دنيا الرأي – محمد حسين المياحي: إشتداد وطأة المعارك الدائرة في القصير، والتي تتواتر عنها التقارير المختلفة التي تروي أحداثا و فصولا مأساوية و دامية ببصمات لمرتزقة حزب الله و جيش النظام السوري المدعومين کلاهما بغطاء لوجستي مختلف الاوجه من جانب نظام الملالي في إيران، بل وان تقارير خاصة موثقة تؤکد تواجد قادة ميدانيين من الحرس الثوري تراقب الاحداث في القصير عن کثب و تصدر اوامرها من هناك لإدارة المعارك بالصورة التي يريدونها.
المقاومة الايرانية التي أشارت مرارا و تکرارا الى الدور المشبوه للنظام الايراني في الاحداث بسوريا، أکدت في مؤخرا و بصورة ملفتة للنظر بأن النظام الايراني هو الذي يقاتل في سوريا حيث ألقى بکامل ثقله في المعارك الدائرة من أجل إبعاد شبح السقوط عن النظام، لأن سقوط النظام و کما تؤکد ليس اوساط المقاومة الايرانية لوحدها فقط وانما اوساطا و إقليمية و دولية على أن المحطة الثانية التي تنتظر السقوط بعد نظام بشار الاسد هي محطة نظام الملالي دون غيرها، وان المعارك الدائرة في القصير تشير بوضوح الى إشراف مباشر و قوي جدا من قبل النظام الايراني على إدارة الامور و الاوضاع في سوريا، خصوصا وان حزب الله و کما يعلم “وبإعتراف أمينه العام” مجرد ذراع من أذرع النظام الايراني و هو طوع إرادة و أمر مرشد النظام الايراني.
الجيش السوري الحر من جانبه، أکد على أنه يقاتل النظام الايراني وان المقاومة التي يبديها النظام السوري انما هو بفعل التواجد الفعلي لقوات النظام الايراني و الاحزاب و الجماعات التابعة له نظير حزب الله اللبناني و عصائب الحق العراقية و غيرها، وان التقارير الواردة من القصير و التي تشير الى إزدياد حدة الهجمات و الضغوطات من جانب حزب الله اللبناني بفعل مضاعفة الدعم المقدم من ملالي إيران بهذا الخصوص وهو ماترك آثارا بالغة السلبية على أوضاع و أحوال المدنيين المتواجدين فيها وخصوصا بعد سيطرة عصابات حزب الله على محطة المياه التي تغذي القصير، وهو مايتطلب و يستدعي موقفا إقليميا و دوليا مسؤولا للحيلولة دون وقوع کارثة بشرية.
إندفاع النظام الايراني بهذه الصورة الجنونية في الاحداث المندلعة بسوريا، انما هو يأتي من الدفاع السلبي الذي تبديه الدول العربية حيال دور الملالي ولو أن دول المنطقة قامت بتغيير سياستها الحذرة و التي تفتقد الى روح المبادرة و المناورة و مدت يدها من أجل دعم و إسناد طموحات و تطلعات الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل إنهاء ليل الاستبداد و القمع في إيران و إسقاط النظام، فإن ذلك سيکون عامل إيجابي هام من الممکن أن يغير من ميزان القوى و يرسم بعدا و إتجاها آخرا مخالفا لمسار الاحداث يصب في مصلحة الشعب الايراني و شعوب المنطقة و في مصلحة السلام و الامن و الاستقرار، ومثلما يحاول النظام المحافظة على نفسه و على مخططاته الارهابية التي ينفذها ضد دول المنطقة و العالم من خلال معارك القصير، فإن على دول المنطقة أيضا أن تدافع عن نفسها و شعوبها من داخل إيران نفسها عبر مساعدة الشعب الايراني على التحرر و إسقاط النظام الاستبدادي، وان هکذا معادلة فقط من شأنها أن تکون فعالة و حاسمة في رسم و تحديد النتائج النهائية.








