مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: ايران والعالماختطاف العراق...الطائفة الشيعية المختطَفة (2/2)

اختطاف العراق…الطائفة الشيعية المختطَفة (2/2)

ايلاف – عزيز الحاج: قبل اختطاف شيعة العراق لصالح الطائفية وعبادة الطقوس وعلى أيدي المتاجرين بالمذهب، كان التشيع نفسه قد اختطف على أيدي الحكام الصفويين في نزاعهم المستمر مع العثمانيين على امتلاك العراق. وهذا ما يبحثه المفكر والباحث الاجتماعي الفريد الدكتور علي الوردي في مؤلفاته، ولاسيما في كتاب ” وعاظ السلاطين”، الذي نشر في أواسط الخمسينيات الماضية وأثار زوبعة رجال الدين….

كانت إيران، قبل الصفويين، سنية باكثرية السكان، فقاموا بفرض التشيع بالقوة والتعذيب وحولوا التشيع الى عقيدة قومية للاسرة الحاكمة وسلاحا في المنافسة والصراع مع الدولة العثمانية “السنية”. وقد جردوه من روح التمرد على الظلم والدعوة للعدالة، كما كان يريد الامام الحسين وأبوه  الامام علي…..يقول الوردي: “كان علي بن أبي طالب أنشودة الثورة في تاريخ الإسلام كله، فتجول على أيدي الصفويين الى تمثيلية  في المسارح”… وهم من أدخلوا على التشيع خرافات وطقوسا منافية للقيم الدينية والإنسانية حتى صارت هذه الطقوس- والى يومنا هذا- هي لب وجوهر رسالة الإمام الحسين وشهادته من اجل الحق.. ومن يستعرض عراق اليوم  في عهد  الأحزاب الشيعية ومرجعيتها، يصطدم بمدى ما وصلت إليه المتاجرة بعواطف الشارع الشيعي والعوام،  وكيف تصرف الدولة مئات الملايين على مراسيم عاشوراء، ثم نقول أن لا ميزانية عامة؛ وكيف لا يقوم سياسي شيعي واحد ورجدل دين  واحد بتحذير الجماهير من الأخطار التي تواجه الزيارات المليونية بالسير عشرات ومئات الكيلومترات مشيا، في وقت يحيط فيه الخطر الإرهابي من كل ناحية، وخصوصا اليوم ونحن في حالة حرب ضد وحوش داعش. والمطلوب تعبئة كل القوى الأمنية والعسكرية لمحاربته. ولم يتعظ جميعهم بمذبحة جسر الكاظمية  عند حكم الجعفري وذهاب المئات غرقا لمجرد شائعة… لم يتعظ أحد منهم ويتجرأ ليحاول توعية الجماهير بأن من الممكن أداء مراسيم الزيارات المذهبية بطرق أخرى تضمن أرواح الناس كما كان  يجري في عهود سابقة..ورسالة الحسين ليست في تعريض النفس لخطر الموت والانتحار ولا في شج الرؤوس ودق الصدور بالسلاسل..ورسالة الحسين يجب أن تقول لجماهير الشيعة بأن عليها عدم الصمت على النهب والفساد وعلى التمييز الديني والمذهبي وعلى قمع الحريات. فرسالة الحسين هي التمرد على الظلم والفساد بكل أشكالهما. ولكن حكام اليوم – ومع نظام المحاصصة – لا يريدون تعكير الصفو مع العوام بل يواصلون دغدغة المشاعر الفائرة ومغازلتها والنفخ فيها كوسيلة  لشعبية زائفة وكجسر للسلطة والامتيازات والهيمنة على المجتمع والعقول وتحويل الجماهيرعن التفكير الواعي فيما تعانيه يوميا من موت ومن حرمان وواجب التحرك…
