المستقبل العربي – سعاد عزيز : على الرغم من المحاولات العديدة و المختلفة المبذولة من جانب النظام الايراني لإظهار عضلاته و إستعراض قوته هنا او هناك، وعلى الرغم من کل المناورات السياسية التي يقوم بها في سبيل إظهار قدراته على المطاولة في المواجهة مع الغرب و إمکانيته في إمتصاص الآثار المترتبة على ذلك، لکن تقارير اوساط دولية تؤکد إن طهران تواجه مرحلة حرجة فى ظل العقوبات الأمريكية التى بدأ قادة النظام الاسلامي يشعرون بضغوطها، فرغم حديثهم عن اقتصاد المقاومة، إلا أن العواقب ربما تكون وخيمة لو لم يتم التوصل قريبا لاتفاق مع الغرب بخصوص البرنامج النووى الإيرانى.
حديث بعض من قادة النظام عن الاکتفاء الذاتي او مايصفه مرشد النظام بإقتصاد المقاومة، لايبدو من مختلف الاوجه بأنه يشکل قيمة او أهمية ما لدى الشارع الايراني الذي ضاق ذرعا بتحمل تبعات و وطأة مواجهة ضروس لوحده، الى الحد الذي يضطر فيه هذا الشارع حتى الى دفع فاتورة إصلاحات روحاني المزعومة عندما يتحمل على کاهله الثقل الاضافي الجديد لإرتفاع اسعار الوقود، ولذلك فإن الاکتفاء الذاتي و إقتصاد المقاومة سيکون عامل إثارة للشارع الايراني بإتجاه السخط و الغضب و ليس العکس، وان مثل هذه الاحاديث المطروحة من جانب قادة النظام انما تستهدف لجس نبض الشارع الايراني و معرفة رد فعله.
عول أنصار روحاني کثيرا على إتفاقية جنيف الاخيرة و ساد بينهم تفاؤل ملموس وهم يجدون شيئا من الانفتاح الامريکي و الغربي الايجابي عليهم على أثر إطلاق بعضا من الاموال الايرانية المجمدة، لکن و عوضا أن يکون هناك شئ من الرخاء او على الاقل حالة تحد من إرتفاع الاسعار و تفاقم الاوضاع الاقتصادية، فإن الامور المعيشية بدأت بالتدهور من جديد و بدأت الحرکات و التجمعات الاحتجاجية تظهر في سائر أرجاء إيران، مما يعني ذلك إطلاق رصاصة الرحمة على ذلك الامل الضبابي الضئيل الذي کان المواطن الايراني العادي يحمله تجاه مزاعم روحاني الاصلاحية، وهو مايبدو و على ضوء و هدى التصريحات المتعنتة و المتطرفة من جانب قادة النظام ضد المطالب الغربية، فإن الاوضاع في إيران ستتجه نحو مفترقات تقود الى حافات شديدة الانحدار.
القنبلة النووية التي ترعب الغرب و تدفعهم و تحثهم للعمل الحثيث من أجل الوقوف بوجهها، لاتزال طرقهم و اساليبهم التي يستخدمونها بالسياق الذي يلائم و يناسب النظام الايراني، بل وحتى أن النظام الايراني يستخدم المحادثات النووية الجارية معه أمام الشعب الايراني على انها إعتراف بشرعيته من جانب المجتمع الدولي وان لاخطر عليه، وان الغرب عندما يستخدم العقوبات الاقتصادية و النفطية، فإنه يستخدمها بإتجاه واحد يمکن للنظام أن يفتح ثغرات في جداره”کما فعل و يفعل”، والذي يساعد النظام أکثر و يمنحه المزيد من الامل هو ثقته بإستحالة شن هجوم عسکري ضده، ولهذا فإن ثقته بنفسه کبيرة من هذه الناحية.
أهل الدار أدرى بما فيه، وان الايرانيون في النهاية شعبا و نظاما و معارضة، أدرى بأوضاعهم و يعرفون مايفيدهم و مايضرهم، وان أنشط و أکبر طرف في المعارضة الايرانية، يتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، قد أکد لمرات عديدة و في مناسبات مختلفة، ان اسلوب و نهج فرض العقوبات مالم يتم إغنائه و إلحاقه بأمور أخرى، فإنه يکون قاصرا عن تأدية التأثير المطلوب و المراد منه، وقد طرحت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية خلال الفترات الماضية الخيار الثالث في مواجهة خياري شن الحرب ضد النظام او إجراء المحادثات معه، والخيار الثالث، يتجسد في دعم نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية و التغيير، وقد ظل الغرب خصوصا و المجتمع الدولي عموما، يتجاهل هذا الخيار، حتى تم عقد إتفاقية جنيف الاولى، والتي إنتقدتها السيدة رجوي و رأت بأنه کان بالامکان حسم الموقف من الجولة الاولى من المحادثات لو أن المجتمع الدولي کان جادا و طرح نقاطا أکثر تشددا و قوة مطالبة بأن يبادر المجتمع الدولي على فرض البروتوکول الاضافي و کذلك شرط قيام مفتشي الوکالة الدولية للطاقة بالقيام بزيارات مفاجئة لهم متى و أينما شاؤوا لمنشئات النظام النووية، لکن لحد الان لايزال المجتمع الدولي ينأى بنفسه عن هذه المقترحات و هو مايدفع بالنظام لأن يلتزم موقفا متشددا.
الاقتراح الاهم الذي طرحته الزعيمة المعارضة مريم رجوي منذ أکثر من عام و شددت عليه کثيرا بعد إتفاقية جنيف الاولى بين المجتمع الدولي و النظام، هو إقتراح إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، خصوصا وان أوضاع حقوق الانسان تعيش حالة من التدهور و تشهد إيران تصاعدا ملفتا في وتيرة الاعدامات و ممارسة القمع و المزيد من مصادرة الحريات و زيادة عدد المسجونين و سوء أحوالهم ناهيك عن تطبيق قوانين عقوبات همجية بحق أبناء الشعب الايراني مثل قطع الاذان و الانف و الاصابع و فقء الاعين و غيرها، وان هذه الامور التي لفتت أنظار البرلمان الاوربي و دفعته لإصدار قرارها الخاص بالربط بين إلتزام النظام الايراني بحقوق الانسان و بين العلاقات الاقتصادية و السياسية لدول الاتحاد الاوربي مع النظام الايراني، وهو ماأثاره و أفقده صوابه لفترة أسابيع، وان العودة الى هذا الملف و إثارته بوجه النظام خصوصا الترکيز على قضية الحرية، سوف تکون دافعا کبيرا لتحريك الشارع الايراني خصوصا فيما لو وجد هناك دعما دوليا حازما و صادقا الى جانبه.
ملف حقوق الانسان في إيران و في ظل الاوضاع الراهنة في إيران، أشبه مايکون بقنبلة نووية تنفجر بوجه النظام و تقضي عليه قضائا مبرما فيما لو قام المجتمع الدولي بإحالته لمجلس الامن الدولي.








