فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: ضراوة المواجهات الطائفية المتفرعة عن ظاهرة التطرف الديني والتي صارت تفرض نفسها بقوة على مسار الاحداث و الامور في دول المنطقة عموما و العراق و سوريا و لبنان و اليمن، والناجمة اساسا من بروز خطاب ديني متطرف يقصي الآخر و يرفضه و يکفره بشتى الوسائل و السبل، هذه الاوضاع التي تدعو للقلق البالغ من نتائجها و تداعياتها، تستدعي التحرك و العمل الجدي من أجل ليس مواجهتها فقط وانما إحتوائها و إنهاء تهديداتها المختلفة.
الخطان الديني المتطرف الذي هو اساسا حاصل تحصيل ظاهرة التطرف الديني المشبوهة التي يشرف عليها و يوجهها النظام الديني المتطرف الرجعي في إيران، والذي يحاول من خلال إذکاء هذه الظاهرة إستغلال نتائجها و تداعياتها من أجل تحقيق أهدافه و غاياته المشبوهة على حساب السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، والذي تميز على الدوام برفضه و مقاومته و نضاله ضد النظام الديني الرجعي المتخلف في طهران، تميز أيضا بخطابه السياسي المعتدل الداعي دوما للعمل الجدي من أجل منح أهمية قصوى للتيارات و الاطياف المختلفة و عدم ممارسة سياسة الاقصاء و التهميش و التوسل بالقوة والعنف للقضاء عليها، لکن الاهم من ذلك، أن هناك لجنة المذاهب و حرية الديانات في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، والذي يترأسه آية الله يوسف کنجهاي، المعروف بأفکاره و توجهاته الاعتدالية المنفتحة، هذه اللجنة کان لها على الدوام و طوال العقود الماضية دور هام و بارز في التخفيف من حدة غلواء و تطرف الخطاب الديني و سعيها لمواجهته بخطاب معتدل ذو محتوى ديمقراطي يرفض مسائل الاقصاء و التهميش للأديان و المذاهب الاخرى.
وفق سياق الاعتدال و الانفتاح و الايمان بالمفاهيم الديمقراطية، جاءت رسالة هامة و ذات قيمة و أهمية خاصة بالنسبة للظروف الحالية، والتي بعث بها الشيخ جلال کنجهاي، الى شيخ الازهر الدکتور أحمد الطيب، بمناسبة صدور”بيان الازهر العالمي”، حيث أبدى ملاحظات و تحفظات و وجهات نظر قيمة و ذات أهمية خاصة عليها، ولئن کانت هناك العديد من الملاحظات و التحفظات و وجهات النظر القيمة التي وردت في الرسالة، لکن الذي إستوقفنا و دعانا للترکيز عليه هي الملاحظة التي ذکرها الشيخ کنجهاي على فقرة البيان التي تقول:” إن تعدد الأديان والمذاهب ليس ظاهرة طارئة في تاريخنا المشترك؛ فقد كان هذا التعدد وسيبقى مصدر غنى لهم وللعالم، يشهد على ذلك التاريخ… فإن التعرض للمسيحيين ولأهل الأديان والعقائد الأخرى باصطناع أساب دينية هو خروج على صحيح الدين وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، وتنكر لحقوق الوطن والمواطن”، حيث يعقب الشيخ بقوله:” هذه هي حقائق دامغة يتجاهلها كثيرون ومنهم الدول المدعية بالإسلام والشخصيات المتشدقة بالفقه والفتوى والدعوة ولهذا يعتبر ذلك اجحافا وظلما كبيرا بحق الدين الإسلامي الحنيف الذي لم يرض إطلاقا بهكذا مواقف لاإنسانية مجحفة ولا تتفق معها. واننا لسعداء وشاكرون الآن أن هذه الجامعية في الديانة الإسلامية الصحيحة قد تم تواصلها والمصادقة عليها. ومن المتوقع أن يشاطرنا فضيلة الإمام الأكبر وشيخ الأزهر رأيا بأن فرض أي صنف من الحكومة الطائفية مهما كانت تسميته دينيا أو مذهبيا أو قوميا أو عرقيا في عالمنا المعاصر وفي المكونات القومية والدينية المنتشرة في دول العالم من شأنه أن يشيع الاضطهاد وهتك الأعراض والاعتداء على أرواح وأعراض الأبرياء مما يستدعي اعلان البراءة قولا وفعلاعن هكذا ادعاءات ولاسيما من المنطلق الدين الإسلامي الحنيف والشريعة المحمدية السمحاء.”، وکما هو واضح من کلام الشيخ، فإن طرحه يتصدى و بکل صراحة و وضوح للأفکار و الرؤى و الفتاوي المتطرفة التي تدعو لإقصاء الطوائف و الاديان الاخرى، وان السعي من أجل جعل هکذا خطاب هو السائد و البارز على مختلف الاصعدة، هو جهد لابد أن يشترك فيه أکثر من طرف و جانب وان دور المثقفين و الکتاب و وسائل الاعلام تبرز بهذا الخصوص کي يؤدي الخطاب الديني الاعتدالي دوره المطلوب و المناسب ازاء خطاب التطرف و الارهاب.








