ايلاف- نزار جاف : مختلف القوى السياسية العراقية، تبدو وکأنها فرقة سمفونية متکاملة تعزف لحنا تتقبله الاسماع و لاتنفر منه، فيما يبدو المالکي و الجمع القليل الملتف حوله، کفرقة موسيقية مبتدئة تعزف ألحانا نشازا تزعج سامعيها کثيرا.
نوري المالکي اليوم يمکن مقارنة وضعه بالعديد من الحالات التأريخية، فهو يبدو کآخر خلفاء بني العباس، المستعصم بالله الذي لم يبق له سوى بغداد التي کان محاصرا فيها من دون حول او قوة، إذ ان الجميع وعلى مختلف الاصعدة العراقية و الاقليمية و الدولية، متفقون على رفض المالکي لولاية ثالثة،
والاهم من کل ذلك، أن قاسم سليماني، قائد قوة القدس، و اللاعب الايراني الاهم في العراق، و بحسب الکثير من الاوساط، قد أطلق صافرة البحث عن رئيس وزراء جديد غير المالکي من دون إستشارته و الاخذ برأيه.
المالکي يبدو أيضا کالدولة العثمانية في اواخر أيامها، إذ کما لقبت برجل اوربا المريض لتراجع سطوتها و دورها، فإن المالکي أيضا قد تراجع سطوته و دوره و حيويته و صار يميل الى إطلاق التصريحات المتضمنة تهديدات، بعد أن کان بالامس رجل يميل لإستخدام الافعال و ليس العبث بالکلام کما يفعل الان خصوصا عندما أطلق نکتته بفتح باب الجحيم على العراق لو تم إنتخاب(حکومة غير دستورية)، والتي يقصد بها حکومة من دونه، لأن الدستور لامعنى له من دون وجود المالکي في منصب رئاسة الوزراء، لکن الذي يعلمه المالکي، ويعلمه الجميع، أن ماقد حدث في الموصل، قد کشف عن عجز و مرض المالکي و حالته الميٶوس منها.
طهران و واشنطن، اللتان کانتا وراء کارثة التجديد لولاية ثالثة، خصوصا بعد أن قامت طهران بالدور الاکبر و لم يکن أمام واشنطن سوى التصديق على الفرمان المحبوك بصورة متقنة، اليوم، نجد واشنطن تشترط حکومة بدون المالکي لقاء تقديمها دعما لمواجهة وباء داعش الذي ضرب العراق، کما أن قاسم سليماني، صار يجوب العراق و يعقد اللقاءات هنا و هناك ويبحث في قضية مرشح لرئاسة الوزراء من دون أن يسمح للمالکي بحضور تلك الاجتماعات، وإذا ماعلمنا بأن المالکي ومنذ إختياره لمنصب رئاسة الوزراء في ولايته الاولى و بقائه و إستمراره في الثانية، قد إعتمد على الدعم الخارجي، فإن إفتقاده لهذا الدعم يعني الکثير، حيث انه سيذهب بنفس الطريقة التي جاء بها أي بقرار خارجي!
حال المالکي اليوم، حال الميٶوس منه تماما، فهو يمر باوقات عصيبة جدا، ويعلم جيدا بأن خسارته لحملة الولاية الثالثة سوف تفتح أبواب(وليس باب)الجحيم عليه، إذ هناك الکثير من الملفات التي سيتم فتحها معه، وکل ملف منها کاف لقصم ظهره، بدءا من ملف الفساد”خصوصا المالي” الذي يروى عنه مايمکن تشبيهه بقصص الخيال، و مرورا بدوره في مجزرة الحويجة التي ينشط الکثيرون منذ الان لإعادة فتحها مجددا و مقاضاته، و کذلك بما جرى لسکان أشرف و ليبرتي خلال ولايتيه من هجمات و مجازر کان أبرزها مجزرتي 8 نيسان 2011، و 1
أيلول 2013، حيث من المٶمل أيضا مقاضاته أمام المحاکم الدولية کما ينتظر بعد أن يبقى من دون حصانة تقيه شر نوائب الدهر و الايام.
يقول طرفة أبن العبد في معلقته:
ومازال تشرابي الخمور و لذتي وبيعي و إنفاقي طريفي و متلدي
الى أن تحامتني العشيرة کلها، وأفردت إفراد البعير المعبد
أوضاع و ظروف عراق مابعد صدام حسين، قد جلبت نماذج غريبة من نوعها لتظهر في المشهد السياسي العراقي إذ ليس هو “بضرع يحلب و لاظهر يرکب”، وانما هو حالة و وضع شاذ و غريب من نوعه أشبه مايکون بحشرة العث، ولهذا فإن مايميز الکثير منهم، أنهم يتصرفون کمن ينتهز فرصة قد لاتعود عليه مرة ثانية، ولذلك فإن نهاياتهم أما أن تکون الهروب بملايين من الدولارات من أموال الشعب العراقي، او أن يکون في ورطة کورطة المالکي!








