المستقبل العربي – سعاد عزيز : أکثر من جبهة مفتوحة و أکثر من خصم و قضايا مختلفة في کل جبهة، هذا هو شأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي منذ فترة ليست قصيرة، وهو بهذا يتميز بديناميکية خاصة تجعله مختلفا عن غيره من ساسة العالم وحتى المنطقة نفسها، ذلك أن أي سياسي رفيع المستوى کالمالکي لايفتح جبهة جديدة في صراعاته و خصوماته إلا بعد أن يحسم واحدة أخرى، بل وحتى اننا نرى بعضا منهم أحيانا ينهمکون بجبهة واحدة ولايتمکنون من حسمها ولذلك تجدهم يساومون او يقومون بمناورات حتى في سبيل عدم فتح جبهة أخرى ضدهم فترهقهم و تصعب من تعاملهم و تعاطيهم مع جبهتهم الوحيدة المفتوحة.
عندما وصل نوري المالکي الى سدة الحکم عبر صناديق الاقتراع، تنفس الکثيرون الصعداء و عقدوا عليه آمال کبيرة و تصوروا بأنه سيؤدي مهمته على أحسن مايمکن، لکنه ومنذ ولايته الاولى خيب الظنون و لم يکن ذلك الرجل المنتظر، ولهذا فقد کان منتظرا و متوقعا أن لايحرز فوزا في إنتخابات عام 2009، والتي فازت فيها القائمة العراقية، لکن المالکي، وعبر إتفاق إيراني ـ أمريکي مشبوه طعن وجه طعنة نجلاء غادرة للمنتخبين العراقيين، تمکن من العودة لولاية ثانية وهي التي دفع الناس للترحم على ولايته الاولى من سوء ما شاهدوه و لمسوه من أمور و قضايا سلبية، والذي يدقق في مجريات الامور في فترة ولايته الثانية، يجد أن المالکي قد تجاوز و تخطى الکثير من الامور و الحدود و المقاييس في تعامله و تعاطيه مع مختلف الملفات و القضايا المطروحة.
مايجب قوله و التأکيد عليه، هو أن المالکي لم يستهدف عرقا او طائفة او طيفا او حزبا معينا او محددا، وانما استهدف کل من يعارضه و يقف بوجهه و وجه سياساته، والاهم من ذلك أن انه ولکي يحقق هدفه و غايته من إستهداف معارضيه و خصومه کان يستخدم کل الاساليب و الوسائل المتاحة له، بما فيها سلطاته التنفيذية و السلطة القضائية، وتجلى ذلك واضحا في مواجهاته مع القوى و الشخصيات السنية و مع القوى و الشخصيات الشيعية و الاکراد، وهو في کل مواجهة کان بالاضافة الى إستخدامه طرقا غير قانونية و مشروعة في الاساس للإيقاع و إلحاق الضرر بخصومه، فإنه کان يعمل على إختلاق تهما و مبررات لاوجود لها في الواقع لتشويههم و النيل منهم.
لم يکن الشعب العراقي و أطرافه السياسية المختلفة لوحدهم من إکتوى بنار جبروت المالکي و جنوحه للإستبداد وانما تعداه الى الشعب السوري من خلال دعمه للنظام السوري و جعله العراق جسرا و معبرا لإرسال و إيصال الاسلحة و الاعتدة و المواد الاخرى المختلفة المرسلة من قبل النظام الايراني لسوريا، وکذلك الدور المشبوه الذي لعبه ضد سکان أشرف و ليبرتي و توجيهه ضربات عسکرية قاسية لهم سقط على أثرها العشرات منهم و جرح المئات، والانکى من ذلك أن المالکي لايزال يصر على تنفيذ مخططات النظام الايراني ضد هؤلاء السکان، ويتصرف کما ولو أن هؤلاء السکان هم بمثابة أعداء و خصوم له، وهذا مايجعل منه خصما للسکان و ليس حکما کما يزعم، والحق أنه من الممکن أن يتم النظر و الحکم على معظم إجراءات المالکي ضد خصومه من هذه الزاوية، أي من زاوية علاقته و تنسيقه و تحالفه مع النظام الايراني، لان هذا النظام وکما صار واضحا و معلوما للجميع هو من يتحکم بأمر المالکي وان ذلك الامر يلقي بظلاله على مايقوم به من خطوات و إجراءات ضد خصومه.








