دنيا الوطن – محمد حسين المياحي: الاصداء الواسعة التي ترکها تصريح الجنرال رحيم صفوي بشأن أن”حدود بلاده الجديدة تصل الى البحر المتوسط و جنوب لبنان”، على الاوساط السياسية و الاعلامية و الشعبية العربية لما فيها من مس و نيل من السيادة الوطنية للدولة اللبنانية، دفعت النظام الايراني للتحرك بإتجاه طرح تبريرات تخفف من وقع ذلك التصريح و بالتالي التقليل من أهميته.
سفير النظام الايراني لدى لبنان، غضنفر رکن آبادي الذي إنتهت مهمته الدبلوماسية، جال على المسؤولين اللبنانيين و على رأسهم الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وقد اوضح للرئيس اللبناني ان:” ما تم تداوله أخيرا من مواقف تتعلق بالجنوب اللبناني (كان مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي الفريق يحيى رحيم صفوي أعلن أن حدود بلاده الغربية تصل إلى جنوب لبنان) لا يعبر عن موقف الحكومة الايرانية التي تحرص على كل ما يعزز سيادة لبنان واستقراره.”، لکن المشکلة أن هذا السفير يتجاهل و عن عمد الصفة الرسمية للجنرال صفوي من حيث قربه من أعلى سلطة نافذة في النظام، خصوصا وانه”أي صفوي” قد قضى 10 أعوام کقائد عام للحرس الثوري الايراني، ومثل هکذا شخص و بهکذا صفة و موقع، لايمکن ابدا إعتبار تصريحه مجرد کلام عابر ليس له أهمية على أرض الواقع.
نفوذ النظام الايراني في لبنان و سوريا و العراق، والذي يفرض سطوته على هذه البلدان الثلاثة و يتدخل في کل شاردة و واردة، قد صار أمرا واقعا فيها، فعلى سبيل المثال، عندما يحاول الساسة العراقيون معالجة مشاکل سياسية او أمنية مستعصية، فإنهم يتوجهون الى طهران! وعندما تريد اوساط دولية طرح مبادرة او صيغة حل تتعلق بالشأن السوري، فإنهم يحاورون طهران أما في لبنان، فإن المعادلات السياسية تبنى و ترکب على أساس مراعاة الظلال الداکنة لنفوذ النظام الايراني! وبإعتقادنا و إعتقاد معظم الاوساط السياسية المعنية بالشأن الايراني، فإن تصريح صفوي قد جاء على أساس حسابات دقيقة على الارض و کون نفوذ النظام الايراني و على وجه الخصوص في الجنوب اللبناني، هو الحاکم المطلق.
لايمکن شطب او محو أمر واقع و حقيقة ملموسة على الارض بتصريح او کلام عرضي، وان الذي قاله صفوي هو عين الواقع و الحقيقة العارية، إذ أن نفوذ نظامه في هذه البلدان الثلاثة، يتصرف وکأنها محافظات تابعة له، على سبيل المثال لا الحصر، التصريح الذي صدر عن صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية للنظام الايراني عند إستقباله لرئيس السلطة القضائية في العراق مدحت المحمود والذي طالب فيه بإسترداد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة من المتواجدين في العراق الذين هم لاجئون دوليون معترف بهم من قبل الامم المتحدة و محميون بموجب القوانين الدولية بهذا الخصوص، لکن لاريجاني و لأنه يعتبر العراق قد صار مجرد “مقاطعة او ضيعة”تابعة لنظامه، فهو لايضع أي إعتبار للقوانين الدولية، وفي لبنان أيضا، فمن الطبيعي جدا أن يعتبرها صفوي ضمن المقاطعات الجديدة التابعة لنظامه عندما نجد هذا البلد يخضع کله لسلطان حزب الله اللبناني التابع لهم قلبا و قالبا!








