مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رژيمالسيطرة على البصرة - حرب إنهاء وتصفية جيش المهدي

السيطرة على البصرة – حرب إنهاء وتصفية جيش المهدي

Imageأزدياد وتيرة العمليات العسكرية المتنقلة من بغداد (مدينة الثورة) وكربلا
وحتى الديوانية في جنوب العراق الموجهة ضد قيادات وقواعد وبنية (جيش المهدي) التابع لمقتدى الصدر هي اليوم واحدة من اكثر العمليات العسكرية في العراق الهادفة لاستئصال القوة العسكرية للميليشيات المسلحة ومحاولة انهاء العنف في الشارع العراقي في ظل تسارعات وتطورات متواصلة على صعيد تنامي ظاهرة

الاغتيالات السياسية المتبادلة بين الاحزاب والتجمعات الدينية في كلتي الضفتين الطائفيتين والتي تقف خلفها التنظيمات السرية المسلحة التي ما فتات تفرض هيمنتها وسطوتها على الشارع العراقي الممزق , ورغم ان جيش مقتدى الصدر المسمى بجيش المهدي ليس هو الطرف المسلح الوحيد , بل انه واحد من ابرز التنظيمات الظاهرة للعيان واخطرها على صعيد اشعال الموقف في مدن الجنوب العراقي تحديدا من خلال خلافاته المعلنة والشديدة مع التيارات الشيعية الاخرى وابرزها جماعة المجلس الاعلى (السيد الحكيم) وذراعها العسكرية القوية المتسللة للبنية العسكرية والامنية السائدة في العراق وهي قوات (فيلق بدر) المدربة جيدا في المعسكرات الايرانية والمعدة اعدادا لوجستيا فاعلا للقوادم من الايام , وليس سرا ان الهدف الرئيس من العمليات العسكرية الساخنة في الجنوب هو فرض الهيمنة المطلقة على المزارات الدينية او على شؤون المحافظات اي ان اصل النزاع بين جيش المهدي وجيش الحكيم هو صراع سلطوي محض لا علاقة له لا بالمبادىء ولا بالايديولوجيا ولا باي متبنيات خلافية اخرى , وهوصراع دموي حاد دخلت فيه الدولة العراقية باسرها وخلفها قوات التحالف الدولي , كما تقاطعت فيه كل الخطوط والتحالفات السياسية والطائفية , فالوضع العام المتدهور في مدينة الديوانية هو بارومتر للوضع الطائفي العام الاكثر تدهورا من خلال صراع الطائفة الواحدة مع نفسها!! والطريف ان بعض السياسيين العراقيين من المتصيدين للمواقف والتحولات يصورون صراع جيش المهدي مع فيلق بدر بكونه صراع بين ما يسمونه تجنيا بالاتجاه العروبي في جماعة الصدر وبين الاتجاه الشعوبي في جماعة الحكيم!! وهو تصور اعرج ومثير للرثاء والسخرية, فالمنطلقات والقواعد الفكرية والسياسية لكلا الفريقين لا علاقة لهما اطلاقا باي تصورات او متبنيات فكرية ومنهجية قدر علاقتها بحالة الفوضى الكاملة السائدة في العراق والفراغ الامني والسياسي الذي يحاول كل فريق سده بطريقته ومن خلال منهجه الخاص المعبر عن رؤية طائفية ضيقة ووفق ابعاد وافاق موغلة في التخلف والجهل والعدمية وتبني الخرافة , الفرق الوحيد في الموضوع هو ان جماعة الحكيم (بدر) يستندون لقاعدة دعم ايرانية ضخمة ومؤدلجة ومعززة بتحالف تكويني وتاريخي يعود لجذور الايام الاولى لتاسيس المجلس الاعلى العام 1981 والذي هوفي بدايته ومنتهاه مؤسسة ايرانية مرتبطة بمجلس الوزراء الايراني وذراع مهم من اذرع الولي الايراني الفقيه في العمق العراقي, بينما جماعة الصدر وجيشه المهدوي الذي يستلم ايضا مساعدات لوجستية وتدريبية مهمة من الجانب الايراني يحقق الكثير من الاهداف التكتيكية للسياسة الايرانية على صعيد ارباك قوات التحالف واشغالها بشكل يومي في مواجهات الشوارع وبما يشكل حالة استنزافية مرهقة لقوات التحالف ولجماعة مقتدى بينما يمارس البدريون العملية السياسية ويتمتعون بالسلطة وامتيازاتها ويتسللون للهيمنة التدريجية على الشان العام في ظل العمل الحثيث من اجل اقرار مشروع الفيدرالية الطائفية في الجنوب الذي يعتبره الصدريون موجها اساسا ضدهم وضد وجودهم ومحاولة انهائه من الشارع, البدريون يلعبون لعبة سياسية ماهرة تتخفى خلف الدولة العراقية ومؤسساتها الامنية والعسكرية والصدريون كعادتهم يلعبون لعبة مغامرة تستنزفهم في البداية والنهاية من دون ان تحقق اهدافهم بعد ان جمدوا نشاطهم وخرجوا من شرنقة الائتلاف الشيعي ومن الحكومة رغم وجودهم البرلماني الذي لا يعني شيئا امام عملية القضم التدريجي لقوتهم العسكرية, فعملية انهاء وتدمير جيش المهدي هي واحدة من اكبر الخطوات الممهدة لقيام (اقليم الجنوب الشيعي) الخاضع لهيمنة جماعة الحكيم, وهو مشروع طموح سيكون العنوان الواسع للمجازر الشعبية القادمة في مدن الجنوب العراقي المدمر, فجيش المهدي هو الهدف الاكبر في حرب تقرير الارادة بين الطوائف والملل والنحل العراقية المتصارعة, وهي حرب ضروس لن تطوى صفحاتها بين عشية وضحاها وحرب السيطرة على البصرة ومحاولة جيش المهدي السيطرة عليها هي واحدة من اخطر حروب التفتيت والتشطير الطائفي وهي اعلان مخز عن وفاة الدولة العراقية وفشل التجربة السياسية التي قامت على انقاض الفاشية البعثية لتفرز فاشيات دينية وطائفية خطرة ومتخلفة ,فحروب الطوائف المخزية هي الواقع الميداني للعراق المريض.

* كاتب عراقي
داود البصري*