بقلم: اسراء الزاملي: المساعي الدولية المختلفة المبذولة دوليا من أجل محاصرة النظام الايراني و إجباره على الخضوع للمطالب الدولية المشروعة و التخلي عن برنامجه النووي الذي يهدد أمن و استقرار المنطقة و العالم، هي مساع لن يکتب لها النجاح أبدا طالما بقي هذا النظام على دست الحکم.
النظام الايراني الذي يتفنن في إختراع الاساليب و السبل و الخيارات المختلفة بين يديه من أجل مشاغلة المنطقة و العالم بها و إجبارهم على القبول ببقاءه، إستفاد و و يستفيد کثيرا من الخلافات و الاختلافات الدولية و الاقليمية و يسعى للنفوذ منها و إستغلالها بالصورة التي تخدم مشاريعه و مخططاته العدوانية التوسعية المشبوهة، وقد بنى إستراتيجته للبقاء و الوصول الى غاياته على هذين الامرين، ومن يراجع العقود السابقة يجد الکثير من الامثلة الحية التي تدعم رأينا هذا.
تأسيس تنظيمات”حزب الله”، في لبنان و دول أخرى ذات کثافة شيعية، و تدعيم ذلك بتأسيس تنظيمات أکثر تطرفا من قبيل مايسمى ب”جيش المختار” في العراق، بالاضافة الى ربطه مجموعة أحزاب عراقية محددة بمجموعة من التحالفات المختلفة معه، ناهيك عن تنسيقه و تعاونه و دعمه لتنظيمات إرهابية أخرى نظير”القاعدة”و جماعات سلفية متشددة أخرى، تؤکد بأن النظام الايراني خطط و يخطط من أجل توسيع ساحة المواجهة معه لتشمل بقعة کبيرة ليس من السهولة السيطرة عليها، وهذا الامر لوحده قد صار هاجس خوف و قلق للعديد من دول المنطقة و الدول الغربية نفسها عندما بدأت تفکر بأن خيار المواجهة مع هذا النظام سيقود الى کوارث و فواجع العالم في غنى عنها، رغم أن دول المنطقة و الدول الغربية لم تفکر اساسا بأن خيار شن الحرب على النظام الايراني فاشل تماما مثل خيار إجراء المحادثات و التواصل معه من أجل إيجاد حل للملف النووي، والحقيقة أن هذا النظام الذي کان يرى في الحرب التي وقعت بينه و بين نظام حکم الرئيس العراقي الاسبق، بمثابة”نعمة إلهية” حتى وصل الامر بالخميني نفسه الى إطلاق قوله المشهور”الخير فيما وقع”، يجد في أن شن الحرب ضده قد تکون بمثابة طوف نجاة له في وسط هذا البحر الهائج من المشاکل و الازمات التي تحيط به، ومن هنا فإنه على المجتمع الدولي أن لايکرر الخطأ الکبير الذي إرتکبه صدام حسين عندما شن الحرب على هذا النظام و وفر الارضية و المناخ المناسب له کي يعيش و يبقى لفترة أطول و يصفي او يقوم بإقصاء معارضيه و مناوئيه.
ان بقاء الاستراتيجية الدولية ضد النظام الايراني مرهون بخياري المحادثات و شن الحرب ضده، و محاولة تحريك الشعب الايراني ضد الملالي عبر العقوبات الاقتصادية و النفطية، هو مثل الدوران في حلقة مفرغة تماما و ليس هناك من أي شئ يبعث على الامل للخروج من هذه الحلقة المفرغة بنتيجة، ذلك أن النظام يرى انه طالما کان الفعل و الضغط خارجيا و من غير أي حلقة وصل او طرف إيراني معارض، فإن هذا الفعل او الضغط لايقود الى نتيجة و يمکن في النهاية تفريغه و إجهاضه، ولذلك فإن تغيير هذه الاستراتيجية بإتجاه يکون أکثر فاعلية و جدوى يکمن في جعل الشعب الايراني و المقاومة الايرانية بمثابة لاعب رئيسي في حل المشکلة و ليس کطرف ثانوي او متمم لبقية الحلقات الاخرى، وان الاعتماد على مبدأ ثورة الشعب الايراني عبر تجويعه و تضييق الخناق عليه هو مبدأ خاطئ تماما يصب في مصلحة النظام، ومن هنا فإنه حري على المجتمع الدولي أن يمهد لتفعيل نهج دولي جديد ضد هذا النظام عبر جعل خيار ثورة الشعب الايرانية و إتفاضته من أجل التغيير إيرانية 100% عبر الاعتراف بنضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية.
الدعوة التي أطلقتها السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية من أجل العمل بالخيار الثالث و دعم الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، أثبتت بأنها الطريق و النهج الامثل من أجل وضع الحل الحازم و الحاسم ليس للملف النووي فقط وانما لملف الارهاب و التدخلات في شؤون الدول الاخرى و أمور أخرى مشابهة، ولاريب من أن التعجيل بتفعيل هذا الخيار هو اساسا من أجل خدمة و مصلحة الشعب الايراني و شعوب المنطقة و العالم وانه يوفر الاجواء السليمة للسلام و الامن و الاستقرار.
اسراء الزاملي








