مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالاقتصاد في إيران: من أزمة معيشة إلى أزمة حكم

الاقتصاد في إيران: من أزمة معيشة إلى أزمة حكم

من الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

ایلاف – حسن محمودي:
تراجع العملة في إيران يرفع الأسعار ثم تفرض الأسعار المرتفعة مزيدًا من النفقات على الدولة والمجتمع
يدفع تدهور العملة وارتفاع الأسعار وانكماش الإنتاج الأزمة الاقتصادية في إيران نحو التحول من ضائقة معيشية إلى اختبار سياسي لقدرة النظام على إدارة المجتمع واستعادة الثقة.
ثمة لحظة تتحول فيها الأزمة الاقتصادية من مشكلة أرقام إلى مشكلة حكم. ويبدو أن الاقتصاد في إيران يقترب بسرعة من هذه اللحظة. فحين تفقد العملة جزءًا كبيرًا من قيمتها، وتقفز أسعار الغذاء بأكثر من مئة بالمئة، ويتراجع الإنتاج وتتسع دائرة الفقر، لا يعود السؤال مقتصرًا على قدرة الأسرة على شراء حاجاتها، بل يمتد إلى قدرة السلطة نفسها على إدارة التداعيات الاجتماعية والسياسية للأزمة.
الأرقام الأخيرة ترسم صورة يصعب اختزالها في وصف “الضائقة الاقتصادية”. فقد بلغ التضخم على أساس سنوي مقارن في أيلول (سبتمبر) نحو 89.8 بالمئة، فيما تجاوز التضخم في مجموعة الأغذية 121 بالمئة. وفي السوق الحرة واصل الدولار صعوده ليقترب في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) من 273 ألف تومان، بعد شهر كان من أكثر الشهور تقلبًا في سوق الصرف.

لكن الرقم الأكثر قسوة لا يظهر على شاشة الصرافة، بل على مائدة الأسرة.
فارتفاع أسعار الزيت والبيض والأرز واللحوم والخبز جعل إنفاق الأسر يتركز بصورة متزايدة على الاحتياجات الأساسية. ووفق الأرقام الواردة في التقارير الاقتصادية، باتت كلفة سلة غذائية أساسية وحدها تلتهم نحو 83 بالمئة من الحد الأدنى لدخل بعض الأسر، قبل احتساب الإيجار والعلاج والنقل.
وهنا تبدأ الأزمة في تغيير طبيعتها.
فالعامل الذي يحصل على زيادة اسمية في الأجر، لكنه يخسرها خلال أشهر أمام التضخم، لا يشعر بتحسن دخله. والأسرة التي تنتقل من شراء حاجاتها نقدًا إلى شرائها بالتقسيط لا تعيش مجرد موجة غلاء، بل تغير نمط حياتها تحت ضغط اقتصادي مستمر. ومع تراجع استهلاك البروتين والمواد الأساسية وانكماش قدرة الطبقة الوسطى على الإنفاق، تتحول الأزمة من مؤشرات اقتصادية إلى تجربة يومية يعيشها ملايين المواطنين.
المشكلة الثانية أن الاقتصاد لا يعاني التضخم وحده.
فمؤشر مديري المشتريات بقي دون مستوى 50 للشهر الثامن عشر على التوالي، في إشارة إلى استمرار الانكماش في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف. كما أظهرت بيانات أخرى انكماشًا حادًا في الناتج المحلي، فيما سجل قطاع النفط والغاز تراجعًا أكبر من بقية القطاعات.
ويكتسب ذلك أهمية مضاعفة مع تراجع الإيرادات النفطية بشدة في ظل الحصار البحري الأميركي والقيود المفروضة على الصادرات. فالاقتصاد الذي يعتمد على تدفق العملات الأجنبية يحتاج إلى هذه الإيرادات ليس فقط لتمويل الموازنة، بل أيضًا لاستيراد المواد الأساسية والمواد الأولية اللازمة للإنتاج.
وعندما تتراجع موارد الدولة بالتزامن مع ارتفاع نفقاتها، يظهر الطريق الأقصر والأكثر خطورة: زيادة السيولة والاعتماد على النظام المصرفي لتمويل العجز. والنتيجة معروفة، مزيد من الأموال في اقتصاد يعاني ضعف الإنتاج ونقص العملة الصعبة، بما يعني مزيدًا من الضغط على الريال ومزيدًا من التضخم.
إنها دائرة مغلقة: عجز مالي يدفع إلى خلق السيولة، والسيولة تضغط على العملة، وتراجع العملة يرفع الأسعار، ثم تفرض الأسعار المرتفعة مزيدًا من النفقات على الدولة والمجتمع.
لكن البعد الأهم في كل ذلك سياسي.
فالسلطات تستطيع لفترة أن تتعامل مع أزمة سعر الصرف باعتبارها مسألة نقدية، ومع الغلاء باعتباره مشكلة سوق، ومع البطالة باعتبارها قضية إنتاج. إلا أن اجتماع هذه الأزمات في وقت واحد يخلق واقعًا مختلفًا: قطاعات أوسع من المجتمع تشعر بأن المشكلة لم تعد في سعر سلعة بعينها، بل في طريقة إدارة الاقتصاد والدولة.
ولهذا لا تبدو تصريحات المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين عن “الظروف الصعبة” مجرد توصيف تقني. عندما يصل الحديث عن الاقتصاد إلى أعلى مستويات القرار الأمني، فهذا يعني أن السلطة نفسها باتت تنظر إلى الأزمة من زاوية تتجاوز الحسابات المالية.
الخطر بالنسبة إلى النظام الحاكم في إيران ليس أن يرتفع سعر الدولار بضعة آلاف أخرى فقط. الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول الأزمات المنفصلة ــ الأجور، والإيجارات، والغذاء، والبطالة، وتراجع الخدمات ــ إلى شعور اجتماعي واحد بأن الوضع لم يعد قابلًا للاستمرار.
وهنا يصبح الاقتصاد قضية سياسية بامتياز.
ليس من الممكن الجزم بأن التدهور الاقتصادي سيقود تلقائيًا إلى انفجار اجتماعي، فالمجتمعات تستطيع تحمل مستويات عالية من الضغط لفترات طويلة. لكن التاريخ السياسي يشير إلى أن الأزمات تصبح أكثر خطورة عندما يفقد المواطن ثقته بأن السلطة تملك طريقًا للخروج منها.
والسؤال الذي سيواجه النظام خلال الأشهر المقبلة لن يكون فقط كيف يوقف ارتفاع الأسعار، بل كيف يستعيد ثقة مجتمع يرى أن دخله يتراجع أسرع من قدرته على التكيف.
فحين يصبح الخبز والإيجار وسعر العملة والوظيفة أجزاء من أزمة واحدة، لا يعود الاقتصاد مجرد ملف داخل الحكومة. إنه يتحول تدريجيًا إلى اختبار لقدرة النظام نفسه على الاستمرار في إدارة المجتمع بالطريقة ذاتها.