فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: کثيرة و متباينة هي الاسباب و الدوافع التي تدفع العديد من القوى و الاطياف و الاطراف السياسية، تعلن رفضها لترشح نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، لولاية ثالثة، إذ هناك شبه إجماع على أن المالکي قد دفع بالاوضاع في العراق نحو مفترق حساس بالغ الخطورة ستکون لها تأثيراتها الواضحة ليس على العراق لوحده وانما على المنطقة کلها.
الاوضاع في العراق بصورة عامة، وخلال ولايتين للمالکي، قد أصابها الکثير من التراجع مما کان له تأثيراته و تداعياته المتباينة على الحياة اليومية و الاسرية للمواطن، وجعلته يعاني الامرين منها، خصوصا عندما بدأ المواطن يعاني من عدة أوجه ملفتة للنظر منها:
ـ الاوضاع الاقتصادية السيئة بفعل تفشي الفساد و عدم وجود برنامج إقتصادي طموح يلبي حاجات المواطن الاساسية، وهو ماجعل الفقر يتفشى في العراق و يصبح التسول کظاهرة تفرض نفسها.
ـ سيطرة و هيمنة الخطاب الديني الرجعي المتزمت رويدا رويدا حتى وصل الى حد التحريض الطائفي وماإليه، بتأثير واضح من جانب النظام الديني المستبد في إيران، والتأثيرات السلبية لذلك على حقوق الانسان و حرياته الاساسية، خصوصا حقوق المرأة التي بدأ تشهد تراجعا فظيعا و مرعبا بفعل ذلك.
ـ تراجع دور منظمات المجتمع المدني و صيرورة دورها مجرد دور شکلي روتيني الى جانب تزايد حالات إغتيال او قتل او تصفية او تهديد الصحفيين العراقيين.
بطبيعة الحال، عندما نشير الى مسألة إنتهاکات حقوق الانسان خلال ولايتين للمالکي، فإن أحداث الحويجة و الفلوجة و الرمادي و خصوصا ماقد حصل في الحويجة و الذي يعتبر بحق جريمة إبادة بشرية يجب مقاضاة الجناة عليها وان تجاهلها و غض النظر عنها وقت إرتکاب المجزرة انما کان لأسباب و عوامل سياسية دفعت للأسف البالغ الى مثل ذلك الموقف غير المسؤول و المناقض لمبادئ حقوق الانسان، تطل برأسها، الى جانب تلك الجرائم و المجازر الدامية التي تم إقترافها بحق سکان أشرف و ليبرتي من المعارضة الايرانية المتواجدين في العراق، إذ کما هو واضح فإن هؤلاء السکان قد تعرضوا الى تسعة هجمات کان أعنفها و أکثرها دموية، هجمتي 8 نيسان/أبريل 2011 و 1 أيلول/سبتمبر/2013، حيث کانت الهجمتان بمواصفات عمليات إبادة جماعية، خصوصا إذا ماعلمنا بأن السکان لاجئين عزل تشملهم القوانين الدولية المعمول بها في مجال اللاجئين و الاسرى، والانکى، أن العالم قد شهد خلال الفترة الاخيرة قيام ميليشيات دينية متطرفة محسوبة على النظام الايراني، بتعليق جثث قتلى من أهل السنة على أعمدة الانارة وهو مايمکن إعتباره أيضا تطورا بالغ السلبية بإتجاه دفع الاوضاع نحو المزيد من التوتر و الفوضى و الدموية المفرطة، وبإعتقادنا أن محاسبة المالکي على إنتهاکات حقوق الانسان خلال ولايتين متتاليتين له، سوف يکون من شأنه أن يدفع من يخلفه لکي يأخذ حذره من السير على نفس النهج وذلك مامن شأنه أن يساهم بتعزيز و تقوية قضية حقوق الانسان في العراق و جعلها تتقدم للأمام.








