ايلاف – نزار جاف : يمکن إعتبار التأريخ للذي يدرسه و يتمعن فيه بدقة و عناية، أکبر و أهم مدرسة إنسانية للإتعاظ و أخذ الدروس و العبر وان أکثر الزعماء و القادة نالوا النجاح و أحرزوا الانتصارات الباهرة و أسعدوا شعوبهم، هم أولئك الذين کانوا يطالعون التأريخ بإستمرار و يجعلونه منارا لحاضرهم و مستقبلهم.
إلقاء نظرة على سيرة الانظمة الاستبدادية التي هيمنت على دولا في المنطقة خلال النصف الثاني من القرن العشرين و تهاوت الواحدة تلو الاخرى مع بدايات الالفية الثالثة بعد الميلاد، يعطي إنطباعا قويا بأن زعماء هذه الانظمة لم يأبهوا للتأريخ و لاکانوا يتعاملون معه کحالة إنسانية من الممکن تکرارها سلبا و إيجابا،
وانما ظلوا ينظرون إليه کحالة جامدة و ماض قد ولى ولن يعود أبدا، ولهذا فقد کان السقوط المدوي لصدام حسين و تبعه من على شاکلته او على نفس النهج لکن مع إختلافات شکلية، والغريب أن أي منهم لم يتعظ من الثاني وانما صاروا کلهم ثيرانا بيضاء کصدام حسين، لکن، ماذا مع نظامين إستبداديين آخرين يرزخان على صدر شعبيهما و يقاومان کل عوامل و اسباب التغيير؟ ماذا مع النظام الايراني و مع النظام السوري، هل هما حالة استثنائية خارج التأريخ و لاتنطبق عليهما سننه و نواميسه؟
طريفة أجد من المناسب إيرادها هنا، لأنني أجد ثمة علاقة قوية لها بسياق موضوعنا، خصص أحد الملوك جائزة کبيرة لمن يقدم له أکبر کذبة، وذات يوم جاءه رجل شاحب و منهوك القوى رث الملابس و وقف بين يديه و روى له کيف أن أسدا هاجمه و تصارع معه حتى أکله الاسد في النهاية، فصاح الملك لکنك لکنك مازلت أمامي باق، فبادر الملك قائلا: بربك هل تسمي هذا بقاءا؟
النظام الايراني الذي قدم و يقدم کل شئ في سبيل إستمراره و بقاءه، بحيث دفع الشارع العربي الذي کان الى الامس القريب يثق به ثقة کبيرة الى الريبة منه بعد الادوار التي قدمها على صعيد حربي العراق و أفغانستان و ماتمخض عنهما و بعد دوره المثير للسخط العربي و الاسلامي في سوريا، هذا النظام يکاد أن يکون منزويا و منطويا على نفسه على الرغم من کل تلك البهرجة و البالونات الاعلامية المحاطة به، إذ أن کل تطبيله و تزميره و مزايداته الاعلامية لم يکن بوسعها خداع وزراء مجموعة خمسة زائد واحد في الاجتماع الاخير في جنيف و الذي حاول فيه روحاني مجددا القيام بفذلکة و حذلقة سياسية إعلامية يزحلق من خلالها أقدام هؤلاء الوزراء و يدفعهم لإتخاذ موقف مفيد جدا بالنسبة لنظامه لکن من دون أي مقابل على الارض، وقطعا لم يعد هؤلاء الوزراء بذلك الحمق(کما قال وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس)، ولذلك ردوا الکيد الى نحره ومن البديهي بأن روحاني و نظامه الان بصدد الاعداد لسيناريو لعبة جديدة، متناسين بأن العالم صار يتعامل معهم کمخادعين و مراوغين و کذابين وان هذه الصفات ليس يجب أن تفهمهم لوحدهم وانما تفهم العالم الاسلامي کله هل أن نظاما يتظاهر بکونه إسلاميا يجدر أن يتم يرمونه بهذه الصفات؟
الزعم بحماية المستضعفين و الدفاع عن الاسلام في کل أرجاء العالم کما يدعي النظام الايراني، يجب أن ترافقه أفعال و أعمال حميدة نظير البناء و الاعمار و مساعدة المحرومين و ذوي الحاجة، وليس تفجير سفارات و إغتيال شخصيات سياسية و تلفيق تهم ضد آخرين لمجرد کونهم يختلفون معه و يعارضونه وقبل ذلك القيام بحملات القتل المتسلسل لشخصيات سياسية و أدبية و فکرية إيرانية داخل إيران وعلى يد وزارة الاستخبارات نفسها وأخيرا وليس آخرا القيام بسلسلة الهجمات المتسلسلة ضد معارضيه في العراق و التي مجزرة أشرف في 1/9/2013، ذروتها عندما قتلوا 52 و إختطفوا 7 آخرين و لکن الذي في الصورة هو نوري المالکي الحائر حاليا تجاه مايمکن فعله ازاء ورطته، وووو قائمة تطول لکن السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو: أي بقاء هذا لنظام على حساب کل شئ ومن دون مراعاة أي شئ؟!
نظام منبوذ داخليا، مرفوض إقليميا، مشبوه دوليا، يتخبط بين مئات المشاکل و الازمات و يسلك کل الطرق و السبل الممکنة من أجل بقائه، کما هو الحال مع النظام الايراني، و نظام مرفوض داخليا و ملغى إقليميا و معلق دوليا، يعيش على برکة من الدماء و اللعب بالنار کما هو الحال مع النظام السوري، هل هذا بقاء؟ أم انه جلوس على فوهة برکان قد يثور و ينفجر في أية لحظة.








