المستقبل العربي – سعاد عزيز: تمتلك السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية رؤية شاملة بخصوص مجمل أوضاع النظام الايراني و الامور المرتبة به، وقد تمکنت خلال العقد المنصرم و من خلال خطبها و تصريحاتها و بياناتها المختلفة أن تحدد المنطلقات التي من خلالها يمکن التصدي لمختلف الامور و القضايا المتعلقة بالنظام و إيجاد الحلول اللازمة و المناسبة لها.
ترتکز رؤية السيدة رجوي للأوضاع في إيران بالاساس على علاقة يومية أشبه ماتکون بالوجدانية مع تفصيلات مايجري و يحدث على صعيد الملف الايراني داخليا و خارجيا، وبحکم مشارکاتي المختلفة في مؤتمرات المقاومة الايرانية في باريس فقد تسنى لي أن ألمس الکثير عنها بهذا الصدد، حيث انها وبعد أن ترتجل کلمتها تعود لتعقب على کلمات و آراء الاخرين الذين يتناولون الشأن الايراني فتبدي حصافة و رزانة ملفتة للنظر، وحتى عندما يحاصرها الصحفيون و يوجهون إليها اسئلة متباينة عن الاوضاع في إيران، فإنها تمتلك سرعة بديهة غير عادية في إعطاء الاجوبة الدقيقة الوافية.
لقد کانت للسيدة رجوي رؤية خاصة متميزة بشأن البرنامج النووي للنظام الايراني، وقد أکدت منذ شروع النظام ببرنامجه هذا، بأنه برنامج مشبوه غايته الاساسية فرض إمبراطوريته الدينية على المنطقة و العالم، لأنه وفي ظل التدخلات المختلفة له في مختلف دول المنطقة و العالم، والتي بدأت تصطدم برفض شعوب و دول المنطقة، يعتقد بأن إمتلاکه لأسلحة نووية ستجبر الاخرين للقبول به رغما عنهم، وقد أکدت رجوي دائما بأن هذا البرنامج يعتبر بالغ الاهمية و الحيوية بالنسبة للنظام وان التخلي عنه يعني السقوط، لأنه نظام مبني على مبدأ القوة و الجبروت و عندما يفقتد ذلك فإنه يفقد أسباب البقاء.
وترى هذه الزعيمة البارزة في المعارضة الايرانية و التي تحققت على يديها إنتصارات باهرة للشعب و المقاومة الايرانية، بأن الاتفاق الاخير بين مجموعة خمسة زائد واحد و النظام الايراني في جنيف بأنه تراجع إجباري للديکتاتورية الحاکمة في إيران فيما يتعلق بمشروعها لصنع القنبلة النووية، وتؤکد بأنه حصيلة مباشرة للعقوبات الدولية ومعارضة الشعب الايراني الواسعة لسياسات نظام ولاية الفقيه اللاوطنية. ذلك النظام”وکما تقول رجوي” الذي يرى الحصول على السلاح النووي ضمانا استراتيجيا لبقائه وأن مشاريعه النووية العلنية والسرية أدت الى انتشار الفقر بشكل واسع بين المواطنين وتدمير الاقتصاد الايراني، فإنه وتبعا لذلك لابد من أن يکون مسؤولا مباشرا أمام الشعب عن الحالة الوخيمة التي وصلت إليها الاوضاع بسبب هذا البرنامج المشبوه.
وبخلاف الطروحات و الرؤى أحادية الجانب للمسائل الوطنية، فإن رجوي قد رحبت بتراجع النظام الايراني ولو بخطوة واحدة عن هذا المشروع، ذلك أنها تؤکد دائما رفضها الکامل لخيار شن الحرب ضد النظام بسبب الملف النووي و تدعو الى الخيار الثالث أي دعم الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، لأنهما يعرفان کيف يصفيان الحساب مع هذا النظام و يجعلاه يدفع الثمن، والاهم بهذا الخصوص ان السيدة رجوي تدعو الى إيران غير نووية تتعايش سلميا الى جانب شعوب ودول المنطقة و تساهم في إستتباب الامن و الاستقرار ولهذا فإن لطروحاتها و آرائها أکثر من وقع و صدى و مصداقية لدى الشعب الايراني.
بيان السيدة رجوي، إحتوى أيضا على إنتقاد لاذع لمجموعة خمسة زائد واحد عندما قالت:” ولو كانت القوى العظمى قد عملت بحزم ووضعت جانبا الاعتبارات الاقتصادية والسياسية لكان بامكانهم تفكيك برنامج النظام لصنع القنبلة النووية بالكامل في المفاوضات الحالية.”، وبإعتبارها ضليعة و ذات نظرة ثاقبة بخصوص النظام الايراني و طريقة إيفائه بإلتزاماته الدولية فإنها تسدي نصائح ثمية للمجتمع الدولي عندما تؤکد بأن” التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي لاسيما وقف كامل للتخصيب وقبول البروتوكول الاضافي و وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى المراكز والمواقع المشكوك فيها لأمر ضروري للتخلي عن السلاح النووي. ولهذا يمكن اعتبار الخطوة الأولى بداية عملية «تجرع السم» النووي لهذا النظام. فان أي تباطؤ وتلكؤ والتنازل من قبل المجتمع الدولي سيدفع خامنئي مرة أخرى الى التحرك نحو انتاج القنبلة النووية عن طريق الخداع والمراوغة.”، ذلك أن السيدة رجوي ترى في قبول النظام بالتخلي عن سلاحه النووي بمثابة تجرع کأس من السم من جانب مرشد النظام خامنئي.








