علاء کامل شبيب – (صوت العراق) :مايدور في مختلف الاوساط السياسية و الفکرية و الاجتماعية العراقية من حديث ذو شجون عن تعاظم دور الميليشيات العراقية بحيث جعلت من دور الجيش هامشيا بالمعنى الحرفي للکلمة، له مايبرره خصوصا وان تزايد هزائم تنظيم داعش الارهابي و تقوقعه على نفسه و إنتقاله من الهجوم الى الدفاع، يطرح موضوع مابعد نهاية داعش، وهو الهاجس الذي بات يقض مضجع تلك الاوساط و يدفعها و يحثها للنقاش و البحث في هذا الموضوع و إيجاد صيغة حل تقود لإنهائه.
ضرورة أن يکون هناك جيش عراقي وطني الانتماء يتکون من مختلف مکونات و أطياف الشعب العراقي و ليس أن يکون حکرا على قومية او طائفة او دين معين باتت مهمة و هاجس ملح يطرح نفسه على واقع البحث، وان الاجتماع الذي إنعقد بين وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي و الزعيـ الشيعي مقدى الصدر في النجف يوم الاثنين 19/1/2015، قد تناول هذا الموضوع و شدد على ضرورة انهاء وجود المليشيات في المؤسسة العسكرية لتبقى وطنية ليست طائفية واعادة هيبتها بعد النكسات الاخيرة التي تعرضت لها اثر احتلال تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” لمدينة الموصل الشمالية ثاني اكبر مدن البلاد بعد العاصمة بغداد في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي تمدوده الى محافظات كركوك وديالى والانبار وصلاح الدين.
ماأکده العبيدي من أنه والصدر قد اكدا على ضرورة دعم الجيش وابقائه وطنيا والدعوة الى التعامل معه باعتدال وبوطنية عالية ونبذ الطائفية ورفض المليشيات وضرورة اعادة هيبته الى ما كانت وأقوى وان يكون القضاء على الارهاب بقوة الجيش وليس بأية قوة اخرى. وأكد ان الجيش هو جيش العراق والعراقيين وينبغي ان يكون صمام الامان لهم جميعا وان تكون “وزارة الدفاع حاضرة في كل شبر في العراق ولا تكون وزارة شيعية ولا سنية او كردية بل عراقية فقط ووطنية فالقاسم المشترك الذي يجمع المؤسسة العسكرية في العراق هو العراق ولا عزة لنا الا بالعراق ووحدة العراق”.، هو طرح وطني لاغبار عليه و هو رغبة و طموح کل العراقيين لأنه يعتبر البداية و المخرج الامثل للخروج بالعراق من محنته الحالية و تجاوز معمعة الصراع و المواجهة الطائفية التي عصفت و تعصف بالبلاد و التي کانت من آثارها السلبية تهميش دور الجيش العراقي و الشرطة و قوى الامن الداخلي و جعل الميليشيات الى حد ما بديلا عنها، لکن السؤال الذي يطرح نفسه و يواجه مختلف الاوساط التي تريد و تسعى لإنهاء دور الميليشيات هو: ماذا عن إيران، خصوصا وانها تقف وراء تأسيس أکثر من 30 ميليشيا تصل أعداد أفرادها الى أکثر من 120 ألف فردا؟
تعاظم دور الميليشيات و تزايد تأثيراتها السلبية على مختلف الاصعدة، و المشاکل و الازمات ذات الطابع الطائفي التي تداعت و نجمت عنها، جعل منها بمثابة کابوس مخيم على المشهد العراقي من مختلف جوانبه، خصوصا وان توسله بالقوة و العنف من أجل تحقيق الاهداف و الغايات المرجوة لها، يدفع للمزيد من التوجس منها و من أنها قد تصبح ذات يوم قوة قمعية لفرض إملاءات و توجهات قد لاتکون في صالح العراق ولاسيما وان معظم هذه الميليشيات تدين بالولاء المطلق لطهران و ان للأخيرة أهداف و مرام خاصة بها تتعارض مع الاهداف و المرامي الخاصة بالعراق، والحقيقة أن إنهاء الميليشيات في العراق”فيما لو تحقق”، فإنه يعتبر الخطوة العملية الاولى لتحديد نفوذ إيران في العراق و الذي هو اساس أغلب مشاکل و مصائب البلاد.








