بنگه ولات – مثنى الجادرجي :إلقاء نظرة متأنية لما جرى و وقع لسکان معسکر أشرف من المعارضين الايرانيين الذين رفضوا نظام ولاية الفقيه منذ أکثر من ثلاثة عقود، يجد مقاومة أقل مايقال عنها انها من المقاومات النادرة المثال، بل واننا لانغالي انها تمثل ملحمة اسطورية للمقاومة القيم و المبادئ الانسانية بوجه الاستبداد و الدکتاتورية و کبت و مصادرة الحريات.
زعيم المقاومة الايرانية و قائد الشعب الايراني للحرية و العدالة الاجتماعية، عند لقائه بالخميني قبل ثلاثة عقود من أجل إقناعه بالمنصب و المکاسب المادية و السلطوية کي يوافق على نظام ولاية الفقيه، لکنه وهو الذي قاسى ماقاسى في سبيل مقارعة دکتاتورية النظام الملکي وکان يناضل من أجل الحرية، رفض عرض رمز الاستبداد و صنمه الاکبر، فصار ذلك برنامج کفاح و مقاومة للشعب الايراني ولکل المؤمنين بالحرية وفي طليعتهم سکان أشرف الذين هم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق التي کان لها شرف تنفيد هذا البرنامج و تطبيقه على أرض الواقع، والذي ليس فيه من شك، أن الشعب الايراني ظل دائما يتطلع الى سکان أشرف کرمز و کقدوة و مثل أعلى لتحقيق طموحهم في تحقيق التغيير و إقامة نظام سياسي يکفل الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، وظل ولازال و سيبقى الشعب الايراني يستمد العزم و الثقة بالنفس في مقاومة الاستبداد الديني، ولذلك لم يکن بغريب و لابعيد عن أخلاق و اسلوب نظام ولاية الفقيه ان يجعل ليس سکان معسکر أشرف لوحدهم وانما المعسکر کله هدفا لهجمات لوحشية متتالية و لحرب متعددة الابعاد و الجوانب على أمل أن يقضي على هذا الرمز و يمحي مفهوم الحرية الانسانية من ذهن و فکر الشعب الايراني.
في عام 1988، قام النظام الايراني، وعلى أثر فتوى رجعية غادرة منافية لکل القوانين و الاعراف الانسانية و السماوية أفتى بها الخميني ضد 30 ألف سجين سياسي من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق حيث تم تنفيذ حکم الاعدام بحقهم وهو ماإعتبرته منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية، لم يروي غليل هذا النظام القمعي الدموي المعادي للإنسانية وانما إستمر على نهجه الوحشي البربري و إستهدف معسکر أشرف بمجموعة هجمات وحشية إعتبرت 3 منها کجرائم ضد الانسانية، وکان أقساها وأشدها ضراوة و همجية هو هجوم الاول من أيلول/سبتمبر من عام 2013، والذي أصاب المجتمع الدولي بالذهول لهول قساوته و إنعدامه لأية معالم إنسانية، في الوقت الذي کان هؤلاء الذين إستهدفهم هذا الهجوم الغادر غير المبرر قانونيا مطلقا، هم أفراد متبقون في المعسکر لغاية تصفية الممتلکات غير المنقولة للسکان و بيعها کي يتم إستخدامها في نقل و إعادة توطين السکان في بلدان ثالثة، وذلك بنائا على إتفاق رباعي بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية و سکان أشرف و الولايات المتحدة الامريکية، بعد أن تم تنفيذ واحد من أقذر و أکثر المخططات دناءة ضد هؤلاء المعارضين بنقلهم من معسکر أشرف و الذي إتضحت النوايا المشبوهة المبيتة من ورائه، وأهمها القضاء المبرم على مبدأ الحرية و إنهاء دور الاشرفيين، لکن کل الهجمات الغادرة التي قام بها النظام، و کذلك عملية إخلاء معسکر أشرف، لم تکن سوى مجرد جولة للنظام، وان الحق و التأريخ سيشهدان عن قريب من أن للأشرفيين دولة.








