وكالة سولا پرس – يحيى حميد صابر: الظروف و الاوضاع السلبية المحيطة بالنظام الايراني من مختلف النواحي، تساهم و بشکل فعال في إحتدام الصراع و المنافسة بين مختلف أجنحة النظام مع ملاحظة ان الصراع الرئيسي و المباشر يدور بين جناحي المرشد و جناح رفسنجاني، خصوصا عندما نجد الجناح الاخير يبذل مساعيه الحثيثة من أجل إقناع المرشد الاعلى للنظام خامنئي، بقبوله للإتفاق النووي النهائي و الذي يعني قبول المرشد الاعلى للنظام بتجرع کأس السم و تقبل کل التداعيات و النتائج الحاصلة بسبب ذلك.
الدعوات الاخيرة التي أطلقها رفسنجاني و حث فيها مرشد النظام و عبر طرق مختلف من أجل الرکون لخيار حسم الملف النووي عبر القبول بالشروط الدولية المطروحة، تأتي في خضم حملة منظمة يقودها جناح رفسنجاني حيث يسعى من خلالها لإبراز التهديدات الجدية التي تحدق بالنظام من جراء برنامجها النووي، مع ملاحظة أن الجناح المتشدد و مع کل الشعارات و المواقف و التصريحات المتشددة الصادرة عنه بشأن الملف النووي و المفاوضات الجارية بشأنه، لکنه مع ذلك لم يجرؤ لحد الان ولو على التلميح لإيقاف هذه المفاوضات او إلغائها، لأنه يعلم جيدا بأن الاوضاع الداخلية المتفاقمة لن تسمح له بذلك أبدا.
ومثلما يبدو واضحا فإن التصريحات الاخيرة للرئيس روحاني و المحسوب على جناح رفسنجاني، والتي أکد فيها على ضرورة خروج نظامه من العزلة الدولية، تصب بنفس الاتجاه، وإذا ماأخذنا الاوضاع المتدهورة في داخل إيران و التي تسير بإتجاه الهاوية، ولاسيما من حيث الاوضاع الاقتصادية و المعيشية الصعبة التي إضطرت النظام الى رفع أسعار الخبز بنسبة 30 الى 40%، و تفشي مظاهر الفقر بکل الصور و إرتفاع نسبة الفقر و الظواهر الاجتماعية السلبية الناجمة عنها، فإن النظام الايراني برمته في وضع حساس و خطير و يحتاج الى عمل جاد و نوعي من أجل الحيلولة دون حدوث تطورات أخرى غير مأمونة النتائج.
صراع الاجنحة في النظام الايراني و الذي يشتد مع إزدياد الازمات و المشاکل المحدقة بالبلاد و عدم إيجاد حلول ولو جزئية لها، يستمر مع أن جميع الاجنحة تدرك حقيقة کونهم جميعا في المرکب نفسه وان العاصفة تهددهم جميعا، لکنهم مع ذلك يتصورون بأنه مازال هناك من أمل من أجل تلافي الکوارث التي تنتظر النظام، لکن مع ذلك، فإن التيار المتشدد يتخوف کثيرا من الرضوخ للمطالب الدولية فيما يتعلق بالملف النووي وان الرؤية السديدة التي طرحتها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بهذا الخصوص في معرض تقييمها للمفاوضات الدولية التي جرت خلال الشهر السابق بقولها:” النظام الحاكم في ايران وبسبب الأزمات التي تحدقه داخليا وخشية مغبة التخلي عن القنبلة النووية يتنصل كلما أمكن واتباعا للحدود الحمراء المرسومة من قبل خامنئي، من توقيع أي اتفاق شامل يغلق الباب على وصوله الى القنبلة النووية، كون القنبلة والهيمنة على العراق تشكلان الحاجة الحيوية لعراب داعش والمصرف المركزي للإرهاب الدولي.”، وفي کل الاحوال، فإن الاوضاع و التطورات الجارية في إيران و المنطقة، تتجه نحو المزيد من التعقيد و التأزم وان تزامن ذلك مع الانخفاض الکبير في أسعار البترول، يضع النظام بحق في موقف بالغ الصعوبة داخليا و إقليميا لايحسد عليه أبدا!








