المستقبل العربي -سعاد عزيز: الشفافية و التلقائية و الوضوح، لمسها من تابع اللقاء الذي أجرته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية مع برنامج نقطة نظام في قناة العربية، والحقيقة أن السيدة رجوي، لاتقوم بإفتعال ذلك، وانما ذلك جزء من خصالها الاساسية، فهي تتحدث دائما بالذي تٶمن و تقتنع به و المستمد اساسا من إيمان و قناعة الشعب الايراني،
فهي تحمل على عاتقها هموم و طموحات شعبها المکبل بقيود و أصفاد أعتى نظام استبدادي قمعي من نوعه في العالم کله، حيث يشعر الشعب و العالم دائما بلغة ضبابية يغلب عليها الافتعال و التعقيد و يضمر في طياته الکثير من الشر و الشبهات.
النظام الايراني الذي فاجأ العالم خلال الايام الماضية عندما أوعز الى سلطات الاقليم الکردي في العراق، بعدم السماح للأحزاب الکردية الايرانية المعارضة للنظام الايراني بالمشارکة في مقاتلة تنظيم داعش الارهابي حيث قدم قاسم سليماني بنفسه طلبا صريحا بهذا الخصوص، کما ودر في الانباء، في الوقت الذي يقوم فيه أفراد تابعون لتنظيم داعش الارهابي في التحرك في مدن کردية إيرانية من أجل کسب مقاتلين لها من بين الناس وهذا مايثبت حقيقة ماقد ذکرته مختلف الاوساط بشأن أن تنظيم داعش الارهابي هو من صنع هذا النظام، وان هذا التصرف المريب و غيره من التصرفات و التعامل المشبوه و غير السليم للنظام مع الاقليات الدينية و العرقية و غيرها، تثبت ماهية و معدن النظام و کونه لايٶمن بکل مايمت بصلة لمبادئ حقوق الانسان من صلة، وانه يرفض أيضا منح أية مساحة من الحرية المتاحة للأقليات و يصر على قولبتها و قمعها، لکن الملفت للنظر، انه وفي الوقت الذي يبادر فيه النظام بمثل هذه التصرفات، فإن السيدة رجوي وخلال حديثها الذي إتسم بالجرأة و صراحتها و سعة أفقها الفکري و السياسي، فقد أکدت بأن حقوق الاقليات في إيران المستقبل ستکون مضمونة في إطار السيادة الوطنية و وحدة التراب الايراني، وبطبيعة الحال، فإن هذا الموقف ليس بغريب عن قائدة المقاومة الايرانية و لأن المقاومة الايرانية قد ثبتت إعترافها بضمان حقوق الاقليات الايرانية في برامجها الداخلية و بکل صراحة و وضوح، مثلما انها أعلنت عن دعوتها الصريحة لفصل الدين عن السياسة و عن إيمانها بمبادئ حقوق الانسان و عملها من أجل تطبيقها و ضمانها، ولذلك، فإن ماقد صرحت به السيدة رجوي، ليس بجديد عليها و على المقاومة الايرانية، وانما هو إستمرار و تأکيد على سابق مواقفها و على رٶيتها الاستشرافية الثاقبة للمستقبل.
مايجدر بنا في هذا المجال ذکره و الاشارة إليه، ان السيدة رجوي التي أکدت خلال حديثها للبرنامج المذکور، بأن الشعب الايراني يريد إيران ديمقراطية حرة يتم فيها الاعتراف بحق الاختيار الحر لجميع أبناء الشعب، مشيرة أيضا الى أن هذا الشعب لايريد دستورا جاءت من خلاله ولاية الفقيه، هي بنفسها التي تحمل لواء الدعوة الى إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، لأنه ليست هنالك من أية ضمانة لتطبيق مبادئ حقوق الانسان في أبسط صورها في داخل إيران وان النظام يحول دائما دون ذلك و يعمل على خلافه، ومن هنا، فإن ترکيز السيدة رجوي على قضايا الحرية و الديمقراطية و حقوق الانسان و الاقليات، يأتي من زاوية مسك النظام من مواضع الالم، والتي تشکل في نفس الوقت نقاط قوة و ثقة بالنسبة للمقاومة الايرانية التي إعتبرت و تعتبر نفسها دائما إمتدادا لطموحات و أماني و تطلعات الشعب الايراني.








