دنيا الوطن – حسيب الصالحي: تعرض مدينة کربلاء لقصف عنيف بقذائف المورتر في خضم توافد الملايين من الزائرين لها و في ظل حماية أمنية مکثفة للمدينة المقدسة و لزوارها حيث يشارك مايقارب 30 ألف عنصر أمني إضافة الى 18 ألف عنصر مما يعرف بالحشد الشعبي، يثير أکثر من علامة إستفهام و يدفع للتساؤل: من له المصلحة في هکذا عملية إجرامية مرفوضة بکل المقاييس؟
هذا القصف الذي قطعا لم يکن مفاجئا للمراقبين السياسيين، قد جاء في خضم أوضاع غير عادية تجري في العراق، من أهم معالمها الاحتقان الطائفي و الفوضى الامنية و التمزق السياسي إن جاز التعبير و الوصف، ومن الواضح جدا وفي ضوء الظروف و المعطيات الحالية في العراق،فإن هناك أکثر من طرف من المحتمل توجيه تهمة إرتکاب هذه الجريمة، ويمکن تحديد هذه الاطراف بما يلي:
ـ تنظيم داعش الارهابي.
ـ الطائفة السنية العراقية.
ـ نوري المالکي.
ـ النظام الايراني.
تنظيم داعش الارهابي، ومع کل مايعرف عنه من معاداته لکل ماهو إنساني و إسلامي ويمت للحضارة بصلة، لکنه وفي ضوء الهزائم المنکرة التي تکال له، ومع الاخذ بنظر الاعتبار مستوى الخطة الامنية و العدد الضخم من القوات المشارکة في الخطة فإنه من الصعب جدا إختراقها بسهولة خصوصا من قبل داعش المکروه و المرفوض حتى من قبل الطائفة السنية.
الطائفة السنية العراقية، لاتجد لها أية مصلحة وهي التي تجد نفسها المتضرر الاکبر من الاوضاع الجارية بإرتکاب هکذا جريمة تزيد من الطين بلة، بل انها تسعي من أجل ضمان حماية أبنائها و إبعادهم عن الانزلاق في هاوية حرب أهلية لن يستفيد منها أحد سوى الاعداء و من يريد الشر للعراق و شعبه.
نوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية الحالي، ورئيس الوزراء لثمانية أعوام، وبموجب العديد من التقارير و المعلومات المتباينة عن نشاطاته و تحرکاته منذ إجباره على التنحي، يسعى وبمختلف الطرق من أجل وضع العراقيل بوجه رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، والتي باتت حديث الکثير من الاوساط الاعلامية و السياسية ولذلك، فإنه لايمکن إستبعاده من دائرة الشکوك خصوصا وانه يتربص بالعبادي و يسعى لإسقاطه بأية صورة من أجل العودة مرة أخرى لمنصب رئاسة الوزراء.
النظام الايراني، والذي أعلن قائد القوات الامريکية السابق جورج کيسي بأنه کان وراء عملية تفجير مرقدي الامامين العسکريين في سامراء، يمر حاليا بظروف و اوضاع صعبة و معقدة و بالغة الحساسية على أکثر من صعيد، حيث أن الاوضاع في العراق لاتمر کما يريد و يشتهي، کما أن الظروف في سوريا أيضا في تراجع مشهود، أما موقفه على طاولة المفاوضات النووية، فهو بدوره غير جيد، ولهذا فإن تکرار سيناريو عام 2006، عندما قام بتفجير مرقدي الامامين العسکريين کما أعلن الجنرال کيسي، ليس بأمر مستبعد منه إطلاقا، فهو على إستعداد للقيام بأي شئ من أجل مصلحته و تحقيق أهدافه المشبوهة.








