فلاح هادي الجنابي- الحوار المتمدن: فشل مفاوضات مسقط و إنفضاضها کبقية المفاوضات الاخرى التي يجريها المجتمع الدولي مع النظام الايراني، زادت من القلق و التوجس على الصعيدين الاقليمي و الدولي، خصوصا وان دور هذا النظام في تصدير التطرف الديني الذي قد صار ظاهرة الى دول المنطقة و تدخلاته المکشوفة في الشؤون الداخلية للعديد من الدول، تهول و تضاعف من مقدار و حجم القلق و التوجس و تمنحهما بعدا أکبر و أعمق.
اسلوب المفاوضات و سياسة الجزرة و العصا، والعقوبات الدولية و التهديد بشن حرب، هي الخيارات المطروحة لمعالجة الملف النووي للنظام الايراني و الذي کلما يمر الزمن يتعاظم خطره أکثر فأکثر خصوصا وان المعنيين و المتابعين للشأن الايراني يعلمون جيدا بأن المشروع النووي الايراني هو ظهير اساسي للمشروع السياسي ـ الفکري للنظام الديني و موظف بالاساس لدعمه و إسناده، لکن عدم تمکن المجتمع الدولي من تحقيق أية نتيجة واضحة و ملموسة لحد الان، يمنح الثقة الکاملة بفشل هذه الخيارات لحد الان على الرغم من مزاعم إدارة روحاني بتمسکها بخيار المفاوضات و إعتمادها کنهج لحل و معالجة الملف النووي.
اتفاق جنيف المرحلي الذي جرى توقيعه في نوفمبر من العام الماضي بين مجموعة خمسة زائد واحد و النظام الايراني و الذي وضعوا له 24 نوفمبر 2014، کسقف نهائي من أجل التوقيع على الاتفاق النهائي، لکن ليس هناك من أحد بمقدوره التفاؤل بالتوصل لإتفاق نهائي في ضوء الفشل المتتابع و المتتالي لجولات المفاوضات طوال الاشهر المنصرمة، ولذلك فإن احتمال أن يتم الاتفاق على موعد جديد عوضا عن الموعد المحدد المذکور، أمر وارد، وهو مايمکن إعتباره بالضرورة إنتصارا و نتيجة إيجابية بالنسبة للنظام الايراني الذي يسعى بشتى الطرق و الوسائل لکسب العامل الزمني و إستغلاله بالصورة المطلوبة کما فعل و يفعل لحد الان.
مايجدر هنا الاشارة إليه و التوقف عنده مليا، انه و طوال الاعوام الماضية، شددت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، على أن خيار المفاوضات مع النظام الايراني المشفوع بالعقوبات الدولية، وخيار شن الحرب، ليسا بخيارين فعالين و عمليين لحسم الملف النووي الايراني، وانما طرحت السيدة رجوي ماأسمته بالخيار الثالث، وهو دعم نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، وقد حددت الزعيمة الايرانية المعارضة آلية لتفعيل هذا الخيار متمثلا بسعي المجتمع الدولي من أجل إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، لأن النظام الايراني و من خلال ممارساته القمعية و التعسفية ضد الشعب الايراني و مصادرته للحريات الاساسية و خصوصا حرية التعبير، فإن إنهاء هذه الممارسات الاستبدادية من شأنها أن تتيح للشعب الايراني ممارسة دوره الطبيعي و التعبير عن موقفه ازاء مايحدث بالنسبة للملف النووي و الذي قطعا لن يکون لصالح النظام الايراني، ولهذا، فإن الخيار الثالث او مايمکن أن نسميه خيار مريم رجوي لحسم المأزق النووي الايراني، هو بمثابة المفتاح او کلمة السر المناسبة لحل و معالجة المشکلة النووية في إيران.








