مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارخيارات النظام الإيراني في البقاء في ظل الحرب الجارية

خيارات النظام الإيراني في البقاء في ظل الحرب الجارية

ليس من الموضوعية الجزم بأن انهيار النظام الإيراني أصبح حتميا، كما لا يمكن افتراض قدرته على تحمل الضغوط إلى أجل غير محدود.

میدل ایست اونلاین – نزارجاف:
النظام الايراني الحرب أصبحت معركة وجود بالنسبة للنظام الايراني
لم تعد الحرب الجارية على إيران مجرد مواجهة عسكرية تستهدف منشآتها النووية والصاروخية، بل تحولت إلى اختبار شامل لقدرة النظام على الحفاظ على سلطته ومؤسساته في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتزايدة، فمنذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط 2026، تكبدت طهران خسائر عسكرية وسياسية كبيرة، أبرزها مقتل المرشد علي خامنئي وتولي نجله مجتبى منصب المرشد الجديد. ومع ذلك، فإن استمرار النظام في الحكم يؤكد أن الضغوط العسكرية، مهما بلغت شدتها، لا تعني بالضرورة انهيار السلطة.

أولا: الصمود واستنزاف الخصم

تراهن طهران على إطالة أمد الحرب، أملا في رفع تكاليفها العسكرية والاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وإسرائيل، ودفعهما إلى تسوية تحفظ الحد الأدنى من مصالح النظام. ويستند هذا الرهان إلى استمرار عمل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية، فضلا عن احتمال أن تؤدي اضطرابات الملاحة وأسواق الطاقة إلى زيادة الضغوط على الخصوم.

لكن الصمود لا يعني تحقيق النصر، فكلما طال أمد الحرب، ارتفعت تكاليف إعادة بناء القدرات العسكرية، وتفاقمت الأعباء المعيشية، وأصبح التوفيق بين متطلبات المواجهة الخارجية والحفاظ على الاستقرار الداخلي أكثر صعوبة.

ثانيا: التصعيد وتوسيع المواجهة

يتمثل الخيار الثاني في مواصلة استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة وأدوات الحرب غير المتكافئة، مع التلويح باستهداف المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة، بهدف رفع تكلفة استمرار الضغط على طهران.

غير أن التصعيد قد يجر إيران إلى مواجهة تتجاوز قدراتها على الاحتمال، ويعرض ما تبقى من بنيتها العسكرية والاقتصادية لمزيد من التدمير. كما أن استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط لا يضمن نفوذا مستداما؛ إذ أن تعطيل الملاحة والحصار البحري قد يضران بالاقتصاد الإيراني نفسه، ويقلصان الموارد اللازمة لمواصلة الحرب. وهكذا، قد يتحول التصعيد من وسيلة لردع الخصوم إلى عامل يسرع استنزاف البلاد.

ثالثا: التفاوض وتقديم تنازلات محسوبة

قد يكون التفاوض الخيار الأكثر واقعية لتقليص الأخطار، عبر وقف مستدام لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف العقوبات، مقابل تفاهمات بشأن الملفات النووية والأمنية.

وقد شهدت نهاية سبتمبر/أيلول تحركات دبلوماسية ومقترحات إيرانية لإنهاء الحرب، تضمنت إعادة فتح المضيق مقابل خطوات أميركية تتعلق بالحصار والأصول المجمدة والعقوبات، لكن الخلافات بشأن ترتيب الالتزامات والبرنامج النووي وشروط إنهاء المواجهة ظلت عقبات رئيسية أمام التسوية.

وتكمن المعضلة في أن تقديم تنازلات واسعة قد يثير اعتراض التيار المتشدد داخل النظام، بينما قد يؤدي رفض التسوية إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والعزلة. لذلك، يتوقف نجاح هذا الخيار على قدرة القيادة على تقديم الاتفاق باعتباره وسيلة لحماية الدولة وتقليص الخسائر، لا استسلاما أمام الخصوم.

رابعا: التشدد الأمني واحتواء الغضب الداخلي

يستطيع النظام الاعتماد على أجهزته الأمنية لتقييد المعارضة ولاسيما المقاومة المنظمة، واحتواء الاحتجاجات، وتقديم الحرب باعتبارها تهديدا خارجيا يستوجب الالتفاف حول السلطة، غير أن هذا النهج قد يحقق هدوءا مؤقتا من دون معالجة أسباب السخط الشعبي.

فالأزمة الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، وتقلص موارد الدولة، عوامل تزيد الاحتقان الاجتماعي. ولا يعني ذلك أن انهيار النظام أصبح وشيكا؛ إذ يتوقف هذا الاحتمال أيضا على اتساع الاحتجاجات، وانقسام النخبة الحاكمة، وتراجع تماسك الأجهزة الأمنية.

وقد يؤدي الإفراط في القمع إلى تعميق أزمة الشرعية، خصوصا إذا عجزت الدولة عن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، فالأمن قد يفرض الصمت، لكنه لا يعوض غياب الثقة ولا يعالج الأزمات التي تغذي الاحتجاجات.

خامسا: إعادة ترتيب البيت الداخلي

يمكن للنظام محاولة تعزيز تماسك النخبة الحاكمة، وإعادة توزيع النفوذ بين مؤسساته، وإجراء تغييرات اقتصادية وسياسية تخفف الاحتقان. وقد يساعد هذا المسار على تعزيز قدرته على الحكم، لكنه يتطلب مراجعة بعض السياسات التي أسهمت في تعميق أزماته.

وفي المقابل، فإن تركيز القرار في أيدي المؤسسات الأمنية قد يعزز الانضباط خلال الحرب، لكنه قد يضيق فرص الإصلاح ويجعل التسوية السياسية أكثر صعوبة. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل يسعى النظام إلى استعادة قدر من الثقة الداخلية، أم يكتفي بضمان استمرار مؤسساته، حتى لو اتسعت الفجوة بينه وبين المجتمع؟

الخلاصة: البقاء ليس مرادفا للاستقرار

ليس من الموضوعية الجزم بأن انهيار النظام الإيراني أصبح حتميا، كما لا يمكن افتراض قدرته على تحمل الضغوط إلى أجل غير محدود، فهو لا يزال يمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية قادرة على مواصلة العمل، لكنه يواجه حربا مكلفة، وقيودا على موارده الاقتصادية، وأزمة معيشية متفاقمة، وتحديات تمس شرعيته وتماسكه الداخلي.

وسيتوقف مستقبل النظام على ثلاثة عوامل رئيسية: تماسك النخبة الحاكمة، واستمرار ولاء الأجهزة الأمنية، ومدى قدرة الدولة والمجتمع على تحمل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وقد لا تكون الخيارات المطروحة متعارضة بالضرورة؛ إذ يمكن لطهران أن تجمع بين التصعيد لتحسين شروط التفاوض، والتشدد الداخلي لاحتواء المعارضة، ومحاولات محدودة لتخفيف الأعباء الاقتصادية، لكن هذا المزيج قد يطيل عمر النظام من دون أن يعالج أزماته الأساسية.

أما المصلحة الإيرانية الأوسع، فلا تتمثل في بقاء السلطة وحدها، بل في إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، وإعادة بناء الاقتصاد، وفتح المجال أمام معالجة الأزمات الداخلية، فالتحدي الحقيقي أمام طهران ليس مجرد البقاء في السلطة، بل منع هذا البقاء من التحول إلى استنزاف طويل يضعف الدولة والمجتمع معا.