المستقبل العربي – سعاد عزيز : يبدو إن الصراع على السلطة و النفوذ في إيران بدأ يتخذ منحى جديدا بما يمکن فهمه إنه بداية لأخذ زمام المبادرة من رجال الدين الحاکمين في إيران من قبل العسکر بعد إن إزداد دورهم و تأثيرهم على الساحة السياسية الايرانية و صار لهم تأثير کبير في توجيه القرار السياسي الايراني.
التحذير الذي أطلقه رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، أكبر هاشمي رفسنجاني، من “مصادرة الثورة” من قبل العسكر، في إشارة إلى دور الحرس الثوري وميليشيات الباسيج شبه العسكرية التابعة له، في الأحداث السياسية في البلد، يأتي في خضم تصاعد الصراع على السلطة و النفوذ بين رجال الدين و بدء العسکر الممثل في الحرس الثوري و قوات التعبئة”المقربتين من التيار المتشدد”، بالتحرك لفرض دور له في مسار الاحداث.
الاعتقاد السائد لحد الان، إن الحرس الثوري و قوات التعبئة تقف الى جانب تيار خامنئي و تعمل لصالحه، لکن الحقيقة الاهم التي يجب أن نعرفها و نستوعبها جيدا هي إن الحرس الثوري يکاد أن يسيطر على الاقتصاد الايراني وهو الى جانب قوات التعبئة التابعة له يشکلان القوة الرئيسية و الاکثر نفوذا و حضورا و قوة و دورا على مختلف الاصعدة، وهم وإن تصرفوا کإنهم تابعين لخامنئي لکن الکثير من تصرفاتهم و ممارساتهم لاتدل على على إنهم سيبقون تابعين بنفس الصورة لفترة أطول وإن الساحة الايرانية وفي ضوء الاحداث و التطورات المتسارعة قد تحدث فيها الکثير من المفاجئات.
رجال الدين في إيران بزعامة الخميني، قد نجحوا بمصادرة الثورة الايرانية من الشعب الايراني و القوى الوطنية الفعلية التي ساهمت في صنعها و نجاحها وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق ذات الدور و التأثير البارز على الساحة السياسية في إيران، لم يتمکنوا من قيادة الشعب الايراني کما کان هذا الشعب يطمح وانما أوصلوا إيران الى مفترق و منعطف بالغ الخطورة حيث تحدق بإيران الکثير من التهديدات من جراء المشاکل و الازمات الحادة التي تعصف بالبلاد حيث إن أکثر من 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر وإن هناك أکثر من 15 مليونا يواجهون المجاعة فيما بلغت نسبة البطالة أکثر من 30% الى جانب مشاکل الادمان و التفکك الاسري و إنتشار الجريمة، وإن إنقسام جبهة رجال الدين و إزدياد الصراع فيما بينهم على السلطة يسلب الهيبة و المرکزية التي کانوا يتمتعون بها أمام الفئات الحاکمة الاخرى في إيران وخصوصا العسکر الممثل بالحرس الثوري و قوات التعبئة الذين قد يقدمون على مغامرة السيطرة على مقاليد الامور فيما لو تطورت الامور و الاوضاع بإتجاه يضر بمصالح هذه الفئة.








