نيويورك-وكالات:شن الرئيس الاميركي جورج بوش امس هجوماً عنيفاً على من اسماها »الأنظمة الديكتاتورية« في إيران وسورية وبيلاروسيا وكوريا الشمالية,
ودعا العالم إلى توحيد جهوده للقضاء على »الإرهاب« ومساعدة »الديمقراطيات الوليدة« في أفغانستان ولبنان والعراق.
كما هاجم بوش بشدة النظام الحاكم في ميانمار, وقال إن بلاده ستفرض عقوبات جديدة عليه, وقال إن »الحكم الديكتاتوري الطويل في كوبا« شارف على نهايته, كما ندد ب¯»معاناة الأبرياء في دارفور بسبب العنف والإبادة«, وأجواء الاضطهاد في السودان وقال إن الأوضاع في تلك الدول, إلى جانب فنزويلا, »بحاجة للتغيير«.
مواقف بوش الحادة, جاءت من على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة, حيث ألقى الرئيس الاميركي كلمته أمام ممثلي معظم حكومات العالم, مشدداً على دور المنظمة الدولية في عملية تحرير الشعوب من الفقر والمرض والطغيان والعنف وصون حقهم في الحرية والتعليم.
وقال بوش إن من وصفهم ب¯ »الإرهابيين« يحرمون الشعوب من حقها بالتمتع بالحرية من خلال العنف والقتل, داعياً جميع »الأمم المتحضرة« إلى العمل من أجل استئصالهم, عبر بناء منظومة لمواجهتهم من خلال التصدي لهم وتبادل المعلومات حولهم.
ولفت بوش إلى ضرورة مواجهة »إيديولوجيا« الإرهاب, مشيداً بجهود عدد من الدول التي قال إنها تقوم بمواجهته في آسيا الوسطى والمغرب وموريتانيا, كما نوه بجهود السلطة الفلسطينية بالتصدي له والعمل على تحقيق هدف بناء دولتين.
وتوجه الرئيس الاميركي بالتحية »للمواطنين الشجعان في لبنان وأفغانستان والعراق« وطالب »الأمم المتحضرة بالوقوف إلى جانبهم في معركتهم للحفاظ على ديمقراطيتهم الوليدة«.
وقال الرئيس الاميركي ان الناس في لبنان وافغانستان والعراق طلبت منا ان نساعدهم ولهذا فكل امة متحضرة عليها التزام بالوقوف الى جانبهم, مضيفا »ان المواطنين الشجعان في هذه الدول اختاروا الديمقراطية والمتطرفون هناك ردوا على هذا الخيار بشن عمليات اغتيال ضدهم« وتابع قائلا »ان المتطرفين يعملون ما في وسعهم لخنق هذه الديمقراطيات الشابة«.
واشار بوش الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض حيث قال ان الاراضي الفلسطينية لديها قيادات متحضرة تعمل على بناء مؤسسات حرة تحارب الارهاب وتبسط سلطة القانون وتلبي احتياجات الناس.مشددا على ان على المجتمع الدولي دعم هذه القيادات الفلسطينية من اجل تحقيق التقدم في تطبيق انشاء دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في سلام واستقرار.
وبخلاف ما كان متوقعاً, اقتصر ذكر إيران في خطاب بوش على مقاطع قليلة, قال في إحداها إن أنظمة بيلاروسيا وسورية وإيران وكوريا الشمالية القمعية تحول دون تمتع شعوبها بحقوقها الأساسية التي نصت عليها شرعة الأمم المتحدة.
وخصص بوش الكثير من محاور كلمته للحديث عن التطورات في ميانمار بين المعارضة والسلطة, كاشفاً أن بلاده ستشدد عقوباتها على النظام الحاكم بسبب ممارساته, كما انتقد ما قال إنه »تجاهل مجلس الأمن لقضايا مهمة مثل ميانمار وإيران وتركيزه على إسرائيل« جاعلاً من ذلك مدخلاً للمطالبة بإصلاح المجلس.
وشكلت القضايا الإنسانية محوراً لنصف خطاب الرئيس الاميركي, الذي قال إن بلاده ترسل نصف كمية المساعدات الغذائية التي توزع حول العالم سنوياً, داعياً إلى توحيد الجهود لمواجهة الفقر والأمراض وفي مقدمتها الإيدز والملاريا.
