مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

الموت و ظله

المستقبل العربي – سعاد عزيز : لم يعد الکلام عن الدور المريب الذي تقوم به الميليشيات الشيعية في العراق و الموجهة و الممولة من قبل ضباط إيرانيين يتقدمهم قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي يکاد أن تکون إقامته شبه دائمية في العراق، کأي کلام آخر، بل هو حديث ذو شجون يقود الى مفترقات و منعطفات و منحنيات عدة، ولاسيما منذ إجتاح تنظيم الدولة الاسلامية”داعش”، الارهابي للأراضي العراقية و إستيلائه على الموصل و مناطق شاسعة أخرى.

بروز و تعاظم دور الميليشيات الشيعية کان خلال فترة حکم نوري المالکي، رئيس الوزراء السابق، والذي وفر الارضية و الاجواء المناسبة لإستشراء النفوذ الايراني و بلوغه الذروة ولاسيما بعد النشاطات و التحرکات المريبة التي قام بها قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في العراق بحيث صار الى جانب السفير الايراني في بغداد أشبه بالمندوب السامي الحاکم في البلاد، والذي يستوجب هنا أن نشير إليه و نقف عنده مليا هو أن هذه الميليشيات التي أشرف النظام الايراني على تأسيسها و تمويلها و توجيهها، حظيت أيضا بدعم و تغطية و حماية قانونية مناسبة خصوصا وان رئيس مجلس القضاء الاعلى في العراق، مدحت المحمود، معروف بتحالفه و تعاونه غير المحدود مع المالکي من جانب و مع النظام الايراني من جانب آخر و الذي لايزال مستمرا لحد هذه اللحظة.

من نتائج و تداعيات الدور المريب و السلبي للميليشيات في العراق هو ماقد کشفت عنه حملة تجريم الميليشيات في العراق من أجل إدراجها في القائمة السوداء، حيث أعلنت عن 59 منظمة سنية و شيعية تنشط في العراق و في سوريا و ليبيا و اليمن و مصر و تونس و فلسطين من أبرزها تنظيم الدولة الاسلامية وتنظيم القاعدة وتنظيم وجماعة الأخوان المسلمين وجبهة النصرة وجماعة وكتائب أنصار الشريعة وجماعة أنصار بيت المقدس وجماعة أجناد مصر والجماعة الاسلامية من مصر والحرس الثوري وفيلق القدس والباسيج من ايران وحزب الله اللبناني حزب الله السعودي وحركة الحوثين في اليمن وعشرات المنظمات من العراق منها جيش المهدي ومنظمة بدر (الجناح العسكري) وعصائب أهل الحق، كما ضمت القائمة “السوداء” للجماعات الإرهابية أعدادا من المنظمات التي تتهمها الحملة بالإرهاب في اغلبها عراقية ولم تكن معروفة بشكل واضح للعموم.

معالجة المشکلة لايمکن أن تکون من نتائجها و تداعياتها وانما من جذورها و أسبابها و عللها الاساسية، وان إنتشار الميليشيات و التنظيمات المتطرفة التي تعتمد على التطرف الديني، انما کان بالاساس من جراء ماقد قام و يقوم به النظام الايراني في العراق منذ الاحتلال الامريکي للعراق وبالاخص خلال الأعوام الثمانية من حکم نوري المالکي، حيث بدأ نشاطا محموما من أجل نشر التطرف الديني عموما و النعرة الطائفية خصوصا، ومن يدقق في مجريات الامور في العراق بهذا الصدد فإنه يلاحظ بأن النظام الايراني کان يدفع بالاحداث و الامور دوما بإتجاه توفير الاجواء و الارضية المناسبة للمواجهة الطائفية و التي بلغت ذروتها بقيامه بتفجير مرقدي الامامين العسکريين في سامراء کما جاء في تصريح بالغ الخطورة لقائد القوات الامريکية السابق في العراق الجنرال جورج کيسي.

في هذه الايام حيث تجري محاولات و مساع من أجل الاشادة بالدور المشبوه للنظام الايراني في العراق و کونه صاحب الفضل الاکبر في الوقوف بوجه تنظيم داعش، کما صور ذلك موفق الربيعي، مستشار الامن القومي السابق في العراق لمجلة نيوزويك الامريکية، ناهيك عن مساع أخرى من أجل إظهار قاسم سليماني کبطل و مقاتل من أجل حرية و کرامة الشعب العراقي، لکن في نفس الوقت، فإن ماقد کشف النقاب عنه في محافظة ديالى أقرب المحافظات العراقية الى العاصمة بغداد عن انشاء غرفة عمليات جديدة لفيلق قدس الايراني في مركز قضاء الخالص باشراف الجنرال قاسم سليماني ويقودها زعيم منظمة (بدر) النائب هادي العامري وتضم قائد شرطة ديالى الفريق جميل الشمري ورئيس مجلس المحافظة مثنى التميمي وقائمقام الخالص عدي الخدران ومعاون رئيس عصائب اهل الحق قاسم ابو زينب وعددا من قادة مجاميع (الحشد الشعبي) وثلاثة ضباط ايرانيين عرف منهم العميد مهدي خسروي، يؤکد بأن الواقع و الحقيقة على الارض هو غير ذلك الذي يزعمه المدافعون عن نفوذ النظام الايراني.

غرفة سليماني هذه و بحسب مصادر مطلعة، قد قامت خلال الاسبوع الماضي بإفتتاح غرفا عسکرية فرعية لها في ناحية (ابو صيدا) التابعة لقضاء المقدادية وتتولى عمليات تهجير سكان القضاء واغلبهم من السنة العرب اضافة الى غرفة اخرى في ناحية العظيم التي تفصل المحافظة عن محافظة صلاح الدين وغرفة عمليات ثالثة في ناحية المنصورية ومسؤوليتها تشمل مناطق حوض حمرين وقاطع ناحيتي السعدية وجلولاء. وتستطرد هذه المصادر لتؤکد بأن غرف عمليات فيلق قدس الايراني في محافظة ديالى تعمل وفق خطة ممنهجة تقضي بعدم مشاركة وحدات الحشد الشعبي مع قوات الجيش والشرطة في مواجهاتها مع مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية لتفادي خسائر بشرية وتسليحية قد تتعرض لها، وانما تنحصر مهمتها بتسلم المناطق والبلدات والقرى وادارتها بعد تطهيرها من مقاتلي داعش ومن ثم حصارها ونسف بيوتها لمنع عودة سكانها الاصليين اليها وهو ما حصل في ناحيتي السعدية وجلولاء وقرى قورق والشيخ سليم وعمرة ونصر الدين شرقي المحافظة.

الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق، والتي تمثل الرعب و الدمار و الموت و الفناء في العراق، فإن ظلها هو النظام الايراني، وان هناك ترابطا جدليا قويا بينهما لايمکن فصم عراه، وان الحل الامثل لمعالجة مشکلة الميليشيات و إنهائها من الاساس يکمن في قطع دابر النظام من العراق خصوصا و المنطقة عموما، فهو أساس المشاکل و البلاء و الکوارث کلها.