المستقبل العربي – مثنى الجادرجي: ليس من شك بأن العلاقات تبنى و تترسخ أکثر و بصورة أقوى عندما يکون هناك من عوامل و اسباب تدفع و تحفز من أجل ذلك، وإلقاء نظرة على أشکال و أنماط العلاقات السياسية و الفکرية و غيرها القائمة بين الشعوب او الهيئات و المؤسسات و المنظمومات التي تمثلها، تعطي إنطباعا واضحا بأن الاجواء المناسبة و الملائمة و قبل کل ذلك النوايا الحسنة من الاطراف المعنية، هي التي تمهد للعلاقات الجيدة و المثمرة التي تصب في صالح الجميع.
الحديث عن إنشاء لجنة للصداقة الاردنية ـ الايرانية بين برلماني البلدين، حديث بات يتردد في الآونة الاخيرة بما يوحي بأن هناك تطور و دفع للأمام في العلاقات بين البلدين وان الظروف مهيأة لذلك، وهذا الامر وان کان في ظاهره مشروعا و يخدم مصالح الطرفين، لکنه في نفس الوقت لايبدو انه يأتي في وقت مناسب، خصوصا في ظل الاوضاع و الظروف الحساسة التي تمر بالمنطقة ولاسيما لدول عربية شقيقة مجاورة تعاني من أوضاع وخيمة بسبب تدخلات في شؤونها الداخلية و ان أصابع الاتهام وان ترفع بوجه أکثر من طرف بهذا الصدد، لکن لامناص من القول بأنها ترفع بوجه إيران أکثر من الجميع.
المشاهد المأساوية و الدموية في سوريا و العراق و ماتدور فيها من مواجهات ذات طابع طائفي و ماتنقله وسائل الاعلام المختلفة من تقارير مختلفة عنها، تشير جميعها بصورة أو بأخرى الى دور بارز لإيران في تلك الاحداث ولاسيما من حيث تواجد أفراد و قوات لها هناك او ان هناك ميليشيات و جماعات خاضعة لنفوذها في البلدين الشقيقين، واننا عندما نقوم”جدلا”، بالاعلان عن تشکيل لجنة صداقة أردنية ـ إيرانية في هذا الوقت بالذات فإن عدة أسئلة ستواجهنا أهمها: هل هذا هو الوقت المناسب للإعلان عن هکذا لجنة؟ هل ان العلاقات بين البلدين قد وصلت حقا الى حد و مستوى الاطمئنان؟ هل هنالك من حاجة حقا لمثل هذه اللجنة و ما هو الهدف من ورائها؟
بطبيعة الحال فإن معظم أجوبة الاسئلة ذات طابع سلبي شئنا أم أبينا، لأن الشئ بالشئ يذکر وان إعلان هذه اللجنة في هذه الظروف المتوترة التي يغلب عليها التشنج، ليس بالوقت المناسب اولا، و ثانيا ان الدور الايراني في المنطقة ليس مفيدا و إيجابيا الى الحد الذي يحثنا على إنشاء لجنة صداقة مع إيران.








