مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمن الأسواق إلى المقرات: تحولات المواجهة في إيران

من الأسواق إلى المقرات: تحولات المواجهة في إيران

صور لنشاط وحدات المقاومة انصار منظمة مجاهدي خلق في ایران-

امد للاعلام – مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
تُشير التطورات الميدانية الأخيرة في الداخل الإيراني إلى تحول نوعي في ديناميكيات المواجهة بين المجتمع والسلطة السياسية؛ إذ لم تعد الاحتجاجات تقتصر على المطالبات الفئوية أو التظاهرات السلمية التقليدية، بل امتدت لتأخذ شكل عمليات ميدانية متزامنة استهدفت مراكز سيادية وأمنية في العاصمة طهران و۱۲ مدينة أخرى. يأتي هذا التصعيد الميداني كاستجابة مباشرة لإجراءات حاسمة اتخذتها الأجهزة الحكومية ضد الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، والتي تمثلت في هدم مرافق في سوق الخضار والفواكه بالجملة بطهران وتدمير المنشآت الخدمية على كورنيش خرمشهر. إن قراءة هذه الأحداث تتطلب تفكيك البنية السياسية والاقتصادية للأزمة، والوقوف على أبعادها الجيوسياسية بعيداً عن الطرح السجالي.
التداعيات الاقتصادية: الانكماش الهيكلي واحتراق شبكات الأمان الاجتماعي
تُمثل الحوادث الأخيرة في سوق الجملة بطهران وشريط خرمشهر الساحلي نقطة تماس حرجة بين السياسات الاقتصادية للدولة والشرائح العمالية والكادحة. مع استمرار الضغوط الضريبية والعجز المالي الناتج عن العقوبات الدولية، اتجهت المقاربات الحكومية نحو فرض تنظيم صارم على القطاعات الموازية أو غير الهيكلية. وفي حين ترى الأدبيات الإدارية للجمهورية الإسلامية أن هذه التدابير تهدف إلى بسط النظام ومكافحة الأنشطة العشوائية، تراهن المقاربات الاجتماعية المستقلة على أن تدمير هذه الروافد التشغيلية يقلص شبكات الأمان غير الرسمية التي يعتمد عليها الفقراء والمحرومون للبقاء. هذا الصدام المباشر مع وسائل العيش الأساسية حوّل الاحتجاج من أزمة معيشية إلى محفز مباشر لتحدي الأجهزة التنفيذية والأمنية.
التحول التكتيكي: تفكيك الجغرافيا الأمنية عبر اللامركزية الميدانية
على الصعيد الميداني، كشفت التقارير الواردة من مراكز الرصد والتحليل الإقليمي عن اتساع جغرافي ملحوظ لـ سلسلة العمليات النوعية، والتي شملت مراكز حيوية تابعة لـ حرس الثورة الإسلامية وقوات الباسيج، إلى جانب مؤسسات دينية ومقرات إدارية في مدن متنوعة جغرافياً وديموغرافياً مثل مشهد، وتبريز، وكرمانشاه، وإيرانشهر، وتشابهار. تُظهر هذه اللامركزية التكتيكية قدرة المجموعات الميدانية على خرق المنظومة الأمنية المتعددة الطبقات، وتوزيع الضغط العسكري على امتداد المحافظات، مما يُصعّب على غرف العمليات المركزية إدارة الأزمة عبر نموذج السيطرة الموحد. إن استهداف الرموز السياسية واللوحات التعريفية التابعة للمقرات الأمنية يعكس رغبة واضحة في كسر “الهيبة الرمزية” للفاعل الحكومي.
المعادلة الإقليمية: المأزق الاستراتيجي بين الداخل والتمدد الخارجي
تضع هذه الاضطرابات الممتدة النظام السياسي في إيران أمام مأزق استراتيجي مركّب؛ فبينما تسعى طهران للحفاظ على أوراق نفوذها في الملفات الإقليمية والمفاوضات الدولية، تؤدي هشاشة الجبهة الداخلية إلى تآكل هامش المناورة لديها. تشير التحليلات الصادرة عن معاهد السياسات الدولية إلى أن استمرار استنزاف الطاقات الأمنية داخل المراكز الحضرية الرئيسية والمدن الحدودية يقلل من نجاعة التمدد الخارجي ويزيد من كلفة إدارة الاستقرار المحلي. وفي المقابل، تميل الرؤية الرسمية إلى اعتبار هذه التطورات نتاجاً لتدخلات خارجية ودعم لوجستي من أطراف معادية تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة من الداخل، مما يدفع السلطات نحو تغليب الخيار الأمني الشامل.
الآفاق المستقبليّة: نحو تعميق الفجوة الهيكلية بين الدولة والمجتمع
تتجه الأزمة الإيرانية وفق المؤشرات الحالية نحو استقطاب بنيوي مستدام؛ إذ يرجح مراقبون مستقلون أن الاعتماد الحصري على أدوات الضبط الأمني لمعالجة أزمات ذات جذور اقتصادية واجتماعية عميقة لن يؤدي إلى إنهاء المعارضة الميدانية، بل سيزيد من اتساع رقعة التطرف ونطاق العمل السري. إن التحول من الشعار إلى الحركة الميدانية المتزامنة يُنذر بتأسيس شبكة تضامن قاعدية، تتجاوز النخب التقليدية نحو تحركات أكثر جذرية. وسيبقى الرهان المتبادل بين قدرة السلطة على احتواء الصدمات، وقدرة الشارع على الابتكار التكتيكي، هو المحدد الأساسي لمسار الاستقرار الاستراتيجي في إيران خلال المرحلة القادمة.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي