مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارطهران تحتفل بهزيمة الجمهوريين.. لكن هل وجدت فعلا طوق النجاة؟

طهران تحتفل بهزيمة الجمهوريين.. لكن هل وجدت فعلا طوق النجاة؟

الحوار المتمدن- نزار جاف:
أحدثت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أسفرت عن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ وانتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، ارتدادات سياسية تجاوزت حدود الولايات المتحدة لتصل إلى مختلف عواصم الشرق الأوسط، وفي مقدمتها طهران. ولم يكن غريبا أن تستقبل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية هذه النتائج بقدر كبير من الارتياح والتفاؤل، بل إن بعض المسؤولين الإيرانيين سارعوا إلى تصويرها باعتبارها هزيمة سياسية للرئيس دونالد ترامب وانتصارا غير مباشر لإيران في المواجهة الجارية معها.
وقد وجدت طهران في هذه التطورات فرصة لترويج رواية مفادها أن الحرب على إيران كانت أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع الجمهوريين، وأن الناخب الأمريكي بدأ يرفض سياسة المواجهة العسكرية التي انتهجتها إدارة ترامب. ويعزز هذه القراءة إقرار الرئيس الأمريكي نفسه بأن الحرب أسهمت في الخسارة الانتخابية لحزبه، فضلا عن تصريحات نائبه جيه دي فانس الذي حمل الحرب مسؤولية مباشرة عن الهزيمة. غير أن تحويل هذه النتيجة إلى انتصار استراتيجي إيراني يبدو أقرب إلى التفاؤل المفرط منه إلى قراءة واقعية لموازين القوى.
فخسارة الجمهوريين للكونغرس لا تعني بالضرورة خسارة الولايات المتحدة لموقعها أو تراجع أهدافها الاستراتيجية تجاه إيران. صحيح أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين ستمنحهم قدرة أكبر على مراقبة قرارات الإدارة ومساءلتها، وفتح ملفات الحرب وتكاليفها الاقتصادية والسياسية، وربما تقييد بعض تحركات الرئيس، لكنها لا تعني امتلاكهم سلطة مباشرة لإلغاء السياسة الخارجية للإدارة أو فرض تسوية مع طهران وفق الشروط الإيرانية. فالسياسة الأمريكية تجاه البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج ومصالح واشنطن وحلفائها الإقليميين تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، وترتبط باعتبارات استراتيجية لا تتغير بمجرد تبدل الأغلبية البرلمانية.
بل إن المفارقة التي قد تغيب عن الحسابات الإيرانية هي أن الهزيمة الانتخابية قد تجعل ترامب أكثر تشددا في بعض الملفات، لا أقل. فالرئيس الذي تعرض لضربة سياسية كبيرة قد يجد نفسه أمام حاجة ملحة لإثبات أنه لم يخسر المواجهة مع إيران، وأن التراجع أمام طهران لن يكون النتيجة الثانية لهزيمته الانتخابية. ومن ثم، فإن محاولة النظام الإيراني استثمار الضعف السياسي الذي أصاب الجمهوريين لرفع سقف مطالبه التفاوضية قد تأتي بنتائج عكسية، وتدفع الإدارة الأمريكية إلى خيارات أكثر صعوبة.
وتشير القراءات الأمريكية الراهنة إلى أن أمام ترامب ثلاثة مسارات أساسية: العودة إلى توسيع العمليات العسكرية، أو البحث عن تسوية تفاوضية تتيح إنهاء المواجهة، أو الإبقاء على سياسة الضغط الاقتصادي والحصار البحري مع استمرار التلويح بالخيار العسكري. ولكل مسار حساباته ومخاطره. فالخيار العسكري مكلف سياسيا واقتصاديا، لكنه لا يزال مطروحا، فيما قد تمنح المفاوضات فرصة لاحتواء الصراع، شريطة استعداد طهران لتقديم تنازلات حقيقية. أما استمرار سياسة الخنق الاقتصادي، فقد يكون بالنسبة إلى واشنطن بديلا أقل تكلفة من استئناف حرب واسعة، لكنه يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط متزايدة.
وعلى المستوى الإقليمي، لا تبدو الصورة أقل تعقيدا. فإسرائيل ستراقب بحذر أي تحول في الموقف الأمريكي، وقد تسعى إلى استثمار الانشغال الداخلي لواشنطن لتعزيز هامش تحركها، بينما ستجد دول الخليج نفسها أمام ضرورة الموازنة بين تجنب حرب جديدة والحفاظ على أمنها ومصالحها الاستراتيجية. كما أن استمرار التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر، واتساع تداعيات المواجهة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، يجعل من الصعب تصور أن نتائج الانتخابات الأمريكية وحدها قادرة على إعادة ترتيب المشهد الإقليمي أو إنهاء أزماته.
أما بالنسبة إلى النظام الإيراني، فإن المبالغة في الاحتفال بهذه النتائج تنطوي على خطأ استراتيجي آخر؛ إذ تتعامل طهران مع تراجع الجمهوريين وكأنه تراجع في قدرة الولايات المتحدة على الضغط عليها، متجاهلة أن أزماتها الأساسية لا تنبع من هوية الحزب الحاكم في واشنطن وحدها. فالنظام يواجه اختلالات اقتصادية عميقة، وتراجعا في أدوات نفوذه الإقليمي، وأزمات متراكمة في علاقاته الدولية، فضلا عن صراعات داخلية على مراكز السلطة، واحتقان شعبي لا يمكن احتواؤه بمجرد تغير المزاج السياسي الأمريكي.
ومن هنا، فإن أي تخفيف محتمل للضغوط الخارجية لن يكون كافيا لإنقاذ منظومة الحكم ما لم يقترن بتغييرات جوهرية في سياساتها الداخلية والخارجية. فالأزمة الإيرانية ليست أزمة عقوبات وحرب فحسب، وإنما أزمة نظام في علاقته بالمجتمع، وبطبيعة خياراته السياسية والاقتصادية، وبعجزه عن توفير الحد الأدنى من الاستقرار والرفاه لمواطنيه.
وقد يكون من المبكر الجزم بالاتجاه الذي ستسلكه إدارة ترامب في المرحلة المقبلة، لكن المؤكد أن نتائج الانتخابات فتحت مرحلة جديدة من الحسابات والتجاذبات، ولم تمنح طهران صكا للخلاص من أزماتها. بل إن الإفراط في قراءة الهزيمة الجمهورية باعتبارها انتصارا إيرانيا قد يدفع القيادة إلى سوء تقدير الموقف، ورفع سقف التحدي في لحظة لا تزال فيها أوراق القوة الأمريكية والإقليمية قائمة.
إن طهران قد تحتفل اليوم بخسارة خصمها الجمهوري، لكنها مطالبة بالإجابة عن سؤال أكثر جوهرية: ماذا ستفعل إذا انتهى الخلاف الحزبي في واشنطن إلى إعادة صياغة أدوات الضغط بدلا من التخلي عنها؟ فالتغيير في موازين الكونغرس قد يفتح نافذة سياسية جديدة، لكنه لن يتحول تلقائيا إلى طوق نجاة لنظام يعاني أزمات تتجاوز حدود المواجهة مع الولايات المتحدة. والأرجح أن مستقبل النظام الإيراني سيظل مرهونا بقدرته على مواجهة أزماته البنيوية والداخلية، لا بنتائج انتخابات تجري على الجانب الآخر من العالم.