فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: يتعرض المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإنتهاکات حقوق الانسان في إيران الى هجمات شديدة اللهجة و قاسية على مختلف الاصعدة من جانب مسؤولي النظام الايراني و وسائل إعلامه بسبب التقرير الاخير الذي قدمه للأمم المتحدة و أعلن من خلالها عن إنتهاکات فظيعة لحقوق الانسان في إيران.
وزارة الخارجية التي سبق لها وان أدانت ذلك التقرير مؤکدة وعلى لسان النظام:( نحن لا نعترف به… التقرير الذي أعده استعرض واقع حقوق الانسان في ايران بدوافع سياسية وبشكل غير منصف.)، و أشارت الى أن(المجموعات الارهابية والداعية للعنف والتي ملطخة أيديهم بدماء الأبرياء هم يشكلون عموما مصادر هذا التقرير وان التقرير المذکور يفتقر الى مصداقية قانونية.)، لم تجشم نفسها عناء الرد على الحقائق و الوقائع الدامغة المطروحة فيه و المعلومات الدقيقة المستندة على المستندات و الوثائق من داخل النظام نفسه.
وزير العدل في کابينة الرئيس حسن روحاني، شن هو الاخر و عقب وزارة الخارجية، هجوما قويا على المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الانسان في إيران الدکتور أحمد شهيد واصفا أياه بأنه(شخص فاسد) و مؤکدا أن(أحمد شهيد ليس حقوقيا من الاساس وانه دخل الميدان کعميل سياسي و منذ البداية إتخذ موقفا ضدنا و اننا نرفض وجود مقرر من الاساس)، خصوصا وان نشر هذا التقرير سيؤثر على شعارات الاصلاح و الاعتدال و التغيير المعلنة من جانب روحاني، ومن هنا فإن المساعي الحثيثة من جانب مسؤولي نظام الجمهورية الاسلامية و وسائل اعلامهم مستمرة على قدم و ساق للطعن بهذا التقرير و المقرر الذي صاغه.
وزير العدل مصطفى بور محمدي، کان العضو الرئيسي ل”لجنة الموت الثلاثية) و أحد کبار المسؤولين في مجزرة تنفيذ أحکام الاعدام بحق 30 ألف سجين سياسي من أعضاء او مناصري منظمة مجاهدي خلق و الذين کانوا اساسا يقضون فترة محکومياتهم في عام 1988 وهو ماإعتبرته منظمة العفو الدولية حينها بمثابة جريمة بحق الانسانية لفظاعتها و وحشيتها البالغة، لفت النظر أيضا الى أن”مشکلة الغرب الرئيسية معنا هي قضية حقوق الانسان و الملف النووي و قضايا الارهاب هما في الدرجة الثانية.”، لکن و کعادة مسؤولي النظام دائما، لم يناقش هو الاخر ماقد جاء في التقرير و لارد على شئ منها بلغة الارقام و المستندات وانما إکتفى بالهجوم و التعرض الشخصي للمقرر بنفس الطريقة و الاسلوب المتبع دائما في أدبيات النظام.
وزارتي الخارجية و العدل في کابينة روحاني، و وسائل إعلام النظام الايراني، تحاول عن طريق إثارة اللغط و الکلام السفسطائي بوجه الحقائق و الادلة الدامغة المطروحة ضدهم في التقرير الاخير الخاص بإنتهاك حقوق الانسان في إيران، وهم يتناسون أن أغلب ماقد جاء في التقرير انما تم إشتقاقه من مؤسسات و هيئات النظام الرسمية، ولهذا فإن العالم ليس على إستعداد لکي يستمع الى هذه النبرة التي أکل عليها الدهر و شرب وانما يستمع الى لغة الارقام التي تقول أن حالات تنفيذ حکم الاعدام في ظل الکابينة”الاصلاحية”لروحاني قد تزايدت بشکل ملفت للنظر وان أحکام فقء العيون و قطع الاذان و بتر الاصابع و رجم النساء و الجلد و الاعدام العلني الجماعي هي الاخرى قد صارت من مظاهر هذا النظام، وان سر التحامل على المقرر الخاص المعني بحقوق الانسان في إيران انما ينطلق من حقيقة أنه قد أحرج النظام و وضعه في زاوية أکثر من ضيقة!








