دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: مرت فترة مناسبة و ملائمة على تسلم حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الجديد لمهام منصبه، وتصدى خلالها لمعالجة الکثير من المواضيع و المفات المختلفة، لکنه و على الرغم من الحالة و الوضعية الخاصة لملف مخيم ليبرتي ولاسيما الحصار الجائر و المتشدد المفروض عليه، فإنه ليس هنالك ولحد هذه اللحظة من أية إشارة بشأن نية الحکومة العراقية للتصدي لهذا الملف و وضع حد للظلم الفاحش الذي لحق و يلحق بالسکان المتواجدين في مخيم ليبرتي و تحسين أوضاعهم الوخيمة.
سکان مخيم ليبرتي، طوال فترتي ولايتي نوري المالکي، عانوا من أوضاع مأساوية و دموية شاذة و فريدة من نوعها، وقد قدموا ضحايا لتسعة هجمات دامية بلغ 116 قتيلا و أکثر من 600 جريحا، فيما قضى 21 آخرين من سکان المخيم نحبهم من جراء فرض حصار تعسفي لامبرر له عليهم، وقد کان واضحا بأنهم کانوا من ضمن الذين تضرروا بصورة کبيرة من حکم المالکي و من تهافته من أجل تنفيذ مخططات مشبوهة موکولة إليه من جانب النظام الايراني بتصفية السکان و القضاء عليهم، وان إنتهاء فترة حکم المالکي بما حوته من مظالم و جرائم و تجاوزات و إنتهاکات تستوجب إعادة النظر بما جرى للسکان و إنصافهم و إحقاق حقوقهم، وان عدم المبادرة لذلك من شأنه أن يثير الکثير من التساؤلات و الاستفسارات عن الغايات و الاهداف المبيتة من وراء تجاهل حقوق السکان و عدم إنصافهم.
عدم صدور أي تصريح او موقف من جانب الحکومة العراقية الجديدة بشأن مستقبل التعامل مع سکان مخيم ليبرتي، وإستمرار الحصار التعسفي الجائر و غير المبرر على حاله من دون أي تغيير، يدل على أن هنالك نوايا من أجل العمل على إبقاء ملف الحصار بشکل خاص و أحوال المخيم بشکل عام، غامضا و ضبابيا وان هناك من يريد أن لايتم أي إنفراج او تطور إيجابي بشأن هذا المخيم في ظل حکومة العبادي، وان الذي يحرج حکومة العبادي کثيرا، هو أن سکان ليبرتي، لاجئون سياسيون معترف بهم دوليا و يجب أن يتمتعوا بکامل الحقوق و الامتيازات الممنوحة لهم بموجب القوانين والمعايير الدولية اسوة بزملائهم في معسکرات اللجوء بمختلف أنحاء العالم، ولايبدو أن حکومة العبادي لحد هذه اللحظة تنوي إجراء أي تغيير في مهم و ملفت للنظر بشأن ملف سکان ليبرتي سلبا أم إيجابا، وانما تريد إبقاء الامور على الاوضاع الحالية التي هي قطعا ليست في صالح السکان و تستدعي إجراء تغيير جذري و حاسم فيه من أجل جعله يتناسب مع کونهم لاجئين معترف بهم، وان على حکومة العبادي أن لاتخضع لتأثيرات اوساط تابعة للنظام الايراني و تبقى مستمرة في إبقاء الظلم المفروض على السکان و تخطو بإتجاه مغاير للذي تريده الاوساط التابعة و الخاضعة للنظام الايراني.








