تجمع سومريون – مثنى الجادرجي: هل کان بإمکان تنظيم داعش الارهابي النمو و التطور و الاتساع بالصورة الحالية لو لم يکن هناك تدخل إيراني واسع النطاق في سوريا؟ سٶال من الصعب الاجابة عليه بنعم، ذلك إن الاحداث و التطورات المختلفة التي شهدتها الاوضاع في سوريا منذ عام 2011، أثبتت و بصورة جلية من ان للتدخل الايراني تأثير و إنعکاس و حضور في کل الاحداث و التطورات المتعلقة بالشأن السوري.
عندما بدأت الاوضاع في سوريا بالسير نحو إسقاط نظام بشار الاسد و بعد أن کثرت المراهنات و التوقعات من إن الجولة القادمة التي ستعقب سقوط بشار الاسد ستکون في طهران، ألقى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بثقله في الصراع الدائر في سوريا لصالح النظام، ولم يکتف بتدخله فقط وانما ورط أذرعه و الجماعات التابعة له في العراق و لبنان و اليمن و حتى في أفغانستان و باکستان في الشأن السوري، والذي صار واضحا للجميع بإن طهران لاتتعامل مع مصير نظام الاسد کأمر خارجي وانما کجزء لايتجزء من الامن القومي الايراني، ويکفي أن نشير الى تصريحات لقادة و مسٶولين إيڕانيين أکدوا بإن الحرس الثوري يقاتل في سوريا کي لايقاتل في داخل إيران.
مقتل أکثر من 300 ألف مواطن سوري على أثر التدخل الايراني و إزدياد الازمة السورية صعوبة و تعقيدا بفعل آثارها و تداعياتها الاقليمية و الدولية، وماترکه هذا التدخل من تأثيرات عميقة في داخل إيران بحيث جعل الفقر و المجاعة و الادمان و حتى حالات البغاء و بيع الاطفال و أعضاء الجسد، مظاهر تفرض نفسها على المشهد الايراني المأساوي، لکن الغريب إن طهران لازالت تراهن بقوة على هذا التدخل و تصر عليه بشدة، والحقيقة إنها قد أوقعت نفسها في مأزق بحيث صارت مثل ذلك الذي إستقرت شفرة حادة في بلعومه فلا هو بقادر على إخراجها ولابقادر على بلعها، ناهيك عن أن طهران قد جعلت أيضا من نفسها خصما عنيدا و کريها للشعب السوري.
لکن هذا الاصرار الايراني الغريب على استمرار تدخله في سوريا، وفي نفس الوقت هذا النشاط و التحرك الملفت للنظر لتنظيم داعش الارهابي و إستمراره بالتصعيد، له مايفسره، وإن ماقد صرحت به زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي بهذا الصدد يضع النقاط على الاحرف و يملأ الفراغات بالاجوبة الشافية عندما قالت بشأن الاصرار الايراني على عدم تنحية بشار الاسد، من أن” هناك طرفان يخسران كثيرا من تنحية بشار الأسد: داعش التي تفقد بيئتها الحياتية والطرف الآخر هو الملالي الذين تنهار جبهتهم الاقليمية.”.








