دنيا الوطن – کوثر العزاوي: قصة سکان مخيم ليبرتي، قصة فريدة من نوعها، قصة تجمع في ثناياها الکثير من الامور و الاسرار و القضايا، وکيف لاتکون کذلك وهي بالاساس قصة مقاومة و حرية شعب، قصة الفکر و المبدأ و القضية التي تواجه عقول صلدة تتشبث بالحديد و النار لإرعاب شعب و إبقائه تحت خيمة القمع و الاستبداد.
سکان ليبرتي، الذين کانوا بالامس مناضلين و مقارعين ضد نظام الشاه ضمن تنظيمات منظمة مجاهدي خلق و ساهموا بالقسط و الدور الاکبر و الاهم في إسقاط نظام الشاه، کانوا أيضا أول من رفضوا نظام ولاية الفقيه و إعتبروه إمتدادا لدکتاتورية الشاه ولکن برداء ديني، وهم أيضا نواة جيش التحرير الوطني الايراني الذي حرر في عام 1988، مساحات شاسعة من إيران و وصل الى مشارف مدينة کرمانشاه وکاد أن يحررها لولا أن إستنفر النظام کل طاقاته و قواه ضد هذا الجيش، سکان ليبرتي، هم أخوان أو أولاد أو أحفاد أو أقرباء 30 ألف سجين قضية أعدمهم خميني في عام 1988، لالشئ إلا لأنهم کانوا أعضائا أو أنصارا لمنظمة مجاهدي خلق.
سکان ليبرتي، هم الصوت و الصدى الذي عرى نظام ولاية الفقيه من اسمال الفضيلة و المثالية و المثالب التي کان يدعيها أمام العالم و أمام شعوب المنطقة بوجه خاص من أجل تحقيق غايات و أهداف خاصة له، وهم الذي کان لهم الدور الاکبر في فضح دور هذا النظام في تصدير الارهاب و المشاکل و الازمات الى الدول الاخرى، کما انهم کانوا من فضح المشروع النووي للنظام بالادلة و المستمسکات و أثبتوا انه يضمر شرا من وراء طابع السرية الذي أضفاه على مشروعه المشبوه.
سکان ليبرتي، هم إلهام و مبعث کل صرخة رفض، وکل حرکة مقاومة و کل مسعى و محاولة للتغيير في إيران، هم الذين کانوا الجنود المجهولين لإنتفاضة 2009، التي رفعت شعار الموت لخامنئي، وهم الرعب و الخوف و الهلع و الکابوس المخيم على رأس النظام ليل نهار، ولهذا فإن هذا النظام لم يکف يده ولا للحظة واحدة عن هؤلاء المناضلين من أجل الحرية، بل ان مساعيه الخبيثة و المشبوهة مستمرة على قدم و ساق ولاينفك من مخطط مخطط ضدهم إلا و يشرع في تنفيذ مخططات أخرى، وهو يقاتلهم بحصار الغذاء و الوقود و الطبابة و الدواء بل ولو کان بيده لمنع عنهم حتى الهواء و الشمس و النهار، وان نظاما يلجأ الى تحريك عملائه لقصف أناس عزل بالصواريخ او يقوم بالهجوم عليهم بقوات مدرعة و قوات خاصة، هو نظام يجب أن نتوقع منه کل شئ، خصوصا وان رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي، قد ألقى بهيبة و حرمة منصبه السيادي و جعل من نفسه مجرد تابع و منفذ للأوامر الصادرة إليه من طهران بقتل و ذبح و إعدام و تجويع و محاصرة هؤلاء القارعين للظلم و الاستبداد.
ليبرتي..ليس مجرد مخيم لأناس لاجئين او معارضين، بل هو منار و قبس يضئ دروب السائرين نحو فجر الحرية، وکل يوم يزداد عدد السائرين في هذا الدرب لأنه درب الحياة و ديمومتها، أما اولئك الذين يعتقدون بأن مخططاتهم و مؤامراتهم ستقضي على ليبرتي، فعليهم أن يعلموا جيدا أن ليبرتي قمة شماء في عنان السماء لن يطولها الطغاة أبدا.








