مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

فتنة دينية و ليست صحوة إسلامية 2

ايلاف  – نزار جاف: أشار السيد محمد محدثين مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في مقابلة صحافية الى نقطة ملفتة للنظر، وهي أن مفردات التطرف الديني و الارهاب و النعرات الطائفية بالشکل و المضمون الحالي، لم تکن متواجدة في المنطقة قبل إستحواذ رجال الدين على الثورة الايرانية و جعلها مجرد ظاهرة دينية من دون أية محتويات او مضامين و أبعاد إنسانية و فکرية أخرى.

تلك الحقيقة التي ذکرها محدثين، لم تکن مجرد رؤية عابرة او ملاحظة تکتيکية ما وانما کانت تنبع من قناعات فکرية و رؤيا تستند على مجموعة مقومات و رکائز لها أهميتها و دورها و تأثيرها الخاص، ولمن لايعرف، فإن محمد محدثين قد قام في عام 1994، أي قبل أربعة أعوام من حادثة 11 سبتمبر 2001، بتأليف کتاب في الولايات المتحدة الامريکية و باللغة الانکليزية تحت عنوان”التطرف الديني التهديد العالمي الجديد”، وناقوس الخطر هذا الذي قرعه محدثين في ذلك الوقت، حيث کان الامريکان منهمکون بالتغازل مع النظام الديني في طهران وکانوا يطمحون بل و يعملون من أجل إعادة تأهيله دوليا، حيث أسفر هذا الغزل الابعد مايکون عن البراءة و العذرية وفي عهد محمد خاتمي عن إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن لائحة الارهاب کقربان على ضريح تأهيل نظام ولاية الفقيه دوليا، لکننا الان وبعد قرابة 20 عاما نجد أن تخمينات و توقعات محمد محدثين تؤکد مصداقيتها الکاملة وان ماطرحه في عام 1994، لم يکن مجرد کلام من دون طائل وانما هو أمر واقع يعاني العالم منه الامرين لکن المفارقة تکمن في أن المجتمع الدولي منشغل بالنتائج و يهمل او يتجاهل المسبب الرئيسي.

الدور الذي لعبه النظام الديني في طهران على صعيد المنطقة، هو دور لايمکن أبدا التغافل عنه و تجاهل قوة دور و تأثيره على مجريات الامور ليس في المنطقة فحسب وانما في العالم أيضا، لأن منطقة الشرق الاوسط تعتبر القلب النابض و الشريان الفکري المؤثر على مسار الاحداث على مختلف الاصعدة، وقد أجاد النظام الايراني کثيرا في توظيف عامل التطرف الديني و إستخدامه بشکل دقيق و حساس وجعله رأس حربة لفتح بوابات دول المنطقة على مصاريعها أمامهم، والذي يثير السخرية، أن دولا في المنطقة و التي کانت تستهين في البداية بالتحذيرات التي أطلقتها المقاومة الايرانية من الخطر الکبير الذي يمثله إستخدام النظام الايراني لعامل التطرف الديني ضدهم، نراها الان منهمکة وعلى مختلف الاصعدة بدفاع سلبي من أجل مواجهة الخطر القادم من طهران و الذي دق ناقوس الخطر الاکبر بإجتياحه لصنعاء و جعلها ضمن دائرة نفوذه و هيمنته.

إستخدام الامريکان للعامل الديني ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان والذي کان إستخداما تکتيکيا مرحليا محددا لهدف معين، اختلف تماما عن الاسلوب و الطريقة التي إستخدم بها النظام الايراني للعامل الديني و توظيفه من أجل تحقيق أهدافه و غاياته ولکن بالطبع کان إستخداما استراتيجيا على المدى البعيد، وحتى ان ثمار الاستخدام الامريکي للعامل الديني في أفغانستان قد تلاقفه النظام الايراني و إستخدمه و تعامل معه باسلوب أکثر نضجا و حذاقة من الامريکيين لأن هذا النظام قد أثبت وبحق أنه مدرسة خاصة في القضايا المتعلقة بالتطرف الديني وانه الاعلم في مجال إستخدام کل الامور والمسائل المتعلقة به.

الصحوة الدينية، هو المصطلح الذي جعله النظام الديني الراديکالي في طهران غطاءا و ستارا لتصديره للتطرف الديني الى دول المنطقة، وقد عمل النظام و بحکم أن الانظار و الاسماع العربية و الاسلامية کانت موجهة إليه، على إستغلال هذا الامر من کل جوانبه، حيث انه قام بتوظيف أي نشاط ديني مهما کان لونه و حجمه و نوعه على أنه صحوة إسلامية”مبارکة”و من ثمار”الثورة الاسلامية”، کما کانت وسائل الاعلام الايرانية تتمشدق بذلك وقتئذ، ومن دون شك لايمکن القول بأنه لم يکن هناك من تأثير و رد فعل لمساعي النظام الايراني هذه على الشارعين العربي و الاسلامي، بل وان هنالك العديد من التيارات و الاحزاب الدينية في المنطقة قد إنطلت عليها هذه المناورة الفکرية ـ السياسية للنظام الديني في إيران ولم تجد نفسها إلا وقد صارت واحدة من الوسائل و السبل التي يستخدمها هذا النظام من أجل بلوغ مايريد من أهداف و غايات، والحقيقة أن مصطلح”الصحوة الاسلامية”، قد بدأت اوساطا إقليمية أخرى بتلاقفه و السعي للإستفادة منه و إستغلاله من أجل ضمان مصالحها و تحقيق أهداف محددة لها، بيد انه وفي الخط و المسار العام فقد کان النظام الديني القائم في إيران المستفيد الاکبر من وراء ذلك، إذ جعل من موضوع إختلقه اساسا من أجل تصدير التطرف الديني الى دول المنطقة و العالم، نوعا ما أمرا واقعا صار الکثيرون يتحدثون عنه وليس النظام الايراني لوحده وهو مايمکن إعتباره خطوة هامة لهذا النظام بإتجاه تحقيق الاهداف التي يسعى إليها.