مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن يملك مفتاح التغيير في إيران؟

من يملك مفتاح التغيير في إيران؟

الاعدامات الهمجیة في ایران-

ایلاف – نظام مير محمدي:
“اللجوء إلى الإعدام في قضايا ذات طابع سياسي لا يعالج أسباب الغضب الشعبي”، يقول الكاتب
تضع الإعدامات وسياسة الاسترضاء أزمة الشرعية في إيران أمام اختبار يرتبط بحقوق الإنسان وقدرة الإيرانيين على بناء دولة ديمقراطية تصون الحرية والكرامة وتخضع السلطة للمساءلة.
لم تعد أزمة النظام الإيراني مجرد حصيلة للعقوبات أو تعثر الاقتصاد أو تصاعد التوترات الإقليمية، إنها أزمة سياسية وحقوقية تتصل بطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وبإصرار الحكم على مواجهة المطالب الشعبية بأدوات أمنية وقضائية بدلاً من معالجة أسبابها. وفي هذا السياق، تبدو الإعدامات رسالة ترهيب تتجاوز السجناء المستهدفين إلى مجتمع يراد له أن يدرك كلفة الاعتراض.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع المشانق أن تصنع استقرارًا دائمًا، وهل يمكن لسياسة الاسترضاء الخارجي أن تعالج أزمة تتجدد جذورها داخل بنية الحكم نفسها؟

الإعدامات لا تصنع الشرعية
تشير تقارير حقوقية إلى تصاعد استخدام عقوبة الإعدام بحق متظاهرين ومعارضين في إيران، ولا سيما بعد احتجاجات كانون الثاني (يناير) 2026. وقد وثقت منظمة العفو الدولية عمليات قتل واسعة خلال قمع تلك الاحتجاجات، وحذرت من محاكمات جائرة وأحكام إعدام تهدد حياة مزيد من المعتقلين.
إن اللجوء إلى الإعدام في قضايا ذات طابع سياسي لا يعالج أسباب الغضب الشعبي، ولا يخفف وطأة التضخم والبطالة وتدهور مستوى المعيشة، بل يعمق انعدام الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فحين يصبح التعبير عن المعارضة سببًا محتملًا لفقدان الحرية أو الحياة، تتراجع فرص الحوار السياسي وتتسع الفجوة بين المجتمع والسلطة.
وتجسد قضية السجينة السياسية أرغوان فلاحي جانبًا من هذه المخاوف، فقد أفادت منظمة هنغاو الحقوقية بصدور حكم بالإعدام بحقها في تموز (يوليو)، قبل أن تعلن في أيلول (سبتمبر) أن المحكمة العليا نقضت الحكم وأعادت القضية إلى محكمة الثورة لإعادة المحاكمة. وتؤكد هذه التطورات أهمية متابعة المصائر الفردية بدقة، كما تبرز ضرورة ضمان محاكمات عادلة، وحق الدفاع، ومنع التعذيب، وإلغاء العقوبات التي تستخدم لمعاقبة المعارضة السياسية السلمية.
أزمات الداخل وامتدادات الخارج
لا يمكن فهم الأزمة الإيرانية بمعزل عن السياسات التي استنزفت موارد البلاد في ملفات عسكرية وإقليمية، بينما تتزايد احتياجات المواطنين الاقتصادية والاجتماعية. وفي الداخل، تضيق القيود الأمنية والسياسية المجال المتاح للتعبير والتنظيم والمساءلة.
ومع ذلك، فإن الربط بين القمع الداخلي والسياسة الخارجية يحتاج إلى قراءة تتجاوز الشعارات، فالمطلوب ليس فقط الاعتراض على تدخلات طهران الإقليمية، بل أيضًا مساءلة مؤسسات الحكم عن أولويات الإنفاق، وحقوق المواطنين، وغياب الرقابة الفعلية على القرارات العامة. إن معالجة الملفات النووية والإقليمية قد تحد من مخاطر محددة، لكنها لن تحل وحدها أزمة الحقوق والحريات ما لم ترافقها ضمانات قابلة للتحقق.
الاسترضاء أم سياسة تقوم على الضمانات؟
تثير الدعوات إلى الحوار مع طهران سؤالًا مشروعًا بشأن حدود التفاوض: هل يمكن التوصل إلى تفاهمات دولية مع تجاهل الإعدامات والانتهاكات؟ أم ينبغي أن تكون حقوق الإنسان جزءًا أساسيًا من أي سياسة تجاه إيران؟
ليس الحوار في حد ذاته تنازلاً، كما أن الضغط الخارجي ليس ضمانة تلقائية للتغيير. لكن التفاهمات التي تفتقر إلى آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة قد تترك الانتهاكات الداخلية خارج دائرة الاهتمام. لذلك، فإن أي انخراط دولي مسؤول ينبغي أن يجمع بين الدبلوماسية والضغط الحقوقي، وأن يطالب بوقف الإعدامات، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وضمان الوصول إلى المحامين والمراقبين المستقلين.
وفي المقابل، يجب ألا تتحول العقوبات إلى عبء إضافي على المجتمع الذي يفترض أن تحمي حقوقه. فالمعيار هو مدى فاعلية السياسات في الحد من الانتهاكات، لا مجرد شدة الخطاب المعلن.
التغيير حق الإيرانيين
تطرح قوى المعارضة، ومنها تيارات تدعو إلى المقاومة المنظمة، تصورًا لتغيير النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية. ويظل هذا التصور، شأنه شأن سائر المشاريع السياسية، خاضعًا لمعيار واضح: مدى التزامه بحرية الاختيار، والتعددية، والمساواة، وتداول السلطة، وحق المواطنين في نقد الحكام ومحاسبتهم.
فالتغيير لا يصبح ديمقراطيًا لمجرد أنه يرفع شعار إسقاط السلطة القائمة، بل حين يضمن ألا يُستبدل احتكار سياسي بآخر، وألا تتحول المعارضة إلى سلطة جديدة تقيد حق الاختلاف. كما أن مستقبل إيران لا ينبغي أن يُفرض بحرب خارجية أو بتسوية تتجاهل إرادة مواطنيها، بل بمسار يتيح لهم التعبير الحر عن خياراتهم.
إن الإعدامات قد تبث الخوف، لكنها لا تقدم إجابة عن أسئلة العدالة والحرية والمستقبل. والاسترضاء قد يخفف توجهًا دبلوماسيًا، لكنه لا يعالج جذور أزمة الشرعية. أما التغيير الحقيقي، فلا يُقاس بالشعارات ولا بوعود أي طرف، بل بقدرة الإيرانيين على بناء دولة تصون حياتهم وحقوقهم وتخضع فيها السلطة للمساءلة.
فالمعركة من أجل وقف الإعدامات ليست ملفًا حقوقيًا منفصلًا عن مستقبل إيران، إنها اختبار لما إذا كانت حياة الإنسان وكرامته ستصبحان أساس الحكم، أم ستظلان رهينتين لبقاء السلطة.