وكالة سولا پرس- عبدالله جابر اللامي: الخطاب الشامل الذي ألقته الزعيمة الايرانية المعارضة، مريم رجوي، أمام البرلمان الفرنسي، والذي سلطت الاضواء خلاله على أمور و قضايا متباينة تتعلق الاوضاع في إيران و المنطقة و الدور المشبوه الذي يقم به النظام الايراني بهذا الخصوص، حاز على أهتمام مختلف الاوساط السياسية و لفت إنتباهها لما جاء فيه من وجهة نظر و معالجة صائبة للأزمات و المشاکل التي تعترض الامن و الاستقرار في إيران و المنطقة،
ولاسيما من حيث جعلها من قضية التغيير في إيران، بمثابة مفتاح الحل الرئيسي لمعظم العقد والمشاکل. الاوضاع في العراق، إستحوذت على جانب هام من الخطاب، لکونها کما نعلم لها تأثيراتها و تداعياتها على المنطقة و العالم، خصوصا بعد أن ساهمت السياسات الخاطئة و المشبوهة لنوري المالکي و خلال ثمانية أعوام من حکمه، في إطلاق يد النظام الايراني في هذا البلد و جعله بؤرة و قاعدة للعبث بالامن و الاستقرار في الدول المجاورة الاخرى، وقد کانت السيدة رجوي تؤکد طوال فترة حکم المالکي على الدور المشبوه له في ترسيخ نفوذ و هيمنة النظام الايراني على هذا البلد و کانت تطالب بإلحاح الشعب العراقي و القوى الوطنية العراقية للإنتباه الى ذلك و عدم فسح المجال أمام المالکي لکي يمرر مثل تلك السياسة المشبوهة. تنحي المالکي الذي إستقبله الشعب العراقي و شعوب المنطقة و رحبوا به لکونه کان ذو تأثير سلبي على الجميع، وخصوصا على المعارضين الايرانيين المقيمين في مخيم ليبرتي، حيث کان النظام الايراني ولايزال يعتبرهم هدفا اساسيا له في داخل العراق وقد قام خلال الاعوام الماضية بتنفيذ العديد من المخططات المختلفة التي کانت تهدف للقضاء عليهم و إبادتهم، فقد شن من خلال عملائه في العراق 9 هجمات دموية ضدهم أودت بحياة 116 و جرحت أکثر من 600 آخرين، ويکفي أن نشير الى أن 3 من هذه الهجمات تم إعتبارها جرائم ضد الانسانية للقسوة و الفظاعة التي استخدمت فيها ضد هؤلاء المعارضين، ولذلك فقد کان هنالك دائما قلقا و توجسا على أمنهم و حياتهم وکونها معرضة لخطر محدق بهم، والذي يلفت النظر و يسترعي الانتباه أکثر، هو ان أوضاعم بعد تنحية المالکي لم يطرأ عليها أي تغيير ولازالت على سابق حالها، وهذا مايثير القلق و الريبة أکثر فأکثر، ومن هنا، فإن السيدة رجوي قد طرحت في خطابها مطالب أمام الحکومة الفرنسية متوسمة أن تبذل جودها بکل ماتمتلك من الامکانات لتحقيق تلك المطالب التي حددتها بالنقاط التالية کما جاء في خطابها: – الإعتراف بليبرتي، باعتباره مخيم للاجئين وبإشراف الأمم المتحدة – رفع الحصارعن المخيم وخاصة رفع الحصار الطبي – ضمان الحدود الدنيا الضرورية من أجل أمن مجاهدي ليبرتي وسلامتهم، لحين تواجدهم في العراق – الإفراج عن الرهائن الذين تم أسرهم منذ الاول من إيلول عام 2013 – وأن تتخذ إجراء يدفع الأمم المتحدة بفتح تحقيق حول هذه الجريمة الكبري ومقاضاة مسؤولين عن هذه الجريمة أمام العدالة. من يدقق و يتمعن في هذه المطالب، يجد بأن السيدة رجوي لم تطلب أمرا غير عادية او غير قانونية وانما هي کما نرى الحد الادنى لما يجب توفره لهؤلاء المعارضين بصفتهم لاجئين سياسيين معترف بهم دوليا، ولذلك فإن تنفيذها لايعتبر أمرا خارج القدرات و الطاقات المتاحة للحکومة العراقية و لايشکل عبئا عليها، لکنها في نفس الوقت تساهم في إظهار حکومة حيدر العبادي بمظهر الحکومة المتمتعة بحيادية و إستقلالية عن النظام الايراني وهو مايکسبها إحتراما دوليا و يعيد إليها الثقة و الاعتبار اللذين إفتقدهما العراق خلال فترة حکم المالکي.








