء، وينبغي للإخوة في إيران عند سماع مخاوف دول المجلس أن يتفهموا تخوفاتها.
ومما يذكر أن الرئيس الإيراني السابق، محمد خاتمي، وفي رده على تخوفات الدول الخليجية من أن يتسبب البرنامج النووي الإيراني في حدوث تلوث إشعاعي بالمنطقة، قال بأن هذه المخاوف لا أساس لها، مشيراً إلى أن إيران أنفقت ملايين الدولارات لتحقيق التأمين الشامل لكل منشآتها النووية.
وقال خاتمي "إذا كانت هذه المخاوف حقيقية، فمن باب أولى أن نخشى نحن أيضاً على الإيرانيين الذين يقيمون في كثير من القرى والمدن القريبة من تلك المواقع."( منذ متى يفكر حكام طهران بشعوبهم ؟؟)
وعن تصريحات الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي أثناء زيارته للكويت، والتي ذكر فيها أن مفاعل "بوشهر" لم يدخل مرحلة التشغيل حتى الآن، قال الشيخ عبد الله "أعتقد أن من المهم أن يكون هذا القلق قبل حدوث المشكلة، لكن القلق بعد حدوث المشكلة سيكون من غير معنى."
وأضاف قائلاً "إننا نتفهم بأن محطة بوشهر ليست في الخدمة الآن، ولكن هناك تخوف، ومن يقول عكس ذلك فإنه غير صادق."
إلى جانب المخاوف المتعلقة باحتمال حدوث تسرب إشعاعي، هناك احتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية للمفاعل النووي الإيراني في بوشهر، غير أن هذا الاحتمال يستبعده عدد من الخبراء في مجال الطاقة النووية، ذلك أن أي ضربة قد تتسبب بوقوع كارثة بيئية، وبخاصة بعد أن باتت المفاعلات النووية، وإن لم يكن كلها، تحتوي على الوقود النووي.
بالإضافة إلى ذلك فإن توجيه ضربة عسكرية لإيران قد ينجم عنه رد فعل إيراني، عبر عنه مرشدإيران، على خامنئي، الذي حذر الولايات المتحدة من مغبة مهاجمة ايران ، مؤكداً أن أي هجوم على إيران سوف يؤدي إلى تعرض صادرات النفط عبر الخليج لأخطار غير متوقعة.
وقال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في خطاب له بمناسبة الذكرى السابعة لرحيل الامام الخميني " تقولون إنكم تضمنون انتقال النفط خلال هذه المنطقة بتهديدكم طهران. يجب أن تعلموا أن أقل سوء تصرف من جانبكم سوف يعرض للخطر أمن الطاقة في المنطقة."
وقد أدى مثل هذا التهديد إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 72 دولاراً للبرميل ( ارتفع اليوم الى ما يقرب من مائة دولار !)، ما يعني أن توجيه ضربة فعلية لإيران ورد إيران عليها بقطع الإمدادات النفطية إلى دول العالم، عبر توجيه ضربة إيرانية لحقول النفط الخليجية أو إغلاق مضيق هرمز، سيرفع أسعار النفط أكثر فاكثر، وبالتالي تعريض العالم إلى أزمة اقتصادية خانقة.
ومن هذا المنطلق فإن المخاوف الخليجية لا تقتصر على المخاوف البيئية فحسب، بل تتعداها إلى المخاوف الاقتصادية، ذلك أن النفط يشكل مصدر الدخل الرئيسي لهذه الدول، ما يعني خنقها أو تدميرها اقتصادياً إذا توقف تصديره لأي سبب من الأسباب.
اما ايران فقد رحبت بالتقرير وفرحت به كثيرا وانتشى له نجاد وراح يكرر من جديد ان ايران سوف تستمر في مسعاها لتخصيب اليورانيوم داخليا بكميات تجارية ن ويرى بعض المحللين ان هذا التقرير منح حكام ايران ذريعة للتوغل ابعد في مسعاهم لامتلاك السلاح النووي مع انه في الحقيقة تقرير جاء لاسباب ذاتية وليست حقيقية وواقعية .
اما المعارضة الايرانية فقد اشارت الى ان سبب توقف النظام الايراني عن الاستمرار في برنامج الحصول على السلارح النووي كما يقول التقرير ان كان قد حدث فعلا هو المقاومة الايرانية، وينقل اعلاميون من المعارضة ايرانية
تقريرا لقناة فوكس نيوز الى يدور حول البرنامج النووي للنظام الايراني ودور المقاومة الايرانية في الكشف عن نشاطات نووية سرية للنظام الايراني حيث قالت القناة ان الاجهزة الاستخبارية الامريكية تستنتج الآن أن النظام الايراني قد أوقف نشاطاته للسلاح الذري قبل 4 أعوام ولكن السؤال المطروح هو لماذا؟
وقال مقرر الامن القومي لقناة فوكس نيوز بهذا الخصوص: حسب كبار السلطات الأمنية هناك عدة عوامل مؤثرة في دفع النظام الايراني الى اتخاذ قراره في عام 2003 بتجميد نشاطاته النووية السرية. من بينها المعلومات التي كشفت عن موقع نتانز وسط ايران وهو موقع سري.
