مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةالمعارضة الإيرانية في مرمى الحرب الاستخبارية.. ماذا تكشف وثيقة باريس؟

المعارضة الإيرانية في مرمى الحرب الاستخبارية.. ماذا تكشف وثيقة باريس؟

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في باریس-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لا تبدو التهديدات التي أحاطت بالتظاهرة السنوية للمعارضة الإيرانية في باريس يوم 20 يونيو 2026 مجرد حوادث أمنية عابرة، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما كشفته الوثيقة الأمنية والقضائية الفرنسية التي سجلت لدى المحكمة الإدارية في باريس في 19 يونيو من العام نفسه، وبرزت تفاصيلها في مطلع نوفمبر. فالوثيقة تطرح معطيات تستحق التوقف عندها، ليس فقط من زاوية المخاطر التي واجهت التجمع، وإنما أيضا من حيث طبيعة الصراع السياسي والاستخباري المرتبط بمستقبل المعارضة الإيرانية.
الأهمية الأساسية في هذه الوثيقة تكمن في تناولها مصدرين محتملين للتهديد: الأول يرتبط باحتمال تدخل أجهزة النظام الإيراني بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، والثاني يتمثل في تصاعد التحريض والتوتر من جانب بعض أنصار رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، وصولا إلى التلويح بالعنف واستعراض الأسلحة. وهذه المعطيات، بصرف النظر عن المسؤولية النهائية التي تحتاج إلى تحقيقات وإثباتات مستقلة، تكشف عن مناخ سياسي باتت فيه الخلافات بين أطياف المعارضة الإيرانية عرضة للانزلاق نحو الترهيب والصدام.
ولعل أكثر ما يثير الاهتمام هو أن التظاهرة رفعت شعار “لا للشاه ولا للملالي”، وهو شعار يتجاوز الاعتراض على النظام القائم ليؤكد رفض إعادة إنتاج نموذج سلطوي آخر. كما أن تنامي التنسيق بين منظمة مجاهدي خلق وممثلي القوميات والمجموعات المعارضة الأخرى يمثل تطورا سياسيا مهما، لأنه يطرح إمكانية بناء مساحة مشتركة تتجاوز الانقسامات التقليدية التي عانت منها المعارضة الإيرانية طويلا.
ومن هنا يمكن فهم أهمية الفرضية الأمنية الفرنسية المتعلقة باحتمال استخدام طهران أطرافا وواجهات غير مباشرة لإثارة الانقسامات وإجهاض هذا التقارب. فالنظام الذي يواجه معارضة خارج حدوده لا يحتاج بالضرورة إلى مواجهة خصومه بصورة مباشرة؛ إذ قد تكون تغذية التناقضات الداخلية وإضعاف الثقة المتبادلة بين أطراف المعارضة وسيلة أقل كلفة وأكثر فاعلية.
وتكتسب هذه المخاوف بعدا إضافيا عند استحضار قضية المخطط الإرهابي الذي استهدف مؤتمر المقاومة الإيرانية في فيلبينت عام 2018، والذي انتهى بإدانة الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي أمام القضاء البلجيكي. إنها سابقة قضائية تفسر لماذا تتعامل المؤسسات الأوروبية بجدية مع احتمالات توظيف النشاط الدبلوماسي أو الشبكات غير المباشرة في عمليات تستهدف المعارضين.
إن المسألة لم تعد مرتبطة بسلامة تجمع سياسي واحد، بل بمبدأ أوسع يتعلق بحماية العمل المعارض السلمي في أوروبا. فحين تصبح التهديدات الأمنية وسيلة لإسكات الخصوم أو منعهم من التعبير عن مواقفهم، فإن الخطر يتجاوز المعارضة الإيرانية ليطال القيم الديمقراطية التي تقوم عليها المجتمعات الأوروبية.
والتحدي الحقيقي أمام المعارضة الإيرانية اليوم لا يقتصر على مواجهة النظام، بل يشمل أيضا بناء ثقافة سياسية قادرة على إدارة الاختلاف ومنع تحويله إلى صراع إقصائي. فالتغيير الديمقراطي لا يمكن أن يبدأ بإعادة إنتاج أساليب الترهيب التي يُفترض أن يكون هدفه إنهاءها.