كانت الدولة العثمانية تمارس سياسات التمييز المكشوف تجاه شيعة العراق خلال احتلاله لاربعة فرون؛. ولكن علماء الدين  الشيعة في العراق أفتوا بالقتال لنصرة الخلافة العثمانية أيام الحرب العالمية الأولى بذريعة أنها خلافة المسلمين التي تحارب الكفار الغربيين. وعندما قامت الدولة العراقية الحديثة، قاطعوها، داعين لمقاطعة الانتخابات ومدارس الدولة والوظائف الحكومية والتجنيد الإجباري ..ولولا فريق من الساسة والمثقفين الشيعة الواعين لاستمرت  تلك المقاطعات التي ساهمت في تقليص الدور السياسي لشيعة العراق بالنسبة  لأكثريتهم العددية. وعندما قامت ثورة 14 موز تأسس حزب الدعوة لمحاربتها بذريعة انها انفلاب انجليزي. وكان المرحوم محمد باقر الصدر[مرشد حزب الدعوة]  ينشر مقالات بتوقيع مستعار في صحيفة الإخوان المسلمين العراقي المجاز،   مهاجما الثورة وقائدها.. وأما المرجع الشيعي الأعلى عهد ذاك، قثد كقر قاسما وحارب القانون المدني للأحوال الشخصية والم يجد مانعا من الوقوف مع البعث والناصريين ضد الثورة.. وهذا بينما كان الزعيم عبد الكريم شديد الاحترام للمرجعبة ويبدى تعاطفا خاصا معها ويزور المرجع الاعلى. غير أن المحيطين بالمرجع كانوا يواجهون عبد الكريم هاتفين   ” ما كو زعيم إلا الحكيم”، وذلك ردا على هتاف الشارع العراقي ” ما كو زعيم إلإ كريم”.
وفي آذار 1991انتفض الشعب العراقي على النظام السابق قإذا بالساسة والمليشيات الشيعية التي كانت في إيران ندخل تحت شعارات وهتافات ” ما كوولي إلا علي…..نريد حاكم  جعفري” ودخلت معهم جحافل من حراس الثورة الإيرانيين، وهذا مأ أقلق الأميركيين وبعض دول الجوار فاستطاع صدام القضاء على الانتفاضة بالأساليب الأكثر وحشية ودموية….
ولنترك كل هذه الصفحات، ولنستعرض ادوار ومواقف النخب السياسية والدينية الشيعية بعد سقوط صدام.. لقد استعجلت الانتخابات وراحت تضغط وتتحرك وتحرض  لإجرائها يعد شهور قلائل من سقوط النظام البعثي بينما كانت الظروف كلها غير مناسبة.. وعندما لم يلب طلبها  واصبت الضغوط من أجل جدول زمني لانتقال السلطة  مرتجل وغير واقعي . وفي الانتخابات البرلمانية  لعام 2005 وضعت المرجعية ختمها على قائمة الأحزاب الشيعية  وصار انتخابها واجبا دينيا.. وها وقد عرف القاصي والدامي مدى فشل هذه الأحزاب في حكم العراق ومدى ما ألحقته بالطائفة الشيعية نفسها من أذى في دورها وتاريخها وسمعتها.. هؤلاء مع إيران هم اختطفوا شيعة العراق . إن إيران الخمينية  تختطف الشيعة  كما اختطفت ابران الصفويين التشيع نفسه. إنها لا تكترث لما يلحق بشيعة العراق وذلك  بدلائل وممارسات كثيرة، منها كيفية تعاملها العنصري مع الشيعة الذين هجرهم صدام لإيران في الثمانينات، ونعاونها مع القاعدة التي تكفر الشيعة، وبدليل قيامها بتفجيرات سامراء.. وأما مليشياتها، وكما كنبنا مرارا، فقد اقترفت منذ  سقوط النظام السابق من الجرائم الكثير والكثير ولا تزال تقترف الجرائم الطائفية تحت ستار محاربة  داعش…
إن على الواعين من شيعة العراق، ساسة ومثقفين، أن يلعبوا دورهم المطلوب في توعية أبناء الطائفة وكل العراقيين بروح المواطنة وبروح التنديد بالظلم والفساد ومناهضتهما بالأساليب السلمية .عليهم فضح خرافة أن الطائفة هي من يحكم العراق وأن إيران هي حامية شيعة العراق.. كما أن على عرب المنطقة الكف عن ربط  كل ما تقترفه إيران بشيعة العراق وما يسببه هذا الربط من تأجيج للهوس الطائفي في المنطقة…