وأشار مدير برنامج حظر انتشار السلاح النووي في مؤسسة كارنكي بواشنطن جوزف سيرين سيونه الى دور المقاومة الايرانية كأول طرف كشف عن البرنامج النووي السري للنظام قائلاً: في أواخر عام 2002 كشف معارضو النظام الايراني عن وجود موقع لتخصيب اليورانيوم في نتانز.
وأكد الناطق باسم الخارجية الامريكية في شؤون الشرق الاوسط ديفيد فولي دور المقاومة الايرانية في الكشف عن البرامج السرية للنظام الإيراني قائلاً: في عام 2002 كشف معارضو النظام الايراني عن البرنامج النووي للنظام وأعلنوا أن النظام الايراني يقوم بأعمال تعارض قوانين وقواعد معاهدة حظر انتشار السلاح النووي.
وحول تقرير الأجهزة الاستخبارية الأمريكية الاخير قال فولي: من الواضح أن النظام الايراني يعمل جاهداً للحصول على التقنية النووية لتمكنه من انتاج سلاح ذري ويعمل على تخصيب اليورانيوم في الوقت الحاضر.
وأضاف يقول: المنطق يوجب أن نواصل الضغط على النظام الايراني لكون الجميع وليس أمريكا فقط يجمعون على أن النظام الايراني يجب أن يكون مسؤولاً مقابل العالم ولا يجوز أن يواصل نشاطاته من خلال أعمال التضليل وهذا ما فعله طيلة 18 عاماً مضى.
وأكد الناطق باسم الخارجية الامريكية في شؤون الشرق الاوسط قائلاً: من الواضح أن الضغوط على النظام الايراني وجولة ثالثة من العقوبات ستكون مستمرة. مضيفاً: في ايران يحكم رئيس يواصل العمل على صنع السلاح الذري. فالنظام يخصب اليورانيوم وله صواريخ بالستية. اذن لا يبدو أن من شأن تقرير الاجهزة الاستخبارية الأمريكية أن يؤدي الى تغيير في سلوك النظام الايراني. وتؤكد المعارضة الايرانية ان الانظام الايراني لا يمكن ان يؤمن جانبه في هذا الميدان فهو على استعداد للخداع والاحتيال وارتكاب كل الحماقات والاساليب التي تمكنه من الوصول الى هدفه على حساب المباديء والقيم وحتى الاخلاق الانسانية المتعارف عليها بين الشعوب ولهذا فان ما قاله خاتمي – ان من الاجدر ان نخاف على شعبنا اذا كنتم تخافون على انفسكم – وهو يخاطب الخليجيين المتخوفين من برنامج ايران النووي لا يمثل الا ذريعة كلامية فقط فالنظام فعلا لايخاف على الايرانيين ، اليس هو الذي كان يرسل الاطفال في ( موجات الموت والهجمات الانتحارية على خطوط الجبهة العراقية ابان الحرب على العراق ؟؟)- ان على شعوب العالم كله وليس شعوب المنطقة فقط ان تعي حقيقة هذا النظام الذرائعي الذي لا يمكن ان يستبعد وسيلة مهما كان نوعها في سبيل الوصول الى غاياته ، وليس في وارده القيم الانسانية ومصالح الاخرين لذا فان على شعوب المنطقة ان تعرف ان سياسة تغيير السلوك الايراني التي ما زالت تتبعها معه قد انقلبت صفحتها عالميا وان عليها ان تساير وتواكب ارادة وسعي العالم الى تغيير النظام الايراني بعد فشل سياسى تغيير سلوكه وان بعض هذه المواكبة هو تسليك قنوات الاتصال والتعاطف والتضامن والتعاون مع المعارضة الايرانية دون خشية من تلك العقدة التي زرعها النظام الايراني في نفوس الحلقات القيادية في المنطقة من ان التعاون مع المعارضة الايرانية انما يمثل تدخلا في الشؤون الداخلية لايران فايران وبعلم الجميع وهي لا تخفي ذلك تتدخل في شؤون الجميع بدءا من العراق ولبنان وفلسطين وسوريا ومرورا بدول الخليج ذاتها ولسنا بصدد تقديم كشف حساب فالاخوة الخليجيون ادرى .