وطالب بوش باتخاذ خطوات لتطوير الانفتاح الاقتصادي العالمي الذي اعتبر أنه سيعود بالمنفعة على كل شعوب الأرض, كما أبدى انفتاحه إزاء توسيع مجلس الأمن ومنح دول أخرى, مثل اليابان, دوراً أكبر في هذا الإطار قائلاً إنها »مؤهلة جداً لذلك«.
من جانبه قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امام الجمعية العامة للامم المتحدة امس ان السماح لايران بحيازة اسلحة نووية من شأنه أن يزعزع الاستقرار في العالم وان يؤدي الى نشوب حرب.
واكد ساركوزي في خطابه »لن ينعم العالم بالسلام اذا تقاعس المجتمع الدولي في مجابهة انتشار الاسلحة النووية,فاذا سمحنا لايران بامتلاك اسلحة نووية فسنجلب خطرا غير مقبول على الاستقرار في المنطقة والعالم«, مضيفا في تحذير عام »الضعف والتخاذل لا يؤديان الى السلام بل الى الحرب«.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة, بان كي مون قد لفت في افتتاح أعمال الدورة 62 للجمعية العمومية إن قادة العالم يواجهون هذا العام »تحديات هائلة« تتفاوت بين الاحتباس الحراري وإنهاء الحرب في إقليم دارفور إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وقال كي مون ان منظمة الامم المتحدة سيكون لها »دور مهم« تلعبه في العراق لاسيما بعد ان قام مجلس الامن الدولي بتوسيع دور المنظمة الدولية في شهر اغسطس الماضي.
واكد »ان العراق اصبح مشكلة عالمية تخص الجميع ومع قرار مجلس الامن الدولي رقم 1770 اصبح لمنظمة الامم المتحدة دور مهم في دعم المفاوضات السياسية والمصالحة الوطنية في هذا البلد بالاضافة الى تقديم المساعدات الانسانية الى الشعب العراقي« مشددا على اهمية حماية وتوفير الامن لموظفي الامم المتحدة في العراق.
وحول الوضع في منطقة الشرق الاوسط دعا بان الى انهاء حالة الاحتلال واعمال العنف في المنطقة وقال في هذا الصدد »ان تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط امر مهم لاستقرار المنطقة والعالم ونحن نعلم ان ما يتطلب لتحقيق هذا الامر اولا انهاء اعمال العنف والاحتلال«.
واضاف »كما يتطلب الامر اقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب بسلام واستقرار مع اسرائيل بالاضافة الى اقامة سلام اقليمي شامل بين اسرائيل والعالم العربي«.
كما تطرق الى الوضع في اقليم دارفور المضطرب حيث تعهد السكرتير العام للامم المتحدة ببذل الجهود الممكنة »لانهاء هذه المأساة في دارفور« داعيا الحكومة السودانية بالايفاء بتعهداتها لاسيما المشاركة بمحادثات سلام شاملة وتطبيق اتفاقيات وقف اطلاق النار.
وعلى صعيد آخر ناشد بان المجتمع الدولي بدعم جهوده لتطوير منظمة الامم المتحدة وذلك لمصلحة العالم بأكمله موضحا »ان عالمنا المتغير يحتاج الى منظمة امم متحدة قوية«.
ومن المتوقع ان يلقي 193 شخصا كلمات بلادهم في اجتماعات الجمعية العامة المستمرة حتى الثالث من شهر اكتوبر المقبل من بينهم اكثر من 70 رئيس دولة وحوالي 30 رئيس حكومة.
واستبق الأمين العام للأمم المتحدة الاجتماعات السنوية بعقد سلسلة من الاجتماعات تمحورت حول أهم القضايا الساخنة منها: العراق, ودارفور, وأفغانستان, والشرق الأوسط فضلاً عن الاحتباس الحراري.
ويشارك قرابة 100 رئيس دولة ورئيس حكومة ومسؤولاً بارزاً, من 91 دولة عضوا في الأمم المتحدة, في اجتماعات الجمعية العمومية هذا العام, وهي الأولى لبان كي-مون, الذي تولى رئاسة المنظمة الأممية في الأول من يناير








