دسمان نيوز – مثنى الجادرجي: تلويح الکونغرس الامريکي بعقوبات إضافية على إيران و تزامن ذلك مع ضغوطات مکثفة في جولات المفاوضات النووية الجارية معها وکون کل ذلك يجري في خضم ظروف و اوضاع غير مناسبة و البعض منها محرجة لطهران على أکثر من صعيد، تدفع طهران لزاوية ضيقة جدا تجبرها على إتخاذ رد فعل ازاء ذلك لأن سکوتها و صمتها سيکون وبالا عليها.
شروع البرلمان الإيراني بصياغة مشروع قانون يتيح للعلماء الايرانيين تكثيف عمليات تخصيب اليورانيوم، تعتبر خطوة يراها مراقبون تصعيدا يؤدي إلى تعقيد المفاوضات الجارية بشأن الملف النووي مع القوى الكبرى، وهي خطوة سبق لعلي لاريجاني، رئيس البرلمان الايراني بأن لوح بإتخاذ هکذا خطوة ضد الدول الکبرى، وهي خطوة کما تبدو إستفزازية تتجه و تميل أکثر لسياق إبتزازي أکثر من أي شئ آخر، ولاسيما وان إقتران هذا الاجراء المنتظر للبرلمان الايراني يأتي أيضا متزامنا مع مواجهات درماتيکية بين التيار المتشدد و بين تيار روحاني على خلفية اداء الوفد النووي الايراني، بحيث يمکن إعتبار کل ذلك عند ربطه بعضه بمثابة مبادرة نوعية کبرى لطهران من أجل دفع الدول الکبرى وخصوصا الامريکيين لإبداء التساهل و الليونة و التقليل من الضغوط التي يظهر واضحا أن إيران وفي ضوء الهبوط الکبير لأسعار البترول لم تعد تقوي على تحملها.
خطوة البرلمان الايراني التي تسعى لإستفزاز الدول الکبرى بأن طهران قد تسير في إتجاه معاکس، وتتخلى عن إکمال مشوارها في الطريق الذي إختارته لها الدول الکبرى، في وقت تشکك العديد من الاوساط الدولية المتابعة للنشاطات النووية الايرانية في نوايا طهران و ترى نقيضها تماما کما هو الحال مع الدراسة التي قدمتها اللجنة الدولية للبحث عن العدالة قبل فترة، حيث تظهر بان طهران قد نفذت مشاريع محددة وبرامج تتعلق بجميع الاوجه الضرورية للحصول على السلاح النووي (وهي تشمل عمليات التخصيب والتحوير التسليحي والتركيب على الصواريخ).
مسار الاوضاع و الامور عندما نتمعن فيها وخصوصا في العراق و اليمن و سوريا و لبنان والى حدما البحرين، نجد انها تجري بسياق له أکثر من علاقة و إرتباط بالمفاوضات النووية الجارية مع الدول الکبرى خصوصا وان المرحلة الجديدة ستنتهي في 30 حزيران/يونيو القادم، قد لاتکون کافية أبدا لکي يتم حسم الملف النووي الايراني سلميا رغم ان العديد من الاوساط السياسية و الاعلامية لاترى إمکانية لحسم هذا الملف سلميا لأنها”أي هذه الاوساط”، لاتعتقد أبدا بأن طهران ستتخلى ذات يوم عن برنامجها النووي التسليحي، والمنتظر ان تکون هناك الکثير من الخطوات و المناورات المتشابهة لهذه الخطوة، خصوصا فيما لو إستمر الموقف الدولي على وضعه الحالي.
ملاحظة أخيرة نود أن نشير إليها من مقتطف من تلك الدراسة الهامة التي قدمتها اللجنة الدولية للبحث عن العدالة في بروکسل قبل فترة بشأن البرنامج النووي الايراني و التي أشارت فيها الى أن” المنظومة المدنية المكشوفة كانت تشكل غطاءا مناسبا ومبررا جيدا لعمليات الشراء والاستفادة من التقنيات والمعدات ذات استخدام المزدوج للهدف الغائي وهو الاستخدام في المنظومة العسكرية. وقد تم تجهيز وشراء المعدات من أجل المنظومة العسكرية للملف النووي من خلال هذه الواجهة وتحت هذا الستار. بعض من الأجهزة المتربطة باعلى المستويات الحكومية ومنها مكتب رئاسة الجمهورية كانت مرتبطة بصورة مباشرة بعمليات التجهيز من خلال التهريب او التفاف العقوبات من أجل الحصول على المستلزمات والمعدات الضرورية لهذه المشاريع. وان اعدادا كبيرة من المسؤولين الكبار في هاتين المنظومتين كانوا يتنقلون بين هاتين المنظومتين طيلة كل هذه السنين.”.








