دسمآن نيوز بـ قلم مثنى الجادرجي: تبذل إيران جهودا إستثنائية من أجل إظهار مرونتها و إنفتاحها على العالم و سعيها للإعتدال و الإيحاء بأن هناك مسافة کبيرة بينها و بين التطرف و الارهاب، وقد جاء مؤتمر”العالم في مواجهة العنف و التطرف”، الذي عقد في طهران مؤخرا، سعيا بهذا الاتجاه، بالاضافة الى جهود و مساع أخرى تبذلها على أصعدة و مستويات اخرى من أجل نفس الهدف.
التشکيك بالنوايا الايرانية و التوجس من مخططات سرية، أمر لاتستطيع أن تخفيه العديد من الاوساط الاقليمية و الدولية،
وقد جاء ماقد کشفت عنه مصادر دبلوماسية عن إستضافة إيران لمؤتمر إستدعت إليه جماعات إسلامية شيعية و سنية من عدة بلدان وقد جرت أعماله بصورة سرية و تم عقده على هامش مؤتمر “العالم في مواجهة العنف و التطرف”، ولئن کان الهدف من وراء المؤتمر العلني هو الرد على التحالف الدولي لمحاربة داعش و الذي لم تدع للمشارکة فيه، فإن للمؤتمر السري أيضا کان أکثر من هدف.
المؤتمر السري، وبحسب ماقد أفادت المصادر الدبلوماسية؛ يهدف الى إعادة تشکيل الحلف الذي تقوده إيران في المنطقة و تسريع خططها للإستفادة مما يصفه المسؤولون الايرانيون بالورطة الامريکية في المنطقة بعد فشل إدارة اوباما في تحقيق إختراقات جدية لمصلحتها في العراق و سوريا، بحسب صحيفة “العرب”، والذي يبدو واضحا و جليا أن إيران تتخوف کثيرا من مرحلة مابعد داعش ولذلك تريد أخذ الاحتياطات اللازمة لها منذ الان کي لاتؤخذ على حين غرة.
المؤتمر السري الذي حضره ممثلون عن ميليشيات عراقية و فصائل فلسطينية و لبنانية قريبة من طهران نظير حرکة حماس و الجهاد الاسلامي و حزب الله و حزب الدعوة العراقي و غيرها، يأتي أيضا متزامنا مع الدور الاستثنائي الذي تلعبه إيران على الارض في العراق من أجل مواجهة داعش عسکريا، خصوصا الدور الذي يؤديه قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، والذي يبدو أن إعلان الامم المتحدة مؤخرا من أنه ممنوع السفر بعد أن قالت أن هناك معلومات عن تواجده في العراق، يأتي کإشعار او إلفات نظر للإيرانيين عن إنزعاج الدول الکبرى من الدور الايراني في العراق بشکل خاص.
الواضح أن إيران قد نجحت کثيرا في تحقيق أکثر من مکسب و تقدم على أکثر من مجال و صعيد خلال عهد الرئيس اوباما، وهي تسعى لتحقيق المزيد لعدم ثقتها بالمستقبل و لهشاشة و وخامة وضعها الداخلي الذي يمکن القول بأنه قد قرع ناقوس الخطر بعد رفع اسعار الخبز(الغذاء الاساسي للغالبية العظمى من الشعب الايراني) بنسبة 30 ـ 40%، کما ان مهلة السبعة أشهر الجديدة التي وضعتها الدول الکبرى مجددا کسقف نهائي من أجل التوصل لإتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الايراني، يلعب هو الاخر دورا کبيرا کي تجمع طهران أکثر من ورقة بيدها کي تلعبه من أجل ذلك.
الاعتقاد الارجح من وراء هذه المساعي الايرانية المحمومة، ان طهران تسعى من أجل تشکيل تحالف على صعيدين، اولهما على الصعيد السياسي ومهمته إفشال الخطط الهادفة الى التوصل لحل سياسي في سوريا قد يدفع رئيس النظام بشار الاسد للتنحي و ثانيهما، على الصعيد الامني و العسکري حيث تتولاه الجهات المشارکة في المؤتمر السري و هدفه هو تخريب خطط الخصوم في التوصل الى إستقرار في المنطقة، وخاصة العمل على إفشال الجهود الامريکية في الحرب على تنظيم “الدولة الاسلامية”، والواضح أن کل هذا النشاط المشبوه يأتي بسبب المساحات الواسعة المتاحة لطهران کي تلعب فيها کما تشاء وهو ماإنتقدته الزعيمة الايرانية المعارضة بشدة مؤخرا في کلمة لها أمام البرلمان الاوربي مشککة بالمفاوضات الجارية مع النظام ومؤکدة بأن الطريق الوحيد للمضي الى الامام في التعامل مع ملف النظام الايراني يکمن في زيادة الضغط و تشديد العقوبات.








