دسمأن نيوز – مثني الجادرجي: “لولا الدعم اللوجستي الايراني و تقديم الاستشارات العسکرية للقوات العراقية لمواجهة داعش لکانت بغداد قد سقطت منذ البداية”، هذا ماذکره تحديدا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تصريح يلمس فيه المرء تبجح يميل الى نوع من الصلافة، ذلك انه وبعد کل ذلك البلاء و المصائب و الکوارث التي نزلت على رأس الشعب العراقي من جراء التدخلات السافرة للنظام الايراني في الشؤون الداخلية العراقية، يطل ظريف على العالم وکأنه يمن بفضل نظامه على العراق و حماية بغداد من السقوط.
بغداد، ومنذ أن تم تدنيسها بالنفوذ السرطاني للنظام الايراني و فرض هيمنة محکمة عليه، ممکن إعتبارها بحکم الساقطة لأنها فقدت أهم معلم من معالم عزتها و رفعتها وهي السيادة الوطنية، والمثير للسخرية و الاستهجان أن ظريف يتهم في جانب آخر من تصريحاته هذه دولا أعضاء في تحالف الولايات المتحدة ضد”الدولة الاسلامية” ب”دعم داعش بالمال و السلاح و تسهيل بيع النفط و توفير الطرق الآمنة له للتحرك”، لکن ظريف يعتقد بأن شعوب و دول المنطقة قد نست دور نظامه و النظام السوري في تقوية داعش و دعمه ليقوم بلعبته القذرة على الساحة في سبيل إنقاذ نظام الاسد من ضربات الثورة السورية و الحيلولة دون سقوطه.
داعش صناعة قذرة و خبيثة إشترکت فيها أطرافا دولية عديدة يأتي عراب الارهاب في المنطقة و العالم أي النظام الايراني على رأس القائمة، لأن هذا النظام هو دائما المستفيد الاکبر و الاعظم من نشر بلاء التطرف الديني خصوصا إذا ماعلمنا بأن الذي أوصل داعش الى بعد 13 ميلا عن بغداد، انما کان نتاج الفکر الطائفي البغيض الذي نشره و بثه و غذاه هذا النظام في العراق و ساهم في توتر الاوضاع و تأجيجها ولاسيما بعد الحرب المجنونة و المشبوهة للمالکي ضد أهالي الانبار بزعم محاربة الارهاب وهو الذي کان قد حدث لأسباب و حسابات أخرى أهمها القضاء على کل من يعارض نفوذ و هيمنة النظام الايراني و يقف بوجهها.
النظام الايراني ومنذ تدخلاته السافرة في دول المنطقة عموما و العراق خصوصا، جعل من العراق ساحة خاصة له يقوم فيها و من خلالها بتصفية حساباته مع خصومه و أعدائه و يجعله مجرد جسر و معبر له من أجل تحقيق أهدافه و غاياته المشبوهة، ويجدر أن نعيد الى الاذهان هنا ماقد فعله هذا النظام ضد مختلف الاطياف و الشرائح العراقية المختلفة خصوصا بعدما شکل أکثر من 50 ميليشيا مسلحة عميلة له و بثها في معظم أرجاء العراق لاهم او هدف لها سوى تنفيذ مخططات النظام و ضرب و تصفية خصومه، هذا إذا ماتذکرنا المجازر و الجرائم الوحشية التي تم إرتکابها بحق سکان أشرف و ليبرتي من المعارضين الايرانيين و الذين يتم إستهدافهم بشکل متعمد بأمر و توجيه من النظام نفسه.
ان الذي أوصل داعش الى تخوم بغداد و مهد لها الارضية المناسبة کي تقوم بإرتکاب کل هذه المجازر، انما هو نفوذ و هيمنة النظام الايراني، و نشره للتطرف الديني و إذکائه للنعرات الطائفية، وان الطرف الاقليمي الوحيد الذي لايحق له أبدا التحدث عن أي دور إيجابي بشأن العراق، هو نظام ولاية الفقيه!
مثنى الجادرجي








