علاء کامل شبيب – (صوت العراق): شهد العالم عموما و الشرق الاوسط خصوصا، العديد من الاحداث و التطورات المختلفة، وقد ترکت آثارها بصورة أو بأخرى على عدة أصعدة، لکن کانت هنالك معادلات و تحالفات بقيت على حالها على الرغم من تأثرها بما قد حدث و طرأ على المنطقة،
الصورة لصحيفة الحياة اللندنية
ومن ضمن تلك المعادلات التي بقيت على حالها ولم تتأثر، المعادلة القائمة بين النظام الايراني و النظام السوري و حزب الله اللبناني و ماأضيف إليه لاحقا أي حکومة نوري المالکي.
هذه المعادلة التي بقيت صامدة بوجه عواصف التغيير و رياح التطور، تجلى أهم عامل لصمودها و مواجهتها و بقائها على حالها، تأقلمها السريع مع الاحداث و مسايرتها لها و الاهم من ذلك رکوبها للموجة و سعيها لثنيها و تحريفها عن مسارها الحقيقي کما حدث مع أحداث الربيع العربي التي حاول النظام الايراني إستغلالها لصالحه بجعلها تصب في الاتجاه الديني و تترك الاتجاهات الاخرى الغالبة و المهيمنة عليها.
وصول رياح التغيير الذي شهده المنطقة بعد ظاهرة الربيع العربي الى سوريا، ومارادف ذلك من تحليلات و توقعات بشأن تأثيرات و إنعکاسات سقوط النظام السوري على النظام الايراني و حزب الله اللبناني، دفعت بالنظام الايراني الى بذل جهودا إستثنائية وظف لها کل إمکانياته و قدراته و على مختلف الاصعدة وقد وصلت الى حد تطعيم الثورة السورية بالجماعات الاسلامية المتطرفة التي ساعدت على إعطاء إنطباع سئ عن الثورة السورية لدى المجتمع الدولي، غير أن هذه المعادلة التي عمادها و قطب رحاها الاساسي النظام الايراني، يبدو انها قد صارت أمام مشکلة بحق و حقيقة عقب الاحداث و التطورات الاخيرة في العراق، والتي مفاجأة للنظام الايراني و قبله لحکومة نوري المالکي المتحالفة مع هذا النظام و التي تشکل طرفا من المعادلة القائمة، خصوصا بعد ماقد تأکد من أن قوات المالکي لم يعد بإمکانها إستعادة السيطرة على المناطق التي تم تحريرها، ولاسيما بعد أن برزت الى العلن دعوات لإستقدام قوات أجنبية من أجل إستعادة المناطق التي ولت قوات المالکي منها هاربة.
الاوضاع الجديدة في العراق و التي أعقبت سقوط الموصل، هي أوضاع تؤشر لمستقبل يختلف تماما الاختلاف عن ذلك الذي کان النظام الايراني و حلفائه يأملونه و يتوقعونه، والذي يجدر الانتباه إليه جيدا، أن هناك تأکيدا على نفوذ النظام الايراني في العراق و المنطقة وانه سبب و اساس کل البلاء و المشاکل مثلما ان الحديث عن تبعية و إنقياد حکومة المالکي و المالکي نفسه شخصيا للنظام الايراني، قد صار برأي معظم الاطراف العراقية و الشعب العراقي نفسه موضع إنتقاد شديد و عدم القبول، والملاحظ أن الدور الذي لعبه النظام الايراني في سوريا، من الصعب جدا عليه أن يعيده في العراق خصوصا وان أوضاعه الداخلية المتفاقمة لم تعد تتحمل ويکفي أن نشير الى ماقد ذکرته السيدة مريم رجوي في خطابها الاخير في باريس بمناسبة التجمع السنوي للمقاومة الايرانية بشأن الاوضاع في إيران و التي قالت فيها ان:” 67% من الوحدات الصناعية للبلاد قد أغلقت والعملة الرسمية سقطت بنسبة 80%، والنظام المصرفي في حالة إفلاس، والنظام الزراعي مدمر، ونصف المدن الإيرانية تعاني من شح المياه، والبيئة أصابتها كارثة. وحل الفقر بالمجتمع بشكل يحتاج فيه أغلبية أبناء الشعب إلي الدعم الحكومي الذي لايتجاوز 42سنتا في اليوم.”، کما أن حجم التورط الکبير للنظام في سوريا يقف أيضا حائلا من خوضه غمار مغامرة تدخل آخر في العراق، وان عدم حدوث هذا التدخل سيجعل الخيارات المختلفة قائمة و أهمها سقوط حکومة المالکي و بالتالي فتح ثغرة او لنقل خللا في المعادلة التي أشرنا إليها منذ البداية، وهذا ماسيدفع بالضرورة لتغييرها وأغلب الظن انه قد آن أوان تغيير هذه المعادلة.








