عبد الكريم عبد الله : يبدو هذا السؤال لاول وهلة، انتقاصا من قيمة الانسان حين يتساءل عن خط اودرجة او ثمن تقييم له، فالانسان كوجود لا يمكن ان يثمن وتوضع له قيمة مهما غلت، فهو ارفع قيمة في الوجود بحيث انها لايمكن ان تخضع للاحاطة او التحديد، لكن السؤال لانه موجه الى حكام طهران فانه يعني ضمنا ،انهم همالذين يضعون له ثمنا وقيمة وهي دائما بخسة لانها تحدد على ضوء استجابته لتعاليمهم واحكامهم القائمة على القسر والاكراه والجور ونشر الارهاب وعبودية الانسان تحت ذرائع وهمية مختلفة تنسب زورا وبهتانا للاسلام والاسلام منها براء، فهي لا تصمد لمنطق ولا لنقاش او جدل علمي او فقهي قائم على فهم حقيقي
صادق لقيم العدل والانصاف والرحمة والمساواة والانسانية التي يؤن بها الاسلام وبشر بها نبيه محمد(ص).
ترى لو كنا، فرضا ،وبرغم كراهيتنا لهذا الافتراض الا اننا نقبله للجدل وحسب، اننا اردنا القول اننا معكم ياحكام طهران وعلى طريقكم سائرون ونحن نؤمن بما تؤمنون ونفعل ما تفعلون ولا نعارضكم في شيء فما الذي سنقوله للعالم الذي نريد ان نوصل اليه رسالة نبي الانسانية، نبي الرحمة ، محمد (ص) ونحن نرى ايران تتربع على عرش –اهانة الانسان – وقيمه واي تناقض سنواجه بين القول والفعل بسبب سلوكياتكم وارتكابكم ابشع الجرائم والمظالم بحق الانسان؟؟ في عموم بقاع العالم وليس في ايران وحدها؟؟ وها هو القرار الرابع والخمسون الذي تصدره الامم المتحدة ممثلة المجتمع الدولي كله، ضد نظامكم، مدينة سلوكياته بانتهاك حقوق الانسان، حيث يعرب القرار عن قلق المجتمع الدولي ازاء الانتهاكات المنظمة لحقوق الانسان والحريات الاساسية في ايران ومنها التعذيب بالجلد وبتر الاطراف وعقوبة الرجم واعدام الاحداث والاعدام امام الملأ في الشوارع بحيث يشاهد الجريمة من يجب ان يحجب عن رؤيتها مراعاة للمشاعر الانسانية بسبب قسوة القتل والرعب العام الذي تثيره مشاهد الشنق؟؟ التي يبرأ منها الانسان بغض النظر عن دينه او عقيدته، ذلك ان اهداف النظام الايراني هي نشر الرعب والارهاب هذا فضلا على عدائه للمرأة وارتكاب اكبر جرائم الانتهاك العام ضدها والتمييز الجنسي المشرع قانونا الذي ينتقص من حقوقها وكرامتها الانسانية فكيف نواجه العالم لو اننا مرة افترضنا اننا نقف معكم سوية على خط واحد وهو ما لايمكننا القبول به ولا يصدقه احد لاننا بشر بينما انتم بسلوكياتكم هذه خرجتم عن كينونتكم البشرية، ومع ان القرار يطالب الامين العام للامم المتحدة باعداد تقرير كامل عن انتهاك حقوق الانسان في ايران لتقديمه الى الجمعية العامة، نظرا لان النظام الايراني لم يحترم القرارات السابقة الصادرة عن الامم المتحدة بهذا الشأن ومع فرحنا واملنا الكبير بان مثل هذا القرار له اثره الجدي في فضح النظام الايراني امام العالم وكشف حقيقته الوحشية الا اننا نرى ان القرارات وحدها والادانات مهما كانت قيمتها الانسانية عالية لم تعد كافية، ليس لان النظام لايعبأ بها ولا يهتم لها فقط، وانما لان المجتمع الدولي لم يرتفع بها الى مستوى العقوبة والردع التي تجبر النظام على الانصياع لارادة المجتمع الانساني، ولهذا نطالب بمحاكمة النظام ورموزه في محاكم دولية بتهمة ارتكاب جرائم بحق الانسانية ليس ضد الشعوب الايرانية وحسب وانما ضد شعبنا العراقي ايضا الذي يعاني يوميا من حمامات الدم التي ترتكبها ضده فرق الموت التي شكلها الحرس الارهابي وبثها في ربوع العراق كله داعما ايها بالمال والسلاح والتدريب والتوجيه، ان هذه المطالبة كما نرى وهي تتفق مع مطالب المعارضة الايرانية بذات النفس والغاية، انما هي مسالة عادلة وتمثل استجابة طبيعية كرد فعل انساني ضد الجريمة التي يمثلها وجود حكام طهران واستمرار جرائمهم.
–كاتب وصحفي عراقي








