المستقبل العربي – سعاد عزيز: لايمکن النظر للقاء السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بالسيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية، من زاوية أنه لقاء ثانوي تداعى عن لقاءات دولية هامة أجراها السيد الجربا أثناء جولته الحالية التي حازت على إهتمام و تغطية إعلامية غير مسبوقة، بل يمکن النظر إليها على أنها النصف المکمل لحصيلة تلك اللقاءات و کيفية توظيف و توجيه اللقاءات الدولية بما يخدم الثورة السورية و قضايا الاستقرار و الامن و السلام في المنطقة و العالم.
النظام الايراني الذي طالما سعى لإتهام المقاومة الايرانية بالتورط في القتال الدائر في سوريا و أعلن کذبا عبر وسائل إعلام او ابواق مأجورة تابعة له، بأن عناصر من منظمة مجاهدي خلق قد قتلت او تم أسرها في سوريا، لکن الايام و الاحداث قد أکدت من الذي تورط قولا و فعلا في المأزق السوري ومن الذي تعود جثث قتلاه الى أحضانه، ومن الذي وقع أزلامه في الاسر، غير أن الحقيقة التي لاتثريب عليها هي أن لا المقاومة الايرانية ولا منظمة مجاهدي خلق قد تورطتا بشکل عملي في المأزق السوري، لکنهما(وهنا مربط الفرس)، قد قدما و يقدمان مابوسعهما من دعم سياسي و إعلامي و ماقد يتمخض عنهما للثورة السورية، وهذا الدعم کما هو واضح مؤذ و مؤثر بالنسبة للنظام الايراني، وان لقاء رجوي ـ الجربا، يمکن أن يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة السياسية بين الطرفين بحيث قد تساهم في سحب البساط أکثر من تحت أقدام النظام الايراني في سوريا.
اللقاء الاخير الذي أثار غضب النظام الايراني کثيرا و دفعه الى إبراز العديد من ردود الفعل الانفعالية التي تعکس في الواقع مدى تخوفه و قلقه من الابعاد المختلفة من هذا اللقاء، يمکن إعتباره لقاء نوعي يهدف الى إيجاد أکثر من آلية للتعاون و التنسيق بين الطرفين خصوصا وان عدويهما اللدودين لايألوان جهدا من أجل زيادة تطوير التنسيق و التعاون القائم بينهما و دفعه للأمام، ولأن هذا التعاون و التنسيق يستهدف تطلعات و طموحات الشعبين نحو الحرية و الانعتاق من ربقة الاستبداد و الدکتاتورية، فإنه يستهدف أيضا و بصورة خاصة جدا القوى التحررية المعارضة للنظامين التي تسعى الى بناء نظام سياسي يعبر عن آمال و تطلعات الشعبين بالدرجة الاولى و يؤسس لمستقبل مشرق للتعاون البناء و المثمر بين الطرفين يحترم السيادة الوطنية و يرفض التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين و يلتزم بکل مايخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم.
لقاء رجوي ـ الجربا، من الممکن جدا إعتباره بداية مرحلة نوعية ذات معنى و طابع خاص يمکن لمس آثاره و تداعياته على أرض الواقع وکما أن النظامان يراهنان على التحالف و التعاون و التنسيق فيما بينهما، فإن هاتان المعارضتان اللتان تعتبران البديلين القائمين للنظامين، لهما أکثر من آلية و وسيلة و سبيل و اسلوب للتنسيق و التعاون بما سيخدم أهدافهما المشترکة و في نفس الوقت لايترك الحبل على غاربه لتعاون و تنسيق النظامين، وفي هذا عبرة سيعلمها النظامان ساعة لايفيد فيها مندم.








