دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: غزة تحترق و تتعالى صيحات الامهات الثکالى و المنکوبات فيها من هذا العدوان الاسرائيلي الواسع ضدها، وان العالم کله يشعر بالحزن و الاسى و السخط لما يجري هناك من جرائم بحق الانسانية، وعلى الرغم من أن هناك تحرکا عربيا من أجل نصرة غزة و اهلها، لکن هذا التحرك لايزال دون المستوى المطلوب فالمأساة في غزة أکبر من جهد سياسي محدود بل هو يحتاج الى حملة جماعية واسعة و متعددة الجوانب کي يشعر العدو الاسرائيلي بأن غزة ليست لوحدها.
مايلفت النظر، ان وسائل إعلام النظام الايراني مشغولة بحملة”إعلامية” لنصرة غزة ولکن من دون أية خطوة عملية بنفس الاتجاه، ويعلم العالم کله کم أن لهذا النظام دور کبير و بارز في إشعال نار الفتن و المشاکل و الازمات ومن ثم يجلس جانبا يترقب مجرياتها في سبيل إستغلال مايصلح منها لأمور وأهدافه و غاياته الخاصة، وان هذا النظام الذي يشحن العالمين العربي و الاسلامي عبر وسائل إعلامه ليل نهار ضد الاحتلال الاسرائيلي، نجده اليوم لايتحرك عمليا ولاحتى يطلق تصريحا بهذا الخصوص، ولهذا فمن المهم جدا أن ينتبه الجميع لهذه الحقيقة و يعرفوا أهداف و غايات هذا النظام ولاينخدعوا ببريق شعاراته و طنينها.
المقاومة الايرانية التي حذرت على الدوام و طوال أکثر من 30 عاما من الاهداف و الغايات المشبوهة و المبيتة للنظام الايراني من وراء إستغلاله للقضية الفلسطينية و قضايا أخرى، وأکدت على الدوام من أن هذا النظام لايهمه شيئا بقدر مايهمه مصلحته الخاصة و تحقيق الاهداف و الغايات التي يسعى إليها، و دعت الى أخذ الحيطة و الحذر منه و عدم الجري وراءه و تصديق مزاعمه و الثقة بها، وقد أثبتت الوقائع و الاحداث وجهة نظر المقاومة الايرانية هذه، بل وان أحداث غزة الاخيرة قد جاءت لتؤکد للفلسطينيين و العرب و المسلمين بأن هذا النظام متمکن و متمرس فقط إطلاق الشعارات ضد إسرائيل لکنه وعندما تصبح الامور جدية فإنه ليس على إستعداد لإطلاق رصاصة واحدة ضدها، بل هو يسعى دائما لتوريط الاخرين و إلقائهم في دائرة النار فيما يقف دائما هو خارجها کي يحصد النتائج التي يرجوها من وراء ذلك.
لايفصل النظام سوى أيام معدودات عن إقامة مراسيم يوم”قدسه”العالمي، ولاندري لماذا يشغل نفسه بهکذا مراسيم إعلامية و لايوجه جهوده عمليا لنصرة غزة و أهلها من هذه الهجمة الضارية التي تتعرض لها من جانب اسرائيل؟








