دسمآن نيوز- مثنى الجادرجي: إيران سترد بالرصاص الساخن على كل من يطلب تفتيش منشآتها العسكرية والنووية”، هذا هو رد طهران على المطالب الدولية بموجب إتفاق لوزان لتفتيش المنشئات الايرانية المشبوهة، وقد جاء على لسان قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني العميد أمير حاجي زادة.
تصريح هذا المسٶول الايراني ليس تصريحا يتيما او فريدا من نوعه، وانما يتفرع عن تصريح متشدد أکبر جاء على لسان المرشد الاعلى للنظام في إيران علي خامنئي والذي أکد قبل أيام “لقد قلنا في السابق إننا لن نسمح بأي تفتيش لمواقع عسكرية من قبل أجانب.. يقولون أيضا إنه يجب السماح بإجراء مقابلات مع العلماء النوويين. هذا يعتبر استجوابا، ولن أسمح بأن يأتي أجانب للحديث مع علماء أحرزوا تقدما في هذا العلم إلى هذا المستوى”، وکما يبدو فإن التکتيك السياسي الايراني المطبق مع الدول الکبرى وهو الرضوخ و الاستجابة عندما لايکون هناك من مجال، و التبجح و التصريحات العنترية الهوجاء عندما يلمسون الاجواء و الظروف المناسبة کما هو الحال بالنسبة لهم الان.
خلال لقاء مباشر عبر الانترنت مع السيناتور الفرنسي جون بيير ميتشل يوم الجمعة الماضي خلال مٶتمر نظمه موقع إيران فريدوم، طرحت عليه سٶالا بشأن ماهي نتيجة سياسة الليونة و المسايرة مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بالنسبة للملف النووي، فأجاب بإختصار شافي و وافي عندما قال:” إذا کنا متساهلين أمام النظام الايراني فإنه يتجرأ أکثر”، والحقيقة أن هذا الامر يمکن إستشفافه حاليا من خلال هذه المواقف الايرانية العنترية الذي يستغل الحلم و التأن و الکياسة الدولية في المفاوضات.
لقد عودت طهران العالم دائما بأنها تکون حملا وديعا عندما تجد نفسها محاصرة في زاوية ميتة لامهرب او منفذ منها، وانها تنقلب وحشا کاسرا کلما أرخي لها الحبل و وجدت مساحة و متسعا ملائما لذلك، وان العودة بالذاکرة الى نوفمبر من عام2013، عندما قدم الوفد الايراني مضطرا خانعا لجنيف و وقع على الاتفاق المرحلي وقتئذ والذي صوره الإعلام الايراني بأنه نصر للبلاد لکنه في الحقيقة کان بمثابة أول خطوة تراجعية لطهران و کانت له آثار واضحة في داخل الاوساط السياسية الايرانية حيث تخوفوا من تداعياته المستقبلية کثيرا، ولکن طهران عادت بعد إتفاق جنيف هذا لعنترياتها مجددا وعندما وجدت نفسها مرة أخرى مضطرة و مجبرة للتوقيع هذه السنة على إتفاق لوزان و الذي إعتبره المراقبون أيضا بمثابة خطوة تراجعية ثانية لطهران في مسار المفاوضات النووية، لکن الاحداث و التطورات التي شهدتها إيران من إضرابات و تظاهرات و حرکات إحتجاجية عمت مختلف أنحاء إيران، دفعت بالسلطات الايرانية للتخوف و التحسب من نتائج و تداعيات ذلك، ولذلك بادرت الى إطلاق تصريحات عنترية تسعى من خلالها للتغطية على تنازلاتها و على وضعها الصعب و المعقد في المفاوضات.
12 عاما من المفاوضات، ولازالت طهران کسابق عهدها تماطل و تراوغ و تخادع و تلف و تدور، ولعل السيناتور ميتشل قد وضع النقاط على الاحرف عندما قال في إجابة له على سٶال آخر لي بشأن مخاطر الاتفاق النووي النهائي لو تم التوصل إليه بأن” إذا تم التوصل لإتفاق نووي، ومنح للنظام الايراني إمکانية نووية غير عسکرية، فإنه ومن دون توقف بإمکانه و بصورة مخفية أن يتابع نشاطاته النووية العسکرية.”، وهنا أجد من المفيد جدا التذکير بتصريح للسيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية عندما قالت في أعقاب التوقيع على إتفاق جنيف المرحلي عام 2013، بأن”المفاوضات النووية مع النظام الايراني نفق مظلم نهايته القنبلة الذرية”!








