فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: مع أن النظام الايراني بذل کل مساعيه في سبيل إظهار توقيعه لإتفاق جنيف بمثابة نصر سياسي مبين منتظرا أن يؤثر هذا الامر على معنويات حلفائه المنهارة في المنطقة، لکن و مع کل ذلك فإنه لايبدو أن هذا الاتفاق قد ترك أي أثر إيجابي يذکر على حلفائه بل وان أوضاعهم تسير من سئ نحو الاسوأ و معظم الدلائل و المؤشرات تدل على أن غموض يلف مستقبلهم و مصيرهم.
رئيس الوزراء العراقي، نوري المالکي الذي يعتبر من الحلفاء الرئيسيين للنظام في المنطقة، يمر بظروف و أوضاع صعبة و معقدة وان الازمات و المشاکل تعصف به و تهدد ليس بقائه في منصب رئاسة الوزراء لولاية ثالثة، وانما حتى زعامته لحزب الدعوة، إذ أن الفشل و الاخفاق المستمر الذي جناه طوال الاعوام الماضية والتي تتجسد في الانفلات الامني و الاوضاع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية السيئة و إستفحال الفساد بکل أنواعه بصورة جعلت من العراق في مقدمة قائمة الدول التي يطغي عليها الفساد، هذا الى جانب إندفاعه غير المحدود خلف سياسات النظام الايراني و خضوعه لأهواء و نزوات هذا النظام و إرتکابه مجازر ضد المعارضين الايرانيين في العراق و التي کان آخرها مجزرة معسکر أشرف في الاول من أيلول/سبتمبر والتي تعتبرها العديد من الاوساط السياسية المعتبرة و اخرى معنية بحقوق الانسان، بمثابة جريمة ضد الانسانية، کل هذا جعل من المالکي مثل ورقة صفراء قد تسقط في أية لحظة.
النظام السوري هو الاخر و بعد صحوة الموت التي حدثت له بسبب المناورة السياسية الروسية ـ الايرانية المفضوحة لإبعاده عن دائرة النار الى إشعار آخر، عاد مرة أخرى الى الواجهة عندما أکدت مصادر الامم المتحدة و مصادر دولية أخرى معتبرة عن أن هناك أدلة جديدة تدين النظام السوري من حيث إستخدامه للاسلحة الکيمياوية ضد الشعب السوري، وأن هناك عمل و جهد حثيث من أجل جمع تلك الادلة و الوثائق التي تدينه حتى يتم تقديمه للمحکمة الجنائية الدولية لمحاسبته مثل سلوبودان ميلوسوفيتش على جرائمه ضد شعبه، والذي يؤکد حقيقة أن أيام الاسد قد صارت معدودة، هو ذلك التصريح الذي أدلى به هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي عندما قال بأن حکومته لن تذرف دموعا على الاسد، أما النظام الايراني فيبدو انه يفضل إکرام العالم بسکوته لأنه يعلم أن محاولات جديدة لإنقاذ الاسد هي مثل الذي يغترف الماء بغربال، وبنائا على کل ذلك، فإن نظام بشار الاسد يعتبر مرشحا ساخنا جدا لسقوط مدوي لامناص منه!
حزب الله اللبناني الذي کان الى الامس القريب يصول و يجول و ينفخ في اوداجه و يطرح نفسه و بکل صلافة بديلا للنظام العربي الرسمي، يبدو اليوم کمرتزق يقاتل لحساب النظام الايراني في سوريا، وبعد أن کان يمد أذرعه يمنة و يسرة و يهدد ليس المنطقة و انما نقاط کثيرة أخرى من العالم، صار يبدو منطويا على نفسه و يحاول إعادة ترتيب اوراقه عبر مغازلة مفضوحة لدول الخليج، خصوصا وان الأنباء و التقارير المختلفة المنقولة من داخل سوريا تشير الى تزايد عدد قتلاه الذين يتساقطون هناك وسط کراهية شديدة من جانب الشعب السوري بشکل خاص و شعوب المنطقة بشکل عام، وهذا ماقد أثر کثيرا ليس على سمعته و مکانته وانما حتى على معنويات و روحية أعضائه التي باتت تتوجس ريبة و قلقا من المستقبل المجهول الغامض خصوصا بعد ان باتت العديد من الاوساط تترقب السقوط الوشيك لنظام الاسد، وان تزلزل حليفين رئيسيين للنظام الايراني(المالکي و الاسد)، سوف يؤثر أيما تأثير على حزب الله و سيعيده الى حجمه الطبيعي بعد أن کان قد إکتسب حجما استثنائيا غير عاديا طوال الاعوام السابقة.
سير الخطوط العامة للأوضاع في المنطقة بسياق لايبشر بالخير لحلفاء النظام الايراني، هو في نفس الوقت رسالة ذات مغزى خاص للنظام الايراني نفسه تؤکد له من أن کل عمليات التجميل و الرتوشات الخاصة على وجهه القبيح لن تفيد بشئ وانه ماض أيضا نحو مفترق يطغي عليه الغموض و الضبابية کما ان تساقط الاعمدة والدعامات التي کان يستند عليها في المنطقة تعني الکثير في الحسابات السياسية